قانون خاص يحمي الضباط السامين العسكريين من أي متابعة

صادقت لجنة الخارجية والدفاع الوطني في البرلمان المغربي على قانون خاص بالمؤسسة العسكرية يحمي العسكريين من المخالفات التي قد يرتكبونها خلال ممارسة مهامهم وتمتد الحماية الى أفراد عائلاتهم. ويؤكد خبراء في القانون العسكري أن الهدف من هذا القانون هو الاعداد لتقاعد ضباط كبار مثل حسني بنسليمان وعبد العزيز بناني وضمان أمنهم رفقة آخرين خلال السنوات المقبلة من أي متابعة جنائية قد تتعلق بخروقات حقوق الإنسان .
وهذه أول مرة يقوم فيها البرلمان المغربي بمناقشة القانون العسكري منذ الاستقلال، والقانون الذي عرضه الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع عبد اللطيف لوديي الجمعة الماضية على اللجنة البرلمانية المذكورة يتضمن عدد من المواد التي تتعلق بالسماح للجنود بالانخراط في بعض الجمعيات غير السياسية وكذلك نشر الأبحاث والإبداعات الفنية. ويعتبر هذا الجانب تقدما بالنسبة للمؤسسة العسكرية لتواكب التطورات الجارية لاسيما وأن الجيش المغربي يتوفر على طاقات مبدعة في مختلف المجالات.
لكن يبقى المثير في هذا القانون الجديد هو المادة السابعة التي تثير الكثير من الجدل وخاصة وسط الحقوقيين. وتنص هذه المادة على ما يلي: “عدم مساءلة العسكريين جنائيا أثناء قيامهم بطريقة سليمة سواء داخل المغرب أو خارجه ومنحهم حماية الدولة مما قد يتعرضون له من تهديدات أو متابعات أو ضرب أو سب أو قذف أو إهانة بمناسبة ممارسة مهامهم أو بعدها، وتمتد هذه الحماية الى أزواجهم وآبائهم وأمهاتهم”.
ومن خلال عرض هذه المادة على بعض خبراء القانون العسكري خاصة في الغرب، حصلت ألف بوست على تقييم متقارب وهو أن “المادة السابعة تعتبر منافية مع الدستور والقوانين العسكرية في الدول الديمقراطية”، ومن ضمن هذه الآراء كذلك رأي يقول “تكون هناك حماية خاصة لبعض أفراد القوات الخاصة في الدول الغربية الذين ينفذون عمليات اغتيال أو اختطاف بموجب مرسوم رئاسي وقضائي لشخص يهدد الأمن القومي للبلاد بشكل كبير كما جرى مع بن لادن، ولكن الحماية لا تسري على جميع العسكريين أما حماية عائلاتهم فذلك مثير للغاية والتساؤل”.
ودائما ضمن الآراء التي حصلت عليها طنجة بريس، رأي يقول أن “مهندس هذا القانون يرغب في حماية أشخاص لهم ماضي ملوث بشأن خروقات لحقوق الإنسان والفساد المالي، أو توظيف ذلك لحماية ضباط قد يتورطون مستقبلا في عمليات غير قانونية مثل قمع التظاهرات”، ويتساءل “ولماذا الحماية تسري على العائلات”.
وتماشيا مع تحليل الواقع العسكري للمغرب، فكل المؤشرات تبرز أن هذا القانون يأتي لإعداد الشروط المناسبة لإحالة كبار الجنرالات في المغرب على التقاعد وضمان “حماية قانونية” لهم من المتابعة لاسيما وأن البعض ملاحق في الخارج وتحوم حوله الكثير من الشبهات في الداخل. ومن ضمن هؤلاء الجنرالات، هناك حسني بن سليمان، مدير الدرك الملكي الذي قارب الثمانين ولم تتم إحالته على التقاعد حتى الآن والأمر نفسه مع الجنرال عبد العزيز بناني الذي قارب الثمانين إضافة الى حميد العنيكري. وعلاوة على الاتهامات بالفساد المالي ومن ضمن ذلك استغلال الثروات السمكية في مياه الصحراء، فالجمعية المغربية لحقوق الإنسان طالبت بمحاكمة هؤلاء الجنرالات بتهم خرق حقوق الإنسان، كما أن هناك دعاوي في محاكم أوروبية ضدهم وخاصة في اسبانيا وكذلك باريس بالنسبة للجنرال حسني بن سليمان الذي صدرت في حقه منذ سنوات مذكرة اعتقال دولية وتم حذفها لاحقا.
ويبقى الهدف من سريان الحماية على أفراد عائلات الضباط كما هو وارد في المادة السابعة هو عدم مساءلتهم عن الكثير من الأشياء ومن ضمنها مصادر الأموال والممتلكات، ويعتبر هذا وفق الخبراء “حماية للفساد بامتياز”. ويذكر أن بعض الجنرالات وفي خرق للقانون العسكري يزاولون أعمال تجارية على نطاق واسع وتعد ثرواهم ضخمة للغاية.
وهكذا، فالقانون يهدف الى تأمين تقاعد الضباط الكبار وربما تغيير هذا القانون في المدى المتوسط بعدما ستنتفي الحاجة إليه لاسيما وأنه يتعارض وروح القوانين المنظمة للدول الشفافة. في الوقت ذاته، فمسالة إحالة الضباط الكبار مثل بنسليمان وبناني أصبحت مسألة شهور معدودة وربما في عيد العرش المقبل.



