قصة سكينة بن جلون التي تنتمي لأسرة ثرية ليست مجرد حكاية شخصية

هذا السيدة مسكينة من ضحايا التحريض على الطلاق ووسائل التواصل الإجتماعي
اليوم خرجت من السجن بعد قضاء عقوبة سجنية بتهمة التشهير التي رفعها عليها زوجها.
المهم قالت للصحافة باللهجة المغربية: إذا بغى راجلي يردني للدار مانفتح الهاتف نهائيا،ونكون غير مثل الخادمة عنده وخا يسكني غير في ديك البيت لعنده في الجردة.
لم أكن يومًا ممن يتتبعون عثرات الناس،أو يشمتون في سقوطهم،لكن قصة سكينة بن جلون التي تنتمي لأسرة ثرية ليست مجرد حكاية شخصية…إنها مرآة لمرحلة كاملة نعيشها اليوم.
صحافة “الخرشف” و صفحات “اللايكات” أطلقوا عليها لقبًا لامعًا “المؤثرة”،فصدّقت اللقب دون أن تسأل نفسها : مؤثرة في ماذا؟ وعلى من؟
صدّقت اللقب حتى صار هو الحقيقة الوحيدة في حياتها.لم تعد ترى نفسها زوجة أو أمًا،بل نجمة شاشات الهواتف.بيتها تحوّل إلى موقع تصوير،وخلافاتها الأسرية إلى حلقات،وخصوصيتها مع زوجها إلى مادة خام لمنصات تعيش على الإثارة و التهويل .كم هو سهل أن يصفق لك الغرباء خلف الشاشات،وكم هو صعب أن تتحمل نظرة خيبة في عيون أبنائك.زوجها لم يحتمل أن تصبح أسرته مادة للاستهلاك..حاول أن يغلق الباب في وجه الكاميرات،لكن هذه الكاميرات كانت أسرع.وحين اختار حماية أطفاله،بدا في القصة وكأنه العدو، بينما كان يحاول فقط إنقاذ ما تبقى من حياة طبيعية.
ومع كل فيديو جديد،كانت تخسر شيئًا حقيقيًا في مقابل أرقام افتراضية..تخسر ثقة،تخسر احترامًا، تخسر بيتًا و زوجا..لكنها كانت تربح مشاهدات و شهرة… أو هكذا ظنت.
ثم تدخل القضاء،وجاء حكم المحكمة..ثلاثة أشهر سجنا نافذا بتهمة التشهير، اعتقلت و وضعت خلف القضبان،وفجأة انطفأت الأضواء عليها،لم يعد هناك بث مباشر،ولا تعليقات متدفقة،ولا قلوب حمراء تتطاير على الشاشة.كان هناك صمت ثقيل…وفرصة قاسية لمواجهة النفس بعيدًا عن التصفيق.
وحين قضت العقوبة و خرجت من السجن،تخيّلت أن الجماهير ستحتشد أمام بوابة السجن،وأن الوفاء الرقمي سيتجسد بشرًا ينتظرونها عند الباب.
لكنها لم تجد سوى كاميرا واحدة لصحافة الخرشف،لا تبحث عنها هي،بل عن قصة جديدة تجلب لها اللايكات…لم تجد صديقات الأمس،ولا كتفًا يسندها،ولا أبناء يركضون نحوها.هناك،أمام عدسة باردة،اكتشفت الحقيقة التي يتأخر كثيرون في فهمها.
صحافة الخرشف و صفحات اللايكات لا تحبك…هي فقط تستخدمك.وحين تنتهي صلاحيتك كمحتوى رائج،تضغط زر الانتقال إلى فيديو آخر.
وضعت يدها على خدها وبكت طويلا.لم تكن تبكي السجن، بل كانت تبكي وهْمًا صدقته طويلًا.تبكي بيتًا ضاع، وأطفالًا ابتعدوا، واسمًا ارتبط بجدل أكثر مما ارتبط بقيمة.ليست القضية قضية شخص بعينه، بل ظاهرة كاملة.حين تتحول الحياة الخاصة إلى سلعة، يدفع الثمن الأقربون أولًا، ثم صاحب “المحتوى” نفسه.الدرس قاس،لكنه واضح..ليس كل من تلاحقه الكاميرات نجمًا، وليس كل من يملك متابعين يملك تأثيرًا حقيقيًا.
القصة ليست للتشفي،بل للتحذير..ليست لإدانة شخص،بل لإدانة وهم جماعي نلهث خلفه.أحيانًا يكون أغلى ما نملك هو ما نفرّط فيه،ونحن نبحث عن شهرة من ورق.



شاهد أيضا
تعليقات الزوار