الدكتورة سناء شعبان .. المتصرفون هوضحايا تاريخهم المشرف ولثقتهم الزائدة في وعود المسؤولين

 

الدكتورة  سناء شعبان .. المتصرفون هوضحايا تاريخهم المشرف ولثقتهم الزائدة في وعود المسؤولين


 

أجرى الحوار عبد القادر زعري / طنجة بريس


على هــامش الــوقـفـات الإحتجــاجية التي تم الإعــلان عنها و تطبيــقها عبر جميـع ربــوع أقــاليم وعمــالات و جهـــات المملكة، بــدءا بـيــوم 05 أكتـوبـر كمحطة نضـاليـة أولـى، ثم  وقـفـة 17 أكتـوبـر كمحطة ثـــانية من هذه السنـة الجـاريـة، تليـهـا الوقفة الثـالثـة المترقب خوضهـا الأسبـوع المقبـل يوم 26 أكتــوبــر و هكذا دواليك حتى نهاية جميع المراحل المسطرة في البرنامج النضالي الذي سبق و أن دعا إليه الإجتمــاع الأخيـر لكل من المجلـس الوطنـي و اللجنـة الإدارية للاتحــاد الوطنـي للمتصرفيــن المغـاربة بتـاريخ 16 شتمــبر 2017 بالـربــاط، و الذي هو في الحقيــقة ليس وليــد اليوم و إنما عصارة  مجموعة من التراكمات و الحيثيـــات.


*إستقبلتنــا رئيـــسة فرع الإتــحــاد طنجـة – أصيلة المتــواجد مقـره بطنجــة ” الدكتــورة سـنـــاء شعــبــان ” بمكتبــها الخــاص لإجــراء حـــوار مطــول معها، وفـيما يلــي نصه :


>      لمـــاذا اختــرتــم الاحتجاج أمـام مقـر ولايـــة جهــة طنجــة تطــوان الحسيــمة ؟    


       بـــادئ ذي بــدء، مرحبـا بالسلطــة الــرابعة على حضـــورها خــلال الوقــفـة و على الإلتفــاتــة الكريمة من لدنــها و على اهتمـــامها الطيب بملفنـــا و قضيتنا التي لا نتوانى و لو للحظة لإيصالها للرأي العام بكافة الوسائل السمعية و البصــرية…


 – و بعــد، و رجوعا إلى سـؤالكم، فالــوقـفة النضالية التي تمت بتاريخ 17 أكتــوبــر أمام مقــر ولايــة جهة طنجة تطــوان الحسيمة و التي كنتــم شــاهد عيـــان فيها، هي ثـــاني وقفة احتجاجية من نوعها تتم على المستوى الوطني أمام وزارة  إصلاح الإدارة و  الوظيفة العمومية، و أمـام مصالحها الخارجية بباقي الاقـاليم كما هو شأن الولايات و العمالات على المستوى المحلي و الإقليمي، بعد الوقفة الإحتجاجية الأولى التي سبق لمكتبنا الإقليمي بطنجــة أن نظمها أمام مقر الخــزيــنــة العــامــة الإقليميــة يوم 05 من الشهر الجاري، كممثلة لوزارة المالية المعنية الأولى بقضيتنا على الصعيــد الوطني.

 

  > بعد سلسلة من الإحتجـــاجـــات في تـــواريخ ســـابقة، ما الذي تحقـــق ؟


     للأسف لا يــزال التجاهل و الكيل بمكيـاليـن و التمييـز هو سيـــد الموقـف، وهذه وضعية غـريبة وجد محزنة للغــــاية.. ونحن عــازمون على عدم الاستسلام، فهذا التجاهل تعــــودناه ومن زمن، ولا نتوقع أن تكون معـــركــتــنا سهــلة، لكـن كما يقـال: ” مــا ضـاع حق وراءه طــالب “.

 

>  من الجهة المســؤولة بالضبط على “البلـــوكاج” الذي يعرفه ملف المتصرفــيــن ؟


  لقد سبق عقـد لقــاء بين الإتحاد الوطني للمتصرفيـن المغاربة، وبين الوزير المكلف بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري منتصف هذه السنة الجارية.. هــذا الوزير تفهــم إلى حد ما مطالب الاتحــاد المشروعة و العــادلـة، ووعد بفعل كل ما في وسعه لإنصافــنــا من الحيف الذي نعــانيه لاسيما على مستـوى التفـــاوتــات الأجــرية الصـاروخية، و إن كان هذا الـوعد مرهـون بالدرجة الأولى بضرورة انتظارنا للإصلاح الشمـولي للوظيفـة العمـوميـة الذي نشك أن يأتي بالشكل الذي يرضينـا، لكن وزارة المالية – وحسب ما ورد على لسان بعض مسؤوليـها –  برروا التماطل و تجـاهل الوعــود بكون التوازنات المالية لا تسمح بحل الملف.


كما أن هناك تصريحات مسؤولين حكوميين آخــريــن، صدرت مـؤخــرا وقــدمت أرقاما مهولة عن الملف، بل الأدهى من ذلك أنهم تعمدوا تضخيــم عـدد المتصــرفــات و المتصرفيــن المعنييــن بالملف ( و الذي لا يتجاوز عددهم في الظرف الآني 28 ألف متصرف مصرح به علنـا حسب مصادر موثوقـة)، كما تعمدوا التهــويل من الغلاف المالي الذي يتطلبه حل الملف…. إنهم بهذا يحاولون التهـــرب من الواقع ومن الحقيقة بادعاءات تكذبها الوقائع.

 

    >  ماذا تقصديـــن ؟           

                         

الإكراهات المالية والتوازنات المالية وغيرها من الذرائع، لم تمنع الحكومة من تسوية ملفات هيئــات مستقلة أخرى تفـوقنا عددا و حجما و تمويـلا، كما هو الأمر بالنسبة لهيئة المهندسيـن والمنتدبيـن القضائيين والقضاة ….وصـولا إلى الإستجابة مؤخرا في تسوية ملف الممرضين و تحسين وضعيتهم.


 نحن نعاني قبل كل هـــاته الفئات، فلماذا يتم إقصاؤنا نحن بالضبط هـيئة المتصرفيــن من كل مبادرة حيوية و من كل حل شمولي؟؟، ما موقعنا من خريطة الإصلاح الإداري و ما محلنـا من الإعراب بصريح العبارة؟؟؟  أليس المتصرفــون موجودون في كل الإدارات العمومية، يقومون بنفس المهام التي يقوم بها غيرهم، ولديهم نفس روح المسؤولية وخدمة الصالح العام،  بل حوالي 40 % منهم يشكلون العمود الفقري داخل المرفق العام.

 

> ما الذي يميــزكم عن غيركم من الموظفيـــن العمــومييــن ؟


   المتصرف / الإطــار من حيث المبدأ، وظيفته التي خلق من أجلها والواردة بالمرسوم رقم 377-06-2  والمتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 2010 ، هي إجمالا : – تصور وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، و تدبير الشأن العام؛


– تنشيط  و تأطيـــر وتنسيق مصالح الإدارة المعنية وتطوير قدراتها التدبيريــة ؛
– إعــداد البرامج والمخططات التنموية القطاعية ؛
– تأطيــر الموظفين والأعوان الموضوعين تحت سلطتهم وتكوينهم وإعادة تأهيلهم.


إلا أنه ومن حيث الواقع المعاش، أضحت هيئة المتصرفيــن “الهيئة الوحيدة التي تم إفراغها من محتواها الوظيفي وتبخيــس كفاءاتها وطمس هويتها المهنية وترحيل مهامها الحقيقية إلى مهام أخرى عقيمة وجعلها مجرد وعــاء يتم إغراقه بتخصصات بعيــدة عن الإطار المهني الحقيقي لمهن المتصرف، كما هو وارد في المذكرة المطلبية  للاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة التي اطلعتم عليها، هذا من جهة.


من جهة ثانية، يطفو فوق السطح إشكـــالية انعـــدام رقــم التأجــيــر لدى موظفي بعض المؤسسات العمومية، و على رأسها الغرف المهنيـة مما يعمق بالتوازي من مسألة التهميش و الإقصاء و الحكرة و المنع من أبسط الحقوق في تغييــر الإطار أو القطـاع، و إجهـاض الحـق في تحسيــن الوضعيــة.


> لكن لماذا تأخـــر المتصرفــون كثيـــرا عن المطالبة بتسوية ملفهـــم ؟


 أولا نحن لم نتــأخر، ملفنا بــدأ في التحـرك منذ حوالي عقـديــن من الزمن و على مر تفاوت و تعاقب الحكــومات و إن كان هذا التحرك خجــولا بداية الأمر و ليس بنفس الطينة و الحدة التي نحن عليها الآن، ثــانيا المتصرفــون هم ضحية حسن ظنهم بالجهات المسؤولة وثقتهــم بالجو الذي كان يعطي الانطباع و أن كل شيء يسير على ما يرام، و أن هيئتنا ستنال نفس الإهتمام الذي نالته هيئات أخرى عاصرتنا في الاحتجاج وهيئات جاءت وراءنا من حيث الزمن و حققــت طفرة نوعية في ملفها.. لكن بعد مرور الزمن اكتشفنا أن الحكومة كانت فقط تراوغ وتسوف وتماطل لكسب الوقت و تحرف مسارنا عن اتجاهه الطبيعي، و هو ما تأكد لنا يوما بعد يــوم.


> بغض النظر عن الأسباب الموضوعية عن تهميش ملف المتصرفيــن، هناك من يقول بأن هيئة المتصرفيـــن، تراخت في الدفاع عن مطالبها عكس باقي الهيئات ؟ 

 

سأتحدث في نطاق حـــدود مسؤوليتي كرئيسة للمكتب الإقليمي للاتحاد بطنجــة، على صعيد الإقليـــم يوجد كما ذكرت آنفـــا عددا لا يستهان به من المنخرطين المنضوين تحت لــواء مكتبي الإقليمي ، لكن حين تنفيذ إحدى الأشكال الاحتجاجية و النضالية، يحضر أقل من هذا العدد بكثيــر.

 

> هـــل عـــامل الخوف مـــوجــــود ؟


  هذا صحيـــح إلى حد ما، عليك أن تعلم أن المتصرف هو اليوم ضحية لماضيه الذي كان يحتل فيه مكانته الــلائقة، فعقلية المتصرف لم تكن في أي يــوم من الأيام تتصور أو تستوعب  أن يصل بها حال التهميش إلى درجة الخــروج للشارع للمطالبة بالعدالة الأجرية و بحقها في العيش الكريم و رد الاعتبار لشواهدها الأكاديمية و العملية.. لم يعد المتصرف يبحث لا على امتيازات ولا على كماليات، فقط يبحث عن الإنصاف و عن العيش بكرامة دون استهزاء بشخصه و بمهامه السامية التي خولتها له جميع النصوص القانونية و المواثيق الدولية..

 

– ثم إن هيئة المتصرفيــن تم تمييعها “وجعلها مجرد وعــاء يتم إغراقه بتخصصات بعيدة عن الإطار المهني الحقيقي لمهن المتصرف”، هذا إضافة إلى شعور المتصرف الـــدائم بتهديـــد استقراره المهني والأسري وتخوفه من أي قرار إداري يكون ظاهره قــــرارا إداريا وباطنه شيء آخر.

 

> ما هي حـــالة فــرع الإتحــاد بإقليـــم طنجـــــة ؟


  تـأسس المكتـــب الإقليمي للاتحـــاد الوطني للمتصرفيــن المغاربة طنجـــة-أصيلة سنــة 2013 ( أي بعد سنتيـن من تأسيس المكتب الوطني للاتحـاد )، وتم تجديـده مع بدايـة هذه السنـة بالضبط بتـاريخ 14 ينــايـر 2017 حيث ضم في تشكيــلته الحـاليـة 9 أعضـاء مختلفـة التخصصــات و متنــوعة في القطـاعات المنتمية إليها (( ما بين وزارة التعليـم العالي ** وزارة التجــارة و الصنــاعة و الخـــدمــات ** وزارة المــالية ** وزارة الصنــاعــة التقليــديــة ** وزارة التربية و التكويــن ** وزارة الفـــلاحــة ** المنــدوبـية الســـامية للميــاه و الغـــابــات ** و أخيـــرا وزارة الصحــة)).

 

 و أشيــر أنه رغم حـــداثة عهـــدي برئاسة المكتــب الإقليمي للاتحــاد و الذي كان لي الشرف أن نــلتــه في انتخاب ديمقراطي نزيه بعد وضع متصرفي الإقليــم ثقتهم بي، و التي هي بقــدر ” ما هي تشريـف لي فهي أيضـا تكليـف “ أتمنـى أن أكــون في مستــواها.. فإن المكتب الإقليمي حــاليــا يتوفــر على عـــدد مهــم و بــارز من المنخرطيــن يقدر بالمئــات في تزايـد  مستمر دؤوب منذ بــدايـة هذه السنة و إلى غــايـة يومنا هذا، وهو شيء جد إيجابي يعــزز الثقة في النفس و يكرس مسألة الإستمرارية في النضــال جنبا إلى جنب حتى تحقيـــق المطالب إن شاء الل.

 

و ألفت انتبــاهكم كذلك أن عــدد المتصرفيــن المناضلين معــنا خلال الوقفات الإحتجاجية ليس بالعــدد الكامل المحسوم به..بل هناك العــديد و العـــديد من المنخرطيــن بمكتبنــا الإقليمي ممن لا يحضرون الوقفــات إمــا اضطرارا لقوة قــاهــرة أو لسبب من الأسبــاب..لكـــن يكفينا مبدئيـا أنهم منخرطيــن بمكتبنا و متتبعيـــن لقضيتنا و مساندين لها و لو عن بعــد، و نتفهم العــوامل التاريخية والظروف الموضوعية والضغوط التي صار المتصرفون يعانون منها في الآونة الأخيرة..على أمل أن يتم التحـاقهم بركبنا في القريب العاجل..طالما أن القضية قضيتنا جميعا نحن هيئة المتصرفيــن، و الوضع سلــبــا كان أم إيجابا يمسنا جميعا.

 

 و في الخـتــام، إسمحــوا لي أن أجدد شكري لكم على سعة صدركم و على رعايتكم و تبنيكم لملفنا، و ما دام الإتحــاد مليء بالمناضلين الأحــرار الأشـاوش، فأكيـــد سنصل و بقوة إرادتنا و صبــرنا و كفاحنا سيعلـو الحـق و لا يعلى عليه.

 

(ترقبوا حوارا خاصا مع رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، الأستاذة فاطمة بنعدي، يحتوي معطيات  ومستجدات ملف المتصرفين، وكذا مواقف الاتحاد من الأحزاب السياسية والبرلمان والنقابات، والإعلام وأشياء أخرى)

 

 

الأستاذة فاطمة بنعدي رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة

 

 

 

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار