حوار مع محمد أولحاج كاتب فرع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بطنجة أصيلة

حوار مع محمد أولحاج
كاتب فرع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بطنجة أصيلة

حاوره عبد القادر زعري / طنجة بريس
تم مؤخرا انتخاب السيد محمد أولحاج، كاتبا لفرع النقابة الوطنية للمالية بطنجة، وذلك عقب انعقاد الجمع العام العادي، الأربعاء 14 مارس 2018، بحضور الكاتب الوطني للنقابة الوطنية الديمقراطية.
وبهاته المناسبة أجرينا حوارا مع الكاتب الجديد للفرع، لاستطلاع آرائه وتصوراته حول العمل النقابي، وطرح أسئلة حول أجندة المكتب الجديد محليا ووطنيا. وفيما يلي نص الحوار.

السيد محمد أولحاج
س: السيد محمد أوالحاج أهلا بكم في طنجة بريس.
ج: أهلا ومرحبا
س: تم انتخابكم 14 مارس الجاري كاتبا لفرع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بطنجة أصيلة، السيد أوالحاج لقد اقتحمتم ميدانا متعبا ليس كالعمل الجمعوي أو غيره ؟
ج: مبتسما. أبدا، العمل النقابي هو قبل كل شيء مساهمة في تحسين ظروف العمل وتطوير أداء الإدارة. جميع الموظفين يمارسون العمل النقابي بشكل أو بآخر، المواقع وحدها تختلف، وربما أيضا درجة الانخراط، وعندما يكون العمل جماعيا تشاركيا، لا شيء سيتعبنا، هكذا ألفت النقابة تدبير أمورها.
س: نعم. قبل تناول السياق العام الذي جاء فيه تجديد المكتب، ما هو تصوركم للعمل النقابي؟
ج: لا يجب أن تتعدد التصورات فيما يخص العمل النقابي، النقابة هي إطار دستوري، هي شريك اجتماعي ضروري، و الفعل النقابي هو فعل جماعي لا يحتمل التسييس، روح العمل النقابي هي الدفاع عن الطبقة العاملة و تحسين ظروف اشتغالها، كل هذا سيساهم بالضرورة في تحسين أداء الإدارة.
النقابة شريك في بلورة إستراتيجية العمل، دون أن يفهم من الشراكة أنه تدبير مشترك للإدارة، يجب على الفاعل النقابي أن يعي جيداً أدواره و أن لا تختلط معه الأمور،النقابة شريك في صياغة ما يضمن خلق الظروف المناسبة لعمل وتحسين وضعية الموظف، وخلق الظروف المناسبة لتحسين أدائه والرفع من مستواه.
الأصل في العمل النقابي هو الشراكة، دون إغفال الحس النضالي الذي تتطلبه مسيرة الدفاع عن الحقوق و تطوير الأداء، أظن أن المسؤول الإداري لديه مفاتيح التوجيه في هذا الموضوع، فبمقدوره أن يجد في النقابي الشريك، كما بموسوعه التعامل مع الخصم. فكما يجب أن تتوفر في الفاعل النقابي مميزات الفعل الإيجابي البناء، يجب أيضا أن تحضر فيه القدرة على ردة الفعل كلما تهددت المصالح المادية و المعنوية للطبقة العاملة.
س: لنعد إلى السؤال الأول. ما هو السياق العام الذي جاء فيه تجديد انتخاب وتكوين مكتب الفرع؟
ج: العمل النقابي داخل وزارة الاقتصاد و المالية على الصعيدين المحلي والوطني، يستحضر العديد من الملفات و المطالب الإستراتيجية و الأنية:
الأولى ذات بعد الإستراتيجي: وهي المتعلقة بمشروع نظام أساسي خاص بموظفي موظفات وزارة الاقتصاد والمالية، حيث تعتبر النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية الفاعل الوحيد داخل القطاع الذي بلور المشروع ،و تعمل الأن على خلق النقاش التشاركي الموسع حوله بين موظفي وموظفات وزارة الاقتصاد والمالية، ونعتبر أن اعتماد النظام الأساسي الخاص بموظفات وموظفي وزارة الاقتصاد والمالية، هو الحل الأمثل والعقلاني والمستعجل للإجابة عن المطالب المشروعة والملحة لجميع فئات موظفات وموظفي وزارة الاقتصاد والمالية.
ثانيا، يمكن أن نتكلم على ضرورة توسيع وتنويع الخدمات المقدمة من طرف مؤسسة الأعمال الاجتماعية لوزارة الاقتصاد والمالية، وكذا تعميم هاته الخدمات و تقريبها لتشمل جميع الموظفات و الموظفين في جميع جهات المملكة.
ثالثا، هناك كل ما هو متعلق بالفوارق بين المديريات و المصالح و الموظفين، أتكلم خصوصا على ظروف العمل و التحفيز الإداري المتعلق بالعلاوات و الترقي و تحمل المسؤولية داخل الوزارة، فلا يعقل أن يبقى هناك أي نوع من الطابوهات في التعاطي مع المصالح المادية و المعنوية للموظفين و الموظفات. و النقابة عازمة على خوض جميع الأشكال النضالية المتعلقة بهذه النقطة.
من طبيعة الحال لا يمكن سرد جميع الملفات العلقة في هذا الحوار، إلا أنه لا يجب إغفال الوضع المتأزم الذي تعيشه الخزينة العامة للملكة في ظل مسألة التدبير الانفرادي للموارد البشرية والتنقيلات التعسفية من طرف الخازن العام للمملكة، والتماطل في تنفيذ الاتفاق المبرم بين الوزارة والنقابة بخصوص تحسين نظام العلاوات الموقع يوم 13 يناير 2015.
س: لكن هاته الأهداف هي استراتيجية وعلى المستوى البعيد، ما هي خطواتكم القريبة المدى وعلى الصعيد المحلي؟
ج: تقصد المطالب القطاعية المحلية؟
س: طبعا
ج: لن نستبق الأحداث. النقابة جددت هياكلها التنظيمية حديثا، طبعا النقاش الذي واكب الجمع العام تطرق إلى العديد من القضايا القطاعية و لكن أيضا تلك المتعلقة بظروف العمل على المستوى المحلي، سيتم في القريب العاجل طلب لقاء المسؤولين الإداريين على المستوى المحلي، من أجل تقديم المكتب الجديد، لكن أيضا من أجل طرح الملفات المستعجلة.
لكن كهيكلة جديدة، سنعمل على تحديث وتنقيح ملفتا المطلبي بعد التشاور و استيفاء آراء جميع الموظفات والموظفين، ربما سيعمل مجلس الفرع على بلورة الصيغة الجديدة للملف المطلبي و برنامج العمل، آنذاك يمكن أن نتكلم في الموضوع.
س: “قانون أساسي خاص بموظفي وزارةالإقتصاد المالية”. ألا ترون أنه تحدي يمكن ألا يتحقق في ظل الإكراهات التي يعرفها الوضع الاقتصاد الوطني والعمل النقابي على السواء؟
ج: الإكراهات ستضل دائما موجودة، و الفعل النقابي سيضل حاضرا أيضا في كل الظروف، كما قلت سابقا الفعل النقابي آداة لتطوير الأداء الإداري, إن مطلب النظام الأساسي، مطلب منصف، على منوال العديد من فئات الموظفين، الذين تمت تسوية وضعيات قوانينهم الأساسية الخاصة بهم. فمهام موظفي وزارة الاقتصاد والمالية متميزة ولا تقل أهمية، والخدمات التي يؤدونها أيضا متميزة، ومساهمتهم في هذا القطاع الحيوي للإدارة العمومية أيضا مهمة. إضافة إلى ذلك، و كما قلت سابقا، نعتقد أن اعتماد النظام الأساسي الخاص بموظفات وموظفي وزارة الاقتصاد والمالية، هو الحل الأمثل والعقلاني والمستعجل للإجابة عن المطالب المشروعة والملحة لجميع فئات موظفات وموظفي وزارة الاقتصاد والمالية.
س: ولكن .. معذرة عن المقاطعة، ألم تروا أن الوقت ربما فات، لطرح ملف كبير مثل هذا الملف، الذي يحتاج إلى معركة، بل معارك غير سهلة، في محيط يعرف إكراهات موضوعية واضحة ؟
ج: نحن نعرف كل هذا، ومستعدون وقادرون على رفع هذا التحدي وواعون بكل ما يتطلبه الأمر من مجهود للإقناع و أيضا في التعبئة و الاحتجاج لو لزم الأمر.
س: سأطرح السؤال بطريقة أخرى. ألا ترون أن الحركات الاحتجاجية للموظفين مهددة بالأزمة في ظل التغيرات التي تعرفها الإدارة المغربية ؟
ج: ماذا تقصدون؟
س: حق الإضراب مثلا. في ظل تمدد وتوسع الخدمات الإدارية الإلكترونية التي تنهجها الإدارة المغربية عموما ووزارة المالية على الخصوص، فتوقف الموظف ليوم لا تأثير له، ما دام المرتفقون يقضون خدماتهم كلها عن بعد، بدون حاجة لارتياد الإدارة.
ج: أبدا ليست الأمور بهاته البساطة.
بالفعل الإدارة تتطور، و رقمنتها شيء جيد نثمنه، و هو في صالح المرتفق و الإدارة على السواء، و مع ذلك الموظف له أدواره الحيوية التي يقوم بها، و في هذا الصدد يجب على الإدارة أن تواكب هذا التطور الرقمي من أجل مواكبة الموارد البشرية الحالية و تأهيلها للقيام بواجباتها الجديدة التي يمليها هذا التطور. عليك أن تعرف أن مردودية الموظف و الإدارة قفزت إلى أرقام جيدة، بعد توفير الخدمات الإلكترونية.
فيما يتعلق بحق الإضراب، هذا موضوع شائك و كبير، و لا أظن أنه سيثبط عزيمة أي كان في الدفاع عن مكتسباته و حقوقه، لكن مع تواتر المستجدات، على الفاعل النقابي أيضا أن يجدد أساليبه النضالية بما يتماشى و تطور الوضع داخل الإدارة.
س: السيد محمد أوالحاج. ما هي الرسالة أو الرسائل التي تودون تبليغها عبر موقعنا الإلكتروني ؟
ج: أود أن أقول أن الانتماء النقابي هو حق مكفول دستوريا، و الفعل النقابي لا يحتمل الحمولة السياسية أو الإديولوجية، وفق هذا المبدأ ستعمل النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بطنجة أصيلة، و لهذا السبب ثمنا و باركنا اختيار المجلس الوطني للنقابة الإشتغال من داخل الاتحاد المغربي للشغل، المركزية الأكثر تمثيلية على المستوى الوطني، و أشكر بالمناسبة الشكر الجزيل للدعم الذي قدمه الاتحاد الجهوي الاتحاد المغربي للشغل بطنجة.



