ناصر الزفزافي:إن الوطن يسكننا مهما طال الألم،وإن المغرب بيتنا الكبير الذي لا يتسع إلا بالوفاء،ولا يزدهر إلا بالوحدة.


شهدت مدينة الحسيمة المغربية أحداثًا مؤسفة يوم الخميس4 شتنبر الجاري،وذلك عقب تشييع جنازة أحمد الزفزافي،والد الناشط ناصر الزفزافي.
هذه الأحداث التي تزامنت مع أجواء الحزن والتأثر بوفاة الفقيد،أسفرت عن إصابات في صفوف قوات الأمن وتوقيف عدد من المتورطين.
وذكرت مصادر إعلامية أن عددا من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة تعرّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة،نقلوا على إثرها إلى المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير لتلقي العلاج اللازم.وقد تمكنت السلطات الأمنية من إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الضالعين في هذه الاشتباكات، وتم إحالتهم على مركز الدرك للتحقيق معهم تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وأثارت هذه الأحداث موجة استنكار واسعة في الأوساط المحلية والوطنية،خاصة وأنها شابت مناسبة جنازة مهيبة حضرها الآلاف من المشيعين. وفي هذا الصدد،أدان طارق الزفزافي،شقيق ناصر الزفزافي، هذه الأفعال في تدوينة له،مؤكدًا أن معتقلي حراك الريف في سجن طنجة 2 يعتبرون رمي رجال الأمن بالحجارة “فعلاً مدانًا ولا يحترم مقام جنازة عيزي أحمد”.
كما أجمع نشطاء حقوقيون وأفراد من عائلة الفقيد على التنديد بهذه السلوكيات،مؤكدين أنها لا تعكس روح المناسبة ولا تليق بمقام الفقيد،وأنها تسيء إلى الوطن الذي يعتبره الجميع “بيتًا مشتركًا”.حين فاجأ ناصر الزفزافي خصوم الدولة،من سطح منزل العائلة برسالة قوية،أسكت أبواق “تيك توك”،وقطع الطريق على خونة الداخل والخارج،وأثبت أن المغرب ليس ورقة بيد أحد،بل وطن يصون أبناءه ويفتح لهم أبواب العودة من جديد… إن اللافت في خطاب ناصر ليس فقط مضمون الكلمة،بل الشكل والوعي الخطابي الذي ظهر به الزفزافي، لقد قدّم نفسه بلسان المتصالح مع فكرة الدولة، والمدرك لتعقيدات اللعبة السياسية، معتبرًا أن الوحدة الوطنية هي السقف الذي لا يمكن المساومة عليه،وهو ما يفتح نافذة مهمة لفهم ديناميكيات الاحتجاج والتوظيف السياسي في المنطقة،لقد نجح ناصر في تحويل مسار النقاش من البكاء على الأطلال إلى قراءة الخريطة من جديد،وهو ما قد يشكل نقطة تحول في التعاطي مع قضيته ورفاقه وقضايا مشابهة.
سبب الأحداثًا المؤسفة عقب تشييع جنازة أحمد الزفزافي
لقد كان الموقف مؤثراً حين ارتفعت كلمات ناصر الزفزافي من فوق سطح بيت العائلة،وهو يودّع والده بين جموع المعزين.كلمات قصيرة في ظاهرها،لكنها حملت في أعماقها معاني كبيرة،اختصرت الموقف كله،وقالت ما يجب أن يُقال.الشيء الذي لم يعجب الانفصاليين،واعداء الداخل والخارج الذين تغذيهم المخابرات الجزائرية.والذين كانوا يتابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي،مراسيم الجنازة،وحرضوا شردمة من الشباب التابعين لهم،لإثارة الفتنة،بالاعتداء على القوة العمومية بالحجارة.
الزفزافي،تكلم بروح المسؤولية،وبنضج سياسي وإنساني عميق،ليؤكد أن الوطن أكبر من كل الحسابات،وأسمى من كل الخلافات.لقد وجّه رسائل قوية في أكثر من اتجاه،لكن أقواها كانت موجهة إلى من يراهنون على تمزيق الصف الوطني:
“لا شيء يعلو فوق الوطن”.
والوطن بالنسبة له لم يكن بقعة أو جهة محدودة،بل هو الجنوب والشمال،الشرق والصحراء،كل شبر من هذه الأرض التي تجمعنا.
إنها لحظة تختزل معنى الانتماء الحقيقي،وتؤكد أن حب الوطن يظل القاسم المشترك مهما اختلفت الرؤى.لحظة امتزجت فيها معاني الحب والإنتماء
الوطن عنده ليس جبلاً ولا مدينة ولا جهة،بل هو كل الحقول والجبال والبحار والصحراء،كل ذرة تراب تعانق سماء المغرب.
إنها شهادة حب خالدة،تقول إن الوطن يسكننا مهما طال الألم،وإن المغرب بيتنا الكبير الذي لا يتسع إلا بالوفاء، ولا يزدهر إلا بالوحدة.
قريبا وليس ببعيد،سيعانق الزفزافي ورفاقه الحرية بفضل العفو الملكي السامي،في تجسيد لمعنى الحكمة والرحمة التي تميز أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله،وستطوى صفحة الزعامة الوهمية لتفتح صفحة المصالحة،عنوانها المغرب الموحّد،ورهانها مستقبل أجيال لا تقبل سوى برؤية الوطن واحدا من طنجة إلى لكويرة… ;الأكيد أن تصريح الزفزافي لا يمكن عزله عن المتغيرات الإقليمية والداخلية،خصوصًا مع تنامي الأصوات الداعية لإطلاق المعتقلين السياسيين كشرط ضروري لأي مصالحة شاملة.وخلاصة القول: الزفزافي انتصر أخلاقيًا على *النخب الحزبية الفاشلة والمضللة والانتهازية،*



