اليهود وطنجة … عبر التاريخ

اليهود وطنجة … عبر التاريخ

ككل مناطق المغرب سابقا ، كان في طنجة جالية يهودية كبيرة وصلت نسبتها إلى 20 بالمئة من السكان أحيانا، اليهود قطنوا طنجة قبل المسلمين بعقود، و بعد أن جعلت الحضارة الإسلامية من طنجة مركزا حضاريا و ثقافيا مهما، تقاطر على طنجة المئات من اليهود من شتى بقاع المغرب و الأندلس.
بعد سقوط الأندلس ، هاجر الآلاف من يهوديي إشبيلية و بالس و الجزيرة الخضراء نحو طنجة، و بخلاف المسلمين استفاد اليهود بعد احتلال طنجة من امتيازات شجعتهم على البقاء، كما تقاطر غلى المدينة عشرات اليهود من البرتغال و بريطانيا و إسبانيا بعد إذ فرارا من الاضطهاد و كان معظمهم من السفارديم.
قطن اليهود حيي الملاح و الربض الشرقي للمدينة الذي كان يدعى حسنونة، و إبان الاحتلال الأجنبي استطاع هؤلاء اليهود الحفاظ على لغتهم المدعوة بالخاكيتيا و هي عبارة عن لهجة عربية جبلية ، تتميز عن جبلية المسلمين بتركيز أكبر للغة الإسبانية . إلا أن الأمور ساءت سنة 1677 بين اليهود و الحكومة الإنجليزية بطنجة مما أدى إلى إصدار أمر بطرد جميع اليهود خارج طنجة، حيث لجأ هؤلاء إلى مدن تطوان و جبل طارق و إلى بعض دول أمريكا اللاتينية .
بعد استرداد المدينة من طرف المسلمين، عادت الحريات الدينية و سمح لليهود بالعودة إلى دورهم بحسنونة و الملاح ، و بالتالي عادت نسبة اليهود في المدينة بالارتفاع مرة أخرى حتى قاربت ال25 بالمائة . بعد أن هاجر إلى المدينة الآلاف من اليهود الأشكينازيين بشكل أكبر. من جزيرة كريت – بريطانيا – هولندا و ألمانيا.
ظل اليهود يعيشون في مدينة طنجة لمدة تتجاوز الثلاثة قرون بعدئذ في جو من التسامح و التعايش، لكن بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر طفت المشاكل إلى السطح ، فقد كان اليهود يرون شرعية ما يحصل في الجزائر و أن من مصلحة المغرب أيضا أن يكون تحت الاحتلال الفرنسي ، هذا ماأدى إلى ظهور قلاقل بين المسلمين و اليهود أدت إلى هجرات طفيفة نحو الأراضي الجزائرية المحتلة و بالأخص نحو وهران .
لكن حينما أصبحت طنجة تحت الإدارة الدولية، عادت الهجرات اليهودية المكثفة نحو طنجة بالأخص الأشكينازيين القادمين من أراضي الدولة العثمانية و بعض السفارديم من إسبانيا و البرتغال، فقد وصل تعداد اليهود سنة 1950 في مدينة طنجة إلى 15000 نسمة من مجموع السكان البالغ 86000 نسمة .
خلال النصف الأخير من القرن العشرين، ظهرت في المدينة عدة منظمات صهيونية نشطت بالأخص بين الشباب و تدعوا اليهود إلى الهجرة إلى إسرائيل ، و قد أدى ذلك إلى تخوف باقي اليهود من ردة فعل المسلمين ما شجعهم على الهجرة نحو فرنسا، سويسرا، البرازيل، فنزويلا، امكسيك، إيطاليا، والأرجنتين، في حين أن أقلية صغيرة منهم فقط هاجرت نحو الأراضي المحتلة .
اليوم تعداد اليهود في طنجة لا يتجاوز 10 أشخاص من المسنين الذين يعشقون طنجة و رفضوا باستماتة مغادرتها.
موسوعة ويكيبيديا



