نداء المحاسبين المستقلين


نداء المحاسبين المستقلين

ي . م

كجميع الهيئات والتكتلات المهنية، يمر مهنيو المحاسبة أمام امتحان عصيب. الشيئ الوحيد الذي تمخض عن هذا المصار لحد الآن هو بروز العداء الذي يكنه كثير من محاسبي جلدتنا لبعضهم البعض، والإقصاء الممنهج والعشوائي الذي يمارسه أصحاب الجشع والأطماع في حق من كانوا، ومن هم اليوم، ومن مستقبلا سيوازلون هذه المهنة.


خلال الأيام الأولى لما كان من المفروض أن يسمى انتفاضة المحاسبين ضد كل ما من شأنه أن يمس بكرامة هذه الشريحة من المهنيين، كانت الصفوف موحدة لأن الرؤيا لم تكن بعد واضحة.


ارتأت بعد ذلك بعض الجهات المعادية أن تخرج لنا لائحة أولية قيل فيها، ويقال فيها، وسوف يقال فيها، وسيقول التاريخ فيها الكثير.


لائحة المحظوظين الأوائل لم يكن الهدف منها سوى استقطاب فئة على حساب أخرى من أجل خلق التفرقة والفتنة بين ما يقارب 4000 مهني كانوا يزاولون المهنة حينئذ.


هناك من فطن لللعبة وآزر من أقصي في هذا التقطيع الأولي للمهنيين، وهناك من دفعه غروره ليركب السماء الأولى ويعتبر نفسه مهني من الدرجة الأولى مقامه لا يسمح له بالإختلاط بالمهنيين من الدرجة الثانية، ولا حتى بقبول تواجدهم في الساحة.


لنرجع للمهنيين المحظوظين، هذه الفئة ارتأت أن تتكتل تحت مسمى جديد، وتأسيس مكتب خاص بها، وإخراج ما يطلقون عليه قانون داخلي، والتخطيط لعدة أحلام أخرى. المأسف أن أصحاب الحال لم يريدوا بعد التقسيم الأول الذي  أقصى الفئة الأولى أن تتم ولادة تكتل شبه قوي ولو أنه خلق شبه معاق  ويتيم لأنه أنكر في غالبيته إخوة له من أبيه وأمه. أوجد له هؤلاء إخوة منه أكثر قساوة عليه من قساوة إخوة يوسف على يوسف.


ارتمت كل فئة في حضن ولي نعمتها، وبقي القليل في بيت العزيز. مرت زهاء سنتين من السنوات العجاف ورغم إرادة الصديق الأمين مساعدة المتضررين إلا أن هامان والجماعة المساندة له أقاموا الدنيا ولم يقعدوها من أجل منعه من مد يد المساعدة لهؤلاء.


أتذكر مقاولا قال لي ذات يوم أنه في حال ما إذا كان ملزما باستبدال محاسب م س ت ق ل بمحاسب م ع ت م د ، فإنه يفضل التوجه إلى خبير محاسب لأن الإثنين من بطانة واحدة ولم يراعوا حتى مصالح بعضهم البعض فكيف سيراعون مصالحه هو.


لنعد الآن إلى محاسبي الدرجة الثانية حسب مخططي لعبة محاسبي الدرجة الأولى الذين ضربوا المكتسبات التي جاء بها الدستور المغربي بعرض الحائط، هؤلاء أيضا ولغاية في قلب يعقوب انقسموا إلى دويلات ومماليك ونسوا أن في الإتحاد قوة، وفي حب الخير للغير نجاة. اليوم  لنا نقابات لا تعد ولا تحصى، وجمعيات تفرخها لنا الأيام كما تفرخ الدجاجة صغارها، ورؤساء متعددون معترف وغير معترف بهم، وأصحاب مصالح عدة لا يفكرون سوى فيما يمكنهم جنيه من أموال على حساب محنة الآخرين، وجواسيس يتتبعون الأخبار وينقلون ما يشتهون منها إلى الأشخاص المعلومين، وكذلك لنا أيضا ذوو الوجهين، وذوو الثلاث أوجه، وأخيرا لنا خيار قوم  مهنيي المحاسبة الحقيقيين الذين يخدمون المصلحة العامة دون التفكير في المصلحة الخاصة، ودون نفاق وتملق.


هذه سيداتي ساداتي هي قصة جزيرة المحاسب التي توعدكم بأطوار أخرى تفضح المستور حتى تتساقط جميع أوراق التوت عن المتورطين فيها ويمكن أنذاك إن تبقى لنا من بين كل هؤلاء محاسبين صادقين ألبة أن يرفعوا أكف الضراعة إلى الله يشكون ظلم ذوي القربى، وتنكر ذوي الجشع، وخراب ذوي المصالح الضيقة.


 

 

 

 

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار