إيمانويل ماكرون أصغر رئيس في تاريخ الجمهوريات الفرنسية

إيمانويل ماكرون أصغر رئيس في تاريخ الجمهوريات الفرنسية
في ظرف ثلاثة أعوام تمكن الرئيس الجديد المنتخب إيمانويل ماكرون من الانتقال من مستشار للرئيس فرانسوا هولاند ليصبح ثامن رئيس للجمهورية الخامسة، وأصغر رئيس في تاريخ الجمهوريات الفرنسية (39 عاما).
قبل ثلاثة أعوام لم يكن الفرنسيون يعرفون إيمانويل ماكرون (39 عاما) الذي أسس حركته “إلى الأمام” لخوض أولى حملاته الانتخابية حيث قدم نفسه كمرشح “الوطنيين ضد القوميين”، ليزيح مرشحي الأحزاب التقليدية في فرنسا، ويصبح رئيس فرنسا الجديد خلفا للاشتراكي فرانسوا هولاند.
فمن هو إيمانويل ماكرون، أصغر رئيس منتخب لفرنسا منذ لويس نابليون بونابرت الذي صار في 10 ديسمبر 1848، أول رئيس منتخب للجمهورية الفرنسية في سن ناهز الأربعين عاما وثمانية أشهر.
أصغر رئيس لفرنسا، تسعة وثلاثون عاما، لا ينتمي لأي تيار سياسي تقليدي، بل يصف نفسه بالوسطي المجدد.
ايمانويل ماكرون زعيم حركة “إلى الأمام” هو خريج “المدرسة الفرنسية للإدارة” في 2004و تخصص في المالية والاقتصاد، ثم شارك بعد ذلك في لجنة مهمتها إيجاد سياسة مالية تدعم الاقتصاد الفرنسي تحت رئاسة جاك أتالي، مستشار الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران، قبل أن يعمل مصرفيا في بنك روتشيلد.
في عام 2012 عينه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند نائبا لأمين عام مكتب رئاسة الجمهورية وشغل منصب مستشار اقتصادي إلى غاية 2014، بعدها بعامين استقال ماكرون ليعين وزيرا مكلفا بالاقتصاد والصناعة في حكومة مانويل فالس الثانية، بعد استقالة آرنو مونتبور من منصبه.
انطلاقا من عام 2014 كان ايمانويل ماكرون مهندس السياسة الاقتصادية التي اعتمدها الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته فرنسوا هولاند، واقترح إصلاحات عميقة للنهوض بالاقتصاد الفرنسي وتخفيض نسبة البطالة.
إصلاحات تقوم على أساسا على تقديم مساعدات ضخمة للمؤسسات الاقتصادية أملا في تنشيط الدورة الاقتصادية وخفض نسبة البطالة.
مجموعة الإجراءات الاقتصادية التي وقف وراءها ماكرون في الشطر الأخير من حكم فرنسوا هولاند، احتجت عليها النقابات العمالية واعتبرتها بمثابة هدية لأرباب العمل، مما اثار جدلا واسعا وتظاهرات في جميع ربوع في فرنسا.
في أبريل من عام 2016 أطلق ماكرون حركة سماها إلى الأمام، وأكد أكثر من مرة أن إنشاء هذه الحركة وترشحه للانتخابات الرئاسية، ير اد من وراءها استخدام أفضل الكفاءات والمهارات البشرية الفرنسية، لمواجهة المشاكل المطروحة والنهوض بالاقتصاد الفرنسي خارج حدود الأطر الأيديولوجية التقليدية.
رؤية استقطبت جميع من خذلتهم الأنظمة السياسية السابقة في فرنسا والتفوا حول ماكرون، ما دفعه الى الاعلان عن ترشحه للانتخابات الرئاسية.
منذ دخوله المعترك الانتخابي تصدر ماكرون استطلاعات الرأي وفاز في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية إلى جانب مرشحة اليمن المتطرف مارين لوبان، وعلى الرغم من غياب تعبئة شعبية واسعة، واصل ماكرون إقناع الفرنسيين بضرورة التجديد وقطع الطرق أمام التطرف والانعزال على العالم، ليتسلم ماكرون سدة الحكم وفي تاريخه تجربة سياسية متواضعة ورؤية اقتصادية أوروبية محضة.
ماكرون رجل سياسي يؤمن بأوروبا موحدة ويدعم اقتراح إنشاء منصب وزير مالية لمنطقة اليورو، ولا يتفق مع الأصوات التي تتخوف من العولمة بل يروج إليها كمشروع حميد يقوم على اتفاقيات ومؤسسات دولية دائمة وفعالة.
ماكرون ينادي في خطاباته وبرامجه إلى انفتاح أكبر على العالم لذا يصنفه المراقبون ضمن الليبيراليين الرأسماليين.
ويتضمن برنامج ماكرون خطة استثمارية عامة بقيمة 50 مليار يورو، لخلق نموذج للنمو وإلغاء مئة وعشرين ألف وظيفة في القطاع العام خلال الأعوام خمس القادمة.



