الحركة الاحتجاجية بتاركيست تتحول الى جمعية…انتقادات وتبريرات.

 

 

 

 

 


الحركة الاحتجاجية بتاركيست تتحول الى جمعية…انتقادات وتبريرات.


 

 

 

 

 

 

عدنان المرابط : طنجة بريس

 

فوجئ الراي العام بمدينة تارجيست ومتابعي “الشان الصنهاجي ” بشكل عام  قبيل ايام بصدور بيانات عن الحركة الاحتجاجية التي كانت تحمل اسم “حركة متابعة الشان المحلي بمدينة تاركيست” وهي تصدَر بياناتها  باسم مغاير، حيث تم استبدال لفظة “متابعة” ب “مساهمة”.

 في حيثيات القضية علمنا بان الحركة الاحتجاجية اصبحت جمعية قانونية بعد حصولها على الوصل القانوني من طرف السلطات، هذه الاخيرة التي كانت ترفض ان يتم الترخيص للحركة كجمعية فاعلة باسمها السابق والذي تم رفضه استنادا لقانون الجمعيات….

بعيد ايام من حصول الحركة على الترخيص القانوني وتحولها الى جمعية فاعلة داخل المجتمع المدني، دعت الحركة في عدة بيانات اصدَرتها الى انها ستنظم لقاءات “توعية” لتنوير الراي العام ومتابعة ما يحصل في المدينة… ونشير هنا الى ان مدينة تاركيست تعرف حاليا عدة اصلاحات على مستوى البنية التحتية بعد الظغوطات التي مارستها الحركة في حراكها الذي امتد لسنتين على المنتخبين ومسيري الشان المحلي بالمدينة، هذا وكانت الحركة في كثير من بياناتها تصف المجلس البلدي المسير بانه “فاسد” ويسير بالمدينة الى الهاوية، واصدرت الحركة عدة بيانات تصف الحالة “المزرية” على حد تعبيرها لاوضاع المدينة من غياب شبه تام للمرافق العمومية وعدم فاعليتها كالمستشفى المحلي ونهب للمال العام وغيرها.. وراينا مظاهرات عدة في شوراع المدينة الى درجة الاصطدام مع السلطات المحلية.هذا من ناحية.

من ناحية اخرى  كل المتابعين عن كثب للحراك الذي انتج وعيا على مستوى المدينة، وهذا لا يستطيع احد ان ينكره، يعرف شباب الحركة وعرابوها ان صح التعبير، فهم ثلة من شباب المنطقة منهم من يصنف في خانة “المعطلين” (وهذا ليس وصفا قادحا كما قد يفهم البعض)،  ومنهم من ما زال يدرس في الجامعات وبالخصوص بجامعة محمد الاول بوجدة، ليس المقام هنا للتعريف بالشخوص بقدر ما هو محاولة لتحليل رؤية الشباب للحراك بالمنطقة واليات العمل على مستوى الاحتجاج في الشارع وسبل انجاح ذلك الحراك ومحاولة الظغط على المنتخبين وتحقيق مطالب الساكنة …

قلت، بان الحراك “الشعبي” الذي انتج وعيا متميزا في المدينة كان يقف خلفه مجموعة من الشباب، وهي نقطة تحسب لهم في تاريخ المدينة، ولكن هؤلاء الشباب سرعان ما سنتابع اتهامات وانشقاقات بين بعضهم البعض، بل انتقل الصراع بينهم وبين بعض الجمعيات التي تنشط في المنطقة لدرجة تبادل السباب والشتائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. لا يهم لنتجاوز هذه النقطة.

عودة لاسلوب وطريقة واليات عمل الحركة، كان جليا من البداية لكل متتبع، اللغة “العنيفة” التي تستخدمها الحركة في بياناتها لدرجة انها  تريد الاصطدام مع السلطات المحلية. وهذا كان خطأ فادحا منذ البداية..لان معركتها ضد مسيري الشان المحلي الذين انتخبهم السكان وليس ضد السلطات.

فالقارئ لكل بيانات وخطابات شباب الحركة يكاد لا يفرق بين اللغة التي يستعملها هؤلاء الشباب وبين اللغة التي “تُسوّق” داخل حيطان الجامعات، من استخدام لمصطلحات تجاوزها التاريخ واستعمال عبارات تحمل نوعا من الشتيمة للسلطات وكل مسيري الشان العام واتهام الاحزاب الموجودة في المجلس البلدي باتهامات غير منطقية ولا واقعية..عموما ما اريد قوله هو ان شباب الحركة ظهروا منذ البداية انهم لا يميزون بين “النضال” الطلابي داخل الجامعة وبين العمل او الحراك خارج حيطان الجامعة وشتان بين هذا وذاك.

بل ما زلت اتذكر في حديث مع احد ابناء المدينة وهو من شباب الحراك حين ناقشت معه فكرة تحويل “الحركة الاحتجاجية” الى جمعية والعمل داخل الاطار القانوني، بيد انه وعلى غرار العقلية التي كان يفكر بها بعض رفاقه في الحراك من ان الحركة ستغير كل شيء ولا داعي لان تكون جمعية او ما شابه ذلكـ، وهو تاثر واضح بالتنظيرات الميتافيزيقية التي تروج في الجامعات بين الفصائل الطلابية…الادهى والامر ان بعض الشباب كان يعتقد ان الحراك سيوقف عجلة الاقتصاد وسيوقف الدولة وووو وغيرها من الاماني والتخمينات التي كانت تشاطر هؤلاء الشباب.

لكن بعد كل هذا ما الذي تغير اليوم. بعد حصول الحركة على الوصل القانوني وتغيير اسمها؟

بداية من التبريرات التي سيقت لهكذا فعل من بعض شباب الحركة كون انهم مع القانون وان القانون يمنع انشاء جمعية بذلك الاسم. تبريرات اخرى اعتبرت بان هذا انتصار للساكنة وهو مكسب كبير حيث اعترفت السلطات بالحركة وهو ما سيمنحها القدرة على التحرك اكثر في المدينة ما دامت جمعية قانونية..تبريرات اخرى قدمت لكنها لم تقنع الشارع التاركيستي…خاصة وان البعض استغرب من تحول حركة احتجاجية الى جمعية وهو ما صار مسخرة يتنذر بها البعض على حد تعبيرهم…

في تدوينة على موقع فيسبووك كتب احدهم متهكما على تغيير الحركة اسمها من متباعة الى مساهمة : مبروك تحول الحركة الى شركة مساهمة…انتقادات اخرى وجهت للحركة وخاصة من بعض المقربين لشباب الحركة اتهمتها بانها “باعت لماتش”…انتقادات عديدة نالتها الحركة ايضا  ولعل ابرزها ما قيل ان المستفيد الاكبر من الحراك الشبابي بالمدينة هو الحزب المعارض للمجلس البلدي..بل اكثر من ذلك قيل انه هو من يتحكم في مد وجزر الحراك…

على اية حال فمهما قيل فان الثابت في كل هذا انه يحمد للحراك الشبابي بكونه أنتج نوعا من الوعي لدى الساكنة وانه لولاه لما راينا شوارع تاركيست المهترئة “تزفت” … ايضا في الجهة المقابلة يبقى كل ما قلناه مجرد استنطاق للشارع وجمع لبعض الانتقادات واراء الساكنة والمتابيعن وليس حقيقة مطلقة…ا

ايضا ما هو ثابت هو ان شباب الحركة يعاب عليهم، استخدامهم للغة الاصطدام مع السلطات وعدم احترام القانون وينقصهم ايضا قليل من التواضع، لاني ما شاء الله رايت بعضهم يتحدث في موقع يوتيوب ظننته في حرب ضد الدولة وليس في حراك شعبي ضد مسيري الشان المحلي. اكثر من ذلك بعضهم يعتقد بانه في ثورة عارمة ضد النظام المغربي وهذا لعمري خطأ كبير يجب تجاوزه والتركيز على متابعة او المساهمة في تنمية الشان المحلي للمدينة.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار