غرفة التجارة والصناعة والخدمات تحتفل بتاريخها المشرف والعريق

غرفة التجارة والصناعة والخدمات تحتفل بتاريخها المشرف والعريق

عبد القـادر زعـري
نجحت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة في خطف الأضواء بالجهة، بتخليد ذكرى تأسيسها منذ سبعين سنة، فالغرفة وإن عرفت انفتاحا على الإعلام المحلي في السنوات الأخيرة، عبر طبع ونشر أدبياتها وتفاصيل عن أنشطتها، إلا أنها بتخصيص تظاهرة خاصة بالاحتفال بسبعينية إنشائها، نفضت الغبار عن سبعة عقود من التطورات والمنعطفات والتغيرات السياسية والقانونية والإقتصادية والاجتماعية، التي عملت في ظلها الغرفة.

أولا : هاته التظاهرة زرعت الروح والحياة من جديد في صفوف أعضائها ورؤسائها ومنتخبيها، ومدرائها وإدارييها، المتعاقبين على تحمل المسؤولية فيها والخدمة في دواليبها. فقد كانت التظاهرة عرفانا واعترافا وامتنانا بمساهمتهم فيها وفي مسيرتها، فالأشرطة والوثائق التاريخية التي أنتجتها الغرفة وعرضتها ضمن برامج التظاهرة، اهتمت بشكل أساسي بعطاءات الجميع بدون استثناء، بغض النظر عن الانتماءات والدرجات والمسؤوليات. وهو أسلوب حضاري قلما نجده في الهيئات المنتخبة.
ثانيا : نجحت التظاهرة في خلق حماس لدى جميع رؤساء القطاعات والإدارات الترابية والمحلية ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي بالمدينة، كما نجحت بشكل ملفت للنظر في خلق إجماع، حول ضرورة دعم الغرفة ماديا ولوجستيكيا، في مجهوداتها الرامية إلى تأطير الجسم الاقتصادي بالمدينة، بجميع مستوياته وعلى اختلاف طبيعة أنشطته، ودمجه في النسق الاقتصادي العام الوطني والدولي.
ثالثا : نظمت الغرفة ضمن برنامجها، ندوة حول أهمية ودور “الإعلام الاقتصادي” بمشاركة إعلاميين وفاعلين واقتصاديين، وهنا صلب الموضوع.
فقد لفت المنظمون الانتباه إلى الجزء الغائب في عملية تأطير وإدماج الفاعلين الاقتصاديين، على الصعيد المحلي والجهوي، في النسق الاقتصادي العام، هذا الجزء هو الإعلام الاقتصادي.
فالإعلام كما هو معروف يميل ميلا كثيرا نحو إعطاء الأهمية للجوانب السياسية ويعطي كل تركيزه نحو الأنشطة السياسية، ويهمل إهمالا كبيرا، الجانب الاقتصادي. فالتظاهرات والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، تبقى حكرا على مؤسسات إعلامية إما رسمية وإما إعلامية اقتصادية وطنية، في حين أن منطقة طنجة تحتاج لصحافة اقتصادية محلية وجهوية قوية وقريبة، تتابع الشأن الاقتصادي بالمدينة عن كتب، وتجذب إليه أوسع فئات المهنيين، تساهم بتأطيرهم وإدماجهم في النسيج الاقتصادي العام والمنظم.
رابعا : وليس هذا فقط، بل عمد المنظمون إلى برمجة ندوة حول دورغرف التجارة والصناعة والخدمات بالجهات كآلية لتعزيز الديبلوماسية الاقتصادية. فالغرف لم تخلق لتمثيل العاملين في قطاعات التجارة والصناعة والخدمات، أمام مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية فقط، بل يلزمها تحريك الروابط الاقتصادية ونسج علاقات عامة مع المؤسسات المشابهة لها في دول العالم، أو مباشرة مع فاعلين اقتصاديين عالميين، لتبادل الخبرات والتجارب والاستشارات. ولكي تنجح هاته العلاقات في إعطاء نتائج ملموسة “ينبغي مناقشة قضايا الاقتصاد والاستثمار مع دول العالم، بعيدا عن قضايا السياسة” كما صرح رئيس الغرفة السيد عمر مورو في وقت سابق.
يقول الملك الراحل الحسن الثاني (رحمه الله):
“إن أهل طنجة أدرى بمشاكل طنجة إذا هم أخذوا على أنفسهم أن يتحركوا ويدرسوا ويبتكروا ويرسلوا وفودا إلى الخارج، تمثلهم وتعرف بمدينتهم. فلكم حظ يأهل طنجة، قلما تتوفر عليه المدن الأخرى في المغرب، فمدينتكم معروفة عالميا، ويكفيكم أن ترسلوا وفودا عن جميع هيئاتكم المختصة .. تجوب العالم وتعرف بطنجة وتصحب معها ملفات ومشاريع وصور وإحصائيات وإمكانيات طنجة.” (خطاب 29 شتنبر 1964)
خامسا : نجحت التظاهرة في هدفها الرامي إلى لفت الانتباه إلى أن مؤسسة غرفة التجارة والصناعة والخدمات، أصبحت معلمة تاريخية إضافة إلى كونها صاحبة دور ريادي في مجال الاقتصاد والاستثمار.
لقد تأسست الغرفة سنة 1947. وهي أول غرفة من نوعها تتأسس بالمغرب، وقد استطاعت على سبعين عاما أن تواكب كل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الوطنية منها والدولية، وقد تعاقب على الغرفة لفيف من الرؤساء والمنتخبين، والجميع ساهم في مراكمة إرث ممتد على طول هاته المدة، الشيء الذي جعل من المؤسسة العريقة أكبر شاهد على عصر طنجة، وهذا الأمر هو “الذي دفع المكتب المسير للغرفة والطاقم الإداري إلى إطلاق هاته المبادرة الرامية إلى تجميع شتات الذاكرة الاقتصادية المتناثرة بين تاريخ المدينة الضارب في عمق الحضارة” يقول السيد مصطفى بن عبد الغفور رئيس اللجنة التنظيمية المكلفة بالتنظيم الاحتفاء بالسبعينية.
سادسا : تظاهرة الغرفة هاته، ومن خلال الاحتفاء بجميع رؤسائها ومنتخبيها السابقين، وكسب تلاحمهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية، واستعدادهم للمساهمة كل حسب موقعه، لإنجاح مسيرتها التاريخية ودورها الريادي في تحسين الواقع، ، تكون قد أسست لعرف جديد يمكن أن يشجع جميع الغرف بمختلف جهات المملكة، على التأسيس لنمط جديد في الإدارة والتسيير، ومفهوم جديد لإدارة وتسيير الشأن الاقتصادي.
هاته الجزئية التي قد تبدو بسيطة، لكنها ليست بسيطة، يقول الملك محمد السادس:
“كما أننا عازمون في ما يخص الغرف المهنية على ترسيخ منظور جديد يجعل منها رافعة حقيقية للاستثمار المنتج وينبذ التعامل معها كمطية انتخابية أو مصلحية، ويمدها بنفس جديد يصحح اختلالات واقعها الحالي الذي لا يمكن الاستمرار فيه أو إعادة إنتاجه”.(خطاب افتتاح السنة التشريعية 2001/2000).
الرؤساء المتعاقبون على غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة :
السيد عبد الله أبعقيل 1960-1963
السيد محمد العربي السعيدي 1963-1976
السيد حميد العباسي 1976-1983
طاهر شاكر 1983-1992
السيد طه أبعقيل 1992-1998
السيد محمد أبضالس 1998-2000
السيد إبراهيم الذهبي 2000-2006
السيد عبد السلام أربعين 2006-2009
السيد عمر مورو 2009 – إلى الآن




