الملك محمد السادس والإستشراف المستقبلي للمغرب

الملك محمد السادس والإستشراف المستقبلي للمغرب
أحمد خولالي أكزناي
يتابع الرأي العام الوطني ومعه الدولي، منذ ما يزيد عن عقد و نيف، التنزيل الواقعي للإستراتيجية الملكية والتي تهدف إلى تقوية المجالين الديبلوماسي والسوسيو-اقتصادي للمملكة، فعلى المستوى الداخلي ، تم التركيز على تنمية الرأسمال البشري، حيث تم الإرتقاء بالمجال الإجتماعي عبر تدشين وتأهيل مستشفيات متعددة التخصصات ، ومراكز للتأهيل المهني تماشيا مع متطلبات الشغل، إلى جانب خلق مشاريع اقتصادية عبر تشجيع الإستثمارات وخلق المقاولات وتعاونيات للمساهمة في دعم وتقوية الاقتصاد الوطني، والإهتمام بتوسيع الشبكة الطرقية وخلق مناطق صناعية ساهمت ولازالت في خفض معدل البطالة … وعلى المستوى الخارجي، استطاع محمد السادس العمل على تقوية حضور المغرب في أفريقيا، عبر توقيع العديد من اتفاقيات التعاون مع مجموعة من الدول، الشيء الذي كان له وقع و تأثير على السياسية الخارجية للدولة، من خلال مراجعة مجموعة من الدول لمواقفها من قضية الوحدة الترابية للمملكة. وآخرها الانجاز التاريخي الأخير الذي تابعته جل القنوات والصحف الوطنية و الأجنبية باهتمام كبير،و المتجسد في المدينة الخضراء بمدينة بنجرير بمواصفات تستجيب للميثاق العالمي للبيئة، تنزيلا لتوصيات قمة مؤتمر الأطراف للتغيرات المناخية 2016 بمراكش،كما أن تدشين المنصة العالمية للبحث والاختبار والتكوين في مجال الطاقة الشمسية “غرين انيرجي بارك” (مركز الطاقة الخضراء)، الاولى من نوعها في أفريقيا، والتي ستتيح تجميع الموارد، وإرساء التعاون وتمكين المغرب من التموقع كنموذج رائد في الابتكار في ميادين الطاقات المستدامة… ويجسد إطلاق هذا المشروع الرائد الذي تطلب استثمارا بقيمة 210 مليون درهم ، الإهتمام الخاص الذي يوليه الملك لتطوير البحث العلمي، وكذا حرصه على تحسين استغلال الموارد الطبيعية للمغرب والحفاظ على محيطه البيئي، وتعزيز تنميته الاقتصادية والاجتماعية وضمان مستقبل واعد لأجياله المقبلة. لكن السؤال الذي يتداوله الرأي العام الوطني والدولي، يتجلى في غياب أي مشروع أو برنامج حكومي لمدة 5 سنوات مضت؟! ما جعل المواطن اليوم يستشف بالملموس وبشكل قاطع أن الأحزاب السياسية التي منحها صوته ،لم تقدم له شيئا سوى وعود وبرامج إنتخابية ،لا تعدو أن تكون حبر على ورق ينتهي الحديث عنها بمجرد الإعلان عن نتائج الاستحقاقات… ناهيك عن الخطاب السياسي الرديء الذي أضحت تروجه بعيدا عن نبل العمل السياسي، إذ لم يعد معها المواطن يرى ويسمع سوى عن فضائح أخلاقية واختلاسات وتوظيف الأقارب، ناهيك عن تنزيل قوانين مجحفة في حق المواطن، من قبيل ارتفاع الأسعار والزيادة في الضرائب، والسطو على كل المكتسبات الإجتماعية في كل القطاعات العمومية والخصوصية، الشيء الذي نتج عنه ارتفاع أصوات هنا وهناك للمطالبة بحقوقها الاجتماعية، كما عرف المغرب تراجعا في العديد من المجالات، بسبب غياب زعامات سياسية في كل الأحزاب، همها الوحيد هو التشبت بالقيادة وشخصنة الأحزاب و إقصاء الشباب وكبح ملكاتهم. لأن شغل القيادات والزعامات السياسية هي توزيع الكعكة الحكومية، و الغريب أنهم يتحدثون عن مصلحة الوطن!… وعليه حق التساؤل عن دور الزعامات السياسية الوطنية في تدبير الشأن العام؟؟؟ مع الأسف الثلاثة أشهر الأخيرة، التي طبعها الجمود و الارتباك في تدبير أمور شكلية، جعلت المواطن يفقد الثقة في هؤلاء القادة…
أية حصيلة سيقدمونها مستقبلا للمواطن؟ بصراحة أيها القادة السياسيون… انتهى زمنكم واعترفوا بفشلكم وامنحوا الفرصة للشباب الطموح في بناء مغرب ديموقراطي يتسع للجميع… لأن المواطن لم يعد يثق إلا في الملك باعتباره صمام الأمان.



