تسريب جديد يفضح حيجاوي لتجنيد جيراندو للهجوم على شرفاء الوطن

كشفت مجموعة “أطلس هاكس”، عن تسريب جديد ضمن سلسلة التسجيلات الصوتية والمراسلات التي تواصل تعرية طبيعة العلاقة بين المهدي حيجاوي، الموظف السابق المعزول من المديرية العامة للدراسات والمستندات والهارب من العدالة، وهشام جيراندو، المقيم بكندا والهارب من العدالة بدوره،في ملف لم يعد يتعلق بمجرد خرجات رقمية معزولة، بل بشبكة تشهير وابتزاز تحاول تحويل الأحقاد الشخصية إلى حملة سياسية مصطنعة ضد المغرب ومؤسساته.

التسريب الجديد يضيف معطى مهما إلى الصورة التي بدأت تتشكل منذ الحلقات الأولى. فحيجاوي لا يظهر فقط كمصدر يمد جيراندو ببعض الأسماء أو الحكايات أو المزاعم، بل كعقل موجه يحاول أن يصنع له خطابا كاملا، يختار له الزوايا، ويحدد له الشخصيات،ويقدم له مفاتيح الهجوم، قبل أن يحولها جيراندو إلى فيديوهات ومنشورات موجهة للاستهلاك الرقمي. العلاقة هنا ليست علاقة تبادل عادي للمعلومات، بل علاقة تجنيد وتلقين وتنفيذ، حيث يتحرك جيراندو كواجهة صوتية لما يريد حيجاوي تمريره من خلف الستار.

ويكشف مضمون التسريب أن حيجاوي يواصل استعمال ألقاب وإيحاءات ورموز داخلية في حديثه عن شخصيات أمنية وسياسية ومؤسساتية، محاولا تحويلها إلى مادة تشهيرية تبدو في ظاهرها “معلومة خاصة”، لكنها في العمق تقوم على السخرية، والإيحاء، وخلط الأسماء بالعلاقات والصفات، من أجل إنتاج انطباع زائف لدى المتلقي بوجود أسرار كبرى يجري كشفها. هذه التقنية تكررت في تسريبات سابقة، حيث يجرى تضخيم المعطيات العادية، وإلباسها طابعا أمنيا أو سياسيا، ثم دفع جيراندو إلى تسويقها وكأنها اختراق أو فضيحة.

الأخطر في التسريب هو حديث حيجاوي عن ملف هشام المندري، وتبجحه بما وصفه بـ”العمليات الوسخة”. فالرجل الذي يحاول اليوم تسويق نفسه في صورة “مصلح” أو “منشق” أو صاحب مشروع سياسي، يظهر في الكواليس متفاخرا بمنطق الاستهداف، ومتحدثا عن مرحلة يقول إنها كانت تعرف عمليات ضد “معارضين” و”شخصيات مزعجة”. هذا الاعتراف لا يكشف فقط تناقضا في الخطاب، بل يكشف طبيعة شخصية تستدعي الماضي لا من موقع النقد أو المراجعة، بل من موقع التفاخر بما تعتبره قدرة على التخطيط والضرب في الظل.

وهنا تظهر إحدى أهم دلالات التسريب. حيجاوي لا يقدم نفسه كرجل خرج من منظومة ويريد كشف الحقيقة، بل كرجل فقد موقعه داخل منظومة معينة، ثم أعاد توظيف ما يعتقد أنه رصيد علاقات ومعرفة داخلية للضغط والانتقام. لذلك تبدو حملته، كما تكشفها التسريبات، أقرب إلى تصفية حسابات شخصية منها إلى أي مشروع إصلاحي. فهو لا يقدم وثائق حاسمة، ولا يبني اتهاماته على مسارات تحقق واضحة، بل يشتغل على الذاكرة، والألقاب، والانطباعات، والإيحاءات، ثم يطلب من جيراندو تحويلها إلى ضجيج رقمي.

في المقابل، يظهر جيراندو في موقع المنفذ الذي يبحث عن مادة تساعده على الاستمرار في معاركه الخاصة. فهو ليس صاحب مشروع مستقل كما يحاول الظهور أمام جمهوره، بل طرف ينتظر التوجيه، يتلقى العبارات، يعيد صياغة ما يملى عليه، ثم يخرجه في قالب هجومي. وهذا ما يمنح التسريبات أهميتها، لأنها تكشف المسافة بين الصورة التي تسوقها هذه الشبكة لنفسها وبين حقيقة اشتغالها.

وعليه، فإن التسريب الجديد لا يكشف فقط مادة إضافية في سلسلة “أطلس هاكس”، بل يعمق فهم البنية التي تحكم هذه الشبكة. هناك مهدي حيجاوي، الهارب من العدالة، في موقع الموجه الذي يحاول استثمار ماضيه لصناعة نفوذ رقمي بديل. وهناك هشام جيراندو، الهارب من العدالة بدوره، في موقع المنفذ الذي يحول التوجيهات إلى محتوى هجومي. وبينهما دائرة تبحث عن واجهات وتمويلات وعلاقات وشرعية سياسية مصطنعة، في محاولة لتقديم حملة تشهير وابتزاز على أنها معركة إصلاح.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-62023.html

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار