الباحث الأكاديمي عبداللطيف اكنوش: الإعفاء المفترض للولاة: حصاد الريح والهواء والزّبد…

عبداللطيف اكنوش

رغم غياب أي بيان رسمي حول إعفاء واليين من ولاة وزارة الداخلية، انطلق عالم الفايسبوك ومعه صحافة الوقت إلى شرح إعفاء مفترض والبحث عن سببه. وبسرعة البرق وجد الفايسبوكيون في قضية ذبح أضحية العيد، ضداً على بيان امير المؤمنين القاضي بإلغاء عادة الذبح للحفاظ على القطيع الوطني بفعل انحصاره وقلته. وظهرت بشكل وثوقي حكاية ان والي مراكش وفاس خالفا امر السلطة التي يمثلونها دستورياً وطقوسياً على صعيد الجهة.
ومن الفايسبوكيين من ذهب ينهل من ادبيات عبدالرحمن بن زيدان العلوي وكتابه “العز والصولة” ليبرهنوا ومن فراغ قانوني ان الواليين لم يلتزما بأمر سيدهم ومولاهم امير المؤمنين.

غير أنني من الذين يعتقدون ان اللجوء لكتاب العز والصولة حجب عن هؤلاء ثقل الدولة الحديثة ودور وزارة الداخلية التي تشتغل بمنطق الدولة العصرية حتى وان تم الاحتفاظ بجميع طقوس الدولة السلطانية التي فصل فيها ابن زيدان، وتم حجب ونسيان او تناسي استحضار الاجتماعات المركزية بالوزارة التي تعقب وجوبا مثل هذه القرارات لفهم فحواها وتبعاتها وطرق تطبيقها، والتي تفصّل عادة في أوجه تطبيق نداء الملك امير المؤمنين بعدم الذبح، ثم توزيع الأدوار بين الملك وممثليه في الجهات.

بحيث يبدو لي من سابع المستحيلات ان يقبل والي جهة على مخالفة امر مولوي بفعل اجتهاد شخصي منه. لأنه في أمور اشتغال وزارة الداخلية خاصة في علاقتها مع أوامر امير المؤمنين او في علاقتها بالجانب السلطاني من الدولة المغربية، لا وجود للاجتهاد الشخصي فيها.

وان وقع ذلك، كما يزعم اصحاب الفايسبوك، فهو يعني ان:

– ان وزارة الداخلية لم تنظم كالعادة اجتماعات تحسيسية للولاة والعمال غداة البيان المولوي حول عدم ذبح الاضحية لهذه السنة، امر يتناقض مع أساليب اشتغال الادارة.
– ان وزير الداخلية لم يراسل الولاة والعمال بشأن قرار امير المؤمنين ولم يوضح لهم ما يجب القيام به وما يجب تركه.
– يعني ان المكلفين بقسم الشؤون العامة، والمندوبيات الجهوية للديستي لم تراسل اداراتها بشأن تحضيرات الولاة للذبح او لعدم الذبح، ولم تبلغ باستعدادات الإطارين المذكورين للعيد.
– يعني ان وزارة الداخلية لا تحسن العمل بقواعد الدولة السلطانية والدولة الحديثة في اشتغالها اليومي، وأنها قصرت في ممارسة اختصاصاتها. وهذا لا يستقيم نظرا لأساليب الاشتغال الذي نعرفه عن الدولة في المغرب.
والنتيجة:
أنه إذا كان هناك إعفاء او ما شابهه للوالين في مراكش وفاس فهو لأسباب أخرى لا علاقة لها بالذبيحة إياها، ولا علاقة لها بمخالفة امر مولوي ينتمي لحقل إمارة المؤمنين. وما على الصحافيين ان يقوموا بعمل البحث عن الأسباب الحقيقية لإعفاء الإطارين الساميين.

من يقود حملة الإطاحة بوالي مراكش فريد شوراق؟ سؤال يطرحه الرأي العام المراكشي والوطني

في خطوة مفاجئة أربكت الرأي العام المحلي والوطني، تم توقيف والي جهة مراكش آسفي، فريد شوراق، عن أداء مهامه دون أي بلاغ رسمي صادر عن وزارة الداخلية، وبشكل يوحي بأن ما جرى لا يُراد له أن يُفهم، بل فقط أن يُمرّر.

الخبر تسلل أولا من خلال مواقع إخبارية مقربة من دوائر معروفة ببث بروباغندا موجهة، حيث جرى ترويج سيناريو الإعفاء على أنه نتيجة مباشرة لخرق بروتوكولي جسيم، ما كشف عن محاولة واضحة لتأطير الرأي العام وإقناعه بمشروعية القرار حتى قبل أن يصدر رسميا. وتكفلت هذه المنابر بتمرير الرواية الرسمية بشكل موجه، مع التركيز على تفاصيل معينة والتغاضي عن السياق الكامل الذي يحيط بالواقعة.

تم لاحقًا تأكيد الخبر بشكل غير مباشر عبر تكليف عامل إقليم الحوز، رشيد بنشيخي، بتدبير شؤون الولاية مؤقتًا. السبب المروج؟ مشاركة الوالي في ذبح أضحية العيد بمصلى سيدي عمارة، في مشهد قيل إنه شكل خرقا للبروتوكول الرسمي. غير أن الوقائع التي توثقها الفيديوهات المنتشرة تُكذب هذا الادعاء، حيث لم يظهر فريد شوراق وهو يذبح، بل فقط واقفا مندهشا مما يحدث أمامه، في مشهد أقرب إلى كمين بروتوكولي منه إلى خطأ إداري بسيط.

وبحسب مصادر خاصة، فإن الأضحية تم إحضارها إلى المصلى بواسطة سيارة الوقاية المدنية وبحضور رئيس المجلس العلمي، في أجواء أُريد لها أن تبدو احتفالية، قبل أن تتحول إلى مشهد محاكمة رمزية لرجل كانت مراكش قد بدأت تتنفس معه مسارا جديدا في التواصل والصرامة الإدارية.

الأدهى أن عملية الذبح لم تُنفّذ من طرف الوالي ولا أحد أعوانه، بل من طرف خطيب العيد نفسه، وهو ما يعمّق الشكوك حول ما إذا كان الحفل الديني سُخّر عمدا للإيقاع بالوالي أو تأويل سلوكه بشكل مغرض يخدم أجندة معينة.

الواقعة لم تأتِ من فراغ، بل في سياق مشحون تشهده مراكش منذ أشهر، حيث دخل الوالي في صدام غير معلن مع شبكات نفوذ عقاري ولوبيات استثمارية نافذة، بسبب تشدده في ملفات التحفيظ والتراخيص الكبرى ومتابعة الأوراش المهيكلة. وهو ما أكسبه احترام شريحة واسعة من ساكنة المدينة، فقد عُرف فريد شوراق بتواصله الدائم والمباشر مع مختلف المكونات المجتمعية، من فاعلين اقتصاديين إلى جمعويين وساكنة الأحياء الشعبية، كما ظل حاضرًا في الميدان بشكل يومي، متنقلا بين الأوراش والمشاريع، يتابع التنفيذ ويستمع للناس، ويعطي الانطباع بأنه أقرب إلى نمط المسؤول الميداني منه إلى صورة رجل الإدارة التقليدي.

هذا الحضور القوي والتأثير المتزايد أزعج بطبيعة الحال أطرافًا لم تتعود على مسؤول يتابع التفاصيل ويحاسب على الاختلالات. لذلك يرى كثيرون أن ما حدث لم يكن مجرد حادث بروتوكولي، بل بداية تصفية ناعمة مدروسة بعناية، استُعملت فيها أدوات الدولة نفسها ووسائل الإعلام الموجهة لتعبيد الطريق نحو الإعفاء، والتأثير نفسيًا على الرأي العام المحلي الذي عبّر في مناسبات عديدة عن رضاه عن أداء الوالي واستبشاره بوجوده.

أمام هذا المشهد الضبابي، تبقى أسئلة كثيرة معلقة دون أجوبة: من صاغ البرنامج الرسمي لنشاط يوم العيد؟ لماذا لم يتم ضبط الإخراج الميداني؟ من المسؤول عن تمرير تفاصيل مشوشة في رسالة النشاط إلى المصالح المركزية؟ ولماذا صمت ديوان الوالي ولم يبادر للتوضيح أو التصحيح؟

المعطى المؤكد أن دكتور الإقتصاد السياسي فريد شوراق يوجد حاليًا تحت الاستفسار بالعاصمة الرباط، رفقة والي فاس مكناس،فيما لا وجود لأي قرار إعفاء رسمي، ما يزيد من الشكوك حول اعتماد أسلوب جديد في تحييد بعض المسؤولين دون الحاجة إلى قرارات معلنة أو مواجهة مباشرة.

وعاشت مدينة فاس، منذ ليلة أمس، على وقع صدمة إعلامية مفاجئة بعد تداول أخبار عن إعفاء والي جهة فاس مكناس،السيد معاذ الجامعي،من مهامه بقرار من وزارة الداخلية،في خطوة أربكت الأوساط السياسية والإدارية، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول الأسباب والخلفيات.

وفي انتظار أن تتضح الصورة،تبقى واقعة عيد الأضحى بمراكش حدثا مفصليا،لا في مسار رجل دولة فقط، بل في فهمنا لكيف تُدار الصراعات داخل الإدارة، وكيف يمكن أن تُستخدم أدوات الاتصال والإعلام لإنتاج رأي عام على المقاس، وتمرير قرارات مغلفة بغطاء “الخرق”، بينما الحقيقة قد تكون أعمق وأكثر تعقيدًا مما يُقال أو يُكتب.علما أن الواليين لم يقوما بعملية الذبح احتراما للمؤسسة الملكية.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-56103.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار