المرصد يحذر من خطورة وضعية بيئة المدينة ومآثرهاالتاريخية

بيان المرصد حول وضعية مآثر المدينة و مناطقها الطبيعية


عبدالقادر زعري

أصدر مرصد حماية البيئة و المآثر التاريخية بطنجة، بيانا شديد اللهجة ينبه فيها كل الجهات الرسمية وغير الرسمية، إلى خطورة الأوضاع، التي تعيشها المدينة والمتعلقة، بالبيئة والمآثر التي تزخر بها المدينة. ونظرا لأهمية الموضوع وخطورته، ننشر بيان المرصد كاملا.


بيان المرصد

 

في هاته الفترة التي يرأس فيها المغرب الدورة الحالية لمؤتمر الأطراف مع ما يستلزمه ذلك من إعطاء القدوة والنموذج في تدبير موارده الطبيعية و الحفاظ على بيئته بجميع مكوناتها، و في الوقت الذي استبشر فيه خيرا كل المواطنين و المواطنات باحداث المديرية العامة للأمن الوطني مصلحة مركزية وفرقا جهوية للبيئة حددت مهمتها في رصد و معاينة المخالفات البيئية المرتبكة و إجراء الأبحاث و التحريات اللازمة بشأنها، و تقديم مرتكبيها أمام السلطات القضائية المختصة تفعيلا للمقتضيات الدستورية الجديدة  التي تنص على وجوب تعبئة كل الوسائل المتاحة لضمان استفادة المواطنين و المواطنات من العيش في بيئة سليمة و الحق في التنمية المستدامة ،و في نفس الوقت أيضا التي تجمع فيه الفعاليات المحلية على ضرورة الحفاظ على ما تبقى من غابات  و مساحات خضراء بالمدينة مع ضرورة تثمين مآثر المدينة و معالمها التاريخية، تتوالى المعطيات و الوقائع المقلقة سواء على مستوى المآثر أو المناطق الخضراء بالمدينة.

فعلى مستوى المآثر التاريخية بطنجة، و بشكل يعاكس كليا المجهودات المبذولة لتصنيف المدينة كتراث عالمي لليونيسكو و ضدا على الجهود المبذولة لترتيب أبرز مآثرها خلال السنتين الأخيرتين وتنامي خطاب الالتزام بذلك لدى مختلف المصالح المتدخلة تستمر وضعية التدهور و الاندثار و المحاصرة لأهم معالم المدينة كبقايا مدينة كوطا و المدينة القديمة  و فيلا هاريس و قصبة غيلان وغيرها من المواقع التي تصارع الزمن و البشر على حد سواء.

و في هذا السياق، نلفت الانتباه بشكل خاص إلى ما باتت عليه بناية دار النيابة التي التزمت الجماعة في وقت سابق بإعادة تأهيلها دون أن تباشر ذلك عمليا ، و نتابع كذلك و ببالغ القلق المعطيات المتعلقة بخصوص سحب مبلغ مالي من عائدات الدوق دي طوفارالتي سبق أن خصصها مجلس مدينة طنجة في فترة سابقة لترميم بلاصا طورو و تأهيلها -قد طالبنا باستمرار برمجته على أرض الواقع-،إلى أن فوجئنا بسحبه لتغطية مصاريف أخرى بمبرر الأوضاع المالية الغير عادية و الغير الطبيعية للجماعة.

و بالموازاة مع ذلك يستمر الاعتداء اليومي على موروث المدينة بتصرفات لا مسؤولة لبعض المالكين في تواطؤ خطير لبعض المسؤولين الذين لا يحركون ساكنا أمام هذه الانتهاكات المستمرة.

و في هذا الصدد فان المرصد يعبر عن:

– تجديد المطالبة بفتح تحقيق عاجل و تحت إشراف السلطة القضائية للوقوف على المخالفات الخطيرة والمتكررة لمساطر التعمير المتصلة بالمباني التاريخية على مستوى المدينة القديمة و باقي المحاور التاريخية للمدينة كشارع اسبانيا والجيش الملكي و شارع فاس و غيرها.

– ضرورة الإنكباب العاجل على تأهيل بناية دار النيابة و تحويلها إلى متحف للذاكرة الديبلوماسية لمغرب ماقبل الحماية.

– التعجيل بتنفيذ الالتزام بتأهيل بلاصا طورو كفضاء ثقافي و سياحي و ترفيهي يراعي خصوصية البناية وتفردها على المستوى الوطنى.

– ضرورة إعادة النظر في السياسة الانتقائية و الارتجالية الحالية لملف المآثر التاريخية و الوصول إلى برنامج شامل و متكامل و محدد المسؤوليات و مصاغ بشكل تشاركي يعيد الاعتبار لتاريخ المدينة و معالمها، و يمكنها من أجرأة المجهود المتصل بترتيبه كتراث عالمي لليونيسكو.

 

أما على مستوى المناطق الخضراء و الغابوية في المدينة، فالمرصد يجدد تأكيده على الخصاص الكبير الذي تعرفه المدينة بخصوص معدل المساحات الخضراء بالنسبة للفرد و بالتالي ملحاحية العمل على الرفع من هذا المعدل و توفير الإمكانيات المادية لذلك، كما يقف على الوضع الكارثي للغابات الصغرى داخل المجال الحضري و الإعتداءات اليومية على غابات المدينة بالقطع و البناء العشوائي و رمي الأزبال و الردمة و افتعال الحرائق.

و أمام هذا الوضع القاتم يجدد المرصد:

– ادانته للصمت المطبق لبعض المسؤولين و تهرب بعضهم الآخر من المسؤولية  بخصوص غابة دونابو و ما يكتنف مستقبلها من غموض و ضبابية في ظل غياب الالتزام الواضح و القاطع بخصوص الحفاظ عليها.

– الدعوة إلى إعمال حق الشفعة و نزع الملكية و جعلها كليا في ملكية المندوبية السامية للمياه و الغابات لضمان حمايتها و الحفاظ عليها.

– تجديد المطالبة بالحفاظ على منتزه الفروسية كفضاء أخضر مفتوح للساكنة و إدانة أي محاولة للالتفاف على القانون و تصميم التهيئة الذي ينص على الموقع المذكور كفضاء أخضر.

– المطالبة  بتفعيل القانون مراقبة و محاسبة  و زجرا للانتهاكات اليومية التي تتعرض لها غابات طنجة على مستوى الغابة الديبلوماسية و غابات مديونة و الهرارش و السلوقية و الرميلات و غيرها.

 

 إن التزامات المغرب المهمة في مجال حماية البيئة والحفاظ عليها و كذا حماية الموروث الأثري  الوطني، وكذا الشعارات المعبرة عنها على المستوى المحلي لا تنطبق مطلقا مع تسارع وثيرة الانتهاكات و الاعتداءات التي بات عرضة لها هذين المجالين ،حيث تظل نداءات و مطالب الساكنة و المجتمع المدني و وسائل الإعلام الوطنية والمحلية دون صدى بسبب غياب التفاعل الجدي و المسؤول و الناجز بهذا الخصوص.

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار