تجارة الأزمات : مسؤولو سبتة يقرنون “راحة الطيور” بطلب الميزانيات الضخمة وبالمهاجرين

بقلم:عبد العزيز حيون
في سبتة السليبة،بلغت السريالية السياسية لدى “المسؤولين المحليين” آفاقا غير مسبوقة، حيث تحول استغلال الأزمات الإنسانية إلى حرفة قائمة بذاتها، تهدف بالأساس إلى ابتزاز حكومة إسبانيا واستنزاف ميزانياتها لأقصى حد ممكن، عبر تحويل أدنى الاختصاصات الذاتية إلى قضايا طوارئ قومية.
من الأمن إلى البيئة: اتساع دائرة الابتزاز
لم يعد التباكي على ملفات الهجرة والضغوط الأمنية كافيا لصرف الاعتمادات الماليّة، بل امتدت يد الابتزاز لتطال قطاع حماية الطبيعة، إذ سارع “مسؤولو المدينة” إلى رفع تقارير دراماتيكية تطالب مدريد بتدخل عاجل لحماية الساحل والبيئة من تداعيات ما وصفوه بالتدفق الجماعي للهجرة غير النظامية.
المطالب المعروضة على طاولة حكومة إسبانيا تتعدى حدود الإجراءات الإدارية لتصبح قائمة مشتريات مالية مفتوحة:
أولا، ترميم “البنية التحتية الباطنية”: تحميل المهاجرين مسؤولية تضرر شبكات المياه والأوساط الطبيعية والأجزاء غير المرئية من البنية التحتية للمدينة السليبة، والمطالبة بميزانيات استثنائية لإصلاحها.
ثانيا،حماية المحميات والطيور المهاجرة: رفع شعارات مثيرة للعجب تحذر من “إزعاج الطيور البحرية والمهاجرة”، واشتراط تخصيص اعتمادات مالية لتعزيز الحراسة على المناطق الطبيعية الحساسة.
ثالثا، رصد الميزانيات للصيانة: مطالبة مدريد بالتحمل الكامل لجميع تكاليف مراقبة التجاوزات البيئية وترميم الأضرار، وكأن صيانة البيئة ليست من صلب الواجبات التنظيمية واليومية للمدينة.
توظيف “السريالية البيئية” لتمويل الاختصاصات الأصيلة:
تكمن الغرابة في هذا الطرح السياسي في تحميل المهاجرين غير النظاميين المسؤولية عن كل اختلال بنيوي، وصولا إلى الأضرار البيئية العميقة التي تتطلب عقودا من التراكم أو التقصير الإداري.
إن حماية شبكات الصرف الصحي، وصيانة الأوساط الطبيعية، وتأمين الشواطئ هي من صلب الاختصاصات اليومية والأصيلة ل”مسؤولي” سبتة السليبة، غير أن التفنن في صياغة الخطاب جعل من هؤلاء المهاجرين السبب الأول لـ “إزعاج الطيور” وتلوث المياه.
هذه التكتيكات المتكررة تظهر كيف تدار سبتة السليبة،حيث ترسم السيناريوهات البلاغية والبيئية لا لتوفير حماية حقيقية للساحل أو الطبيعة،بل لانتزاع المزيد من السيولة المالية والمخصصات الاستثنائية وتبرير العجز الإداري عن القيام بالمهام البسيطة.



