مقاهي بشمال المغرب تفرض أسعارا جديدة في غياب المراقبة،والضحية في نهاية المطاف هو الزبون

بقلم :عبد العزيز حيون
فاجأت مقاهي عديدة بشمال المغرب روادها ،مباشرة بعد عيد الأضحى،بفرض زيادة جديدة في أسعار المشروبات ،لتعطي الدليل مرة أخرى على أن الحلقة الأضعف في كل قرار هو الزبون .
الزيادة بالنسبة للزبون غير مبررة حتى وإن كان أرباب هذه المقاهي قد فرضت عليهم الجماعات الترابية وجهات أخرى ضرائب ورسوما جديدة ،ولم تستجب لمطالب الفيدرالية المنظمة لهذا النوع من المرافق الخدماتية.
هذه الزيادات المتتالية غير المبررة بالنسبة للزبون ،التي انطلق مسلسلها منذ مدة،تجبر الناس على التفكير في بدائل أخرى لقضاء وقتهم الثالث ،في وقت تبقى الفضاءات العمومية شحيحة في مدن شمال المغرب ،كما في باقي مناطق المغرب .
وبالتالي على الجماعات المحلية ، التي تعتمد مداخيلها بدورها على المواطن ،أن تفكر مليا في اي زيادة تستهدف المرافق التي يقضي بها المواطن العادي ،مكرها ،زمنا طويلا من وقت فراغه، لتتفتق عبقرية بعض أرباب المقاهي ،في المقابل،تحديد المدة الزمنية التي يجب ان يقضيها كل زبون داخل المقهى وإلا سيتعرض للطرد.
هذه الزيادة قد تكون مقصودة من حيث اختيار التوقيت ،وهي تتزامن مع فترة الصيف والعطل المدرسية والسنوية المعتادة و توافد السياح المغاربة والأجانب على مدن الشمال ورغبة الأسر في الترويح عن النفس بطريقة أو بأخرى ، كما أن هذه الزيادات لا تخرج عن نطاق تضييق الخناق ،أكثر فأكثر ،على الطبقات محدودة الدخل أو حتى على المتوسطة مع ارتفاع أسعار مواد الاستهلاك بشكل فاحش ،تارة بذريعة الجفاف وتارة بسبب التضخم وتارة بسبب جشع الوسطاء وارتفاع قيمة النقل ،وما الى ذلك من مبررات لا تضر إلا بالمستهلك في نهاية المطاف.
الزيادات الجديدة في أسعار المشروبات على اختلافها تراوحت بين درهمين وثلاثة دراهم وربما أكثر ، وللتنصل من مسؤوليتها في الزيادة المفاجئة ،قال أصحاب مقاهي وسط مدينة طنجة،على سبيل المثال وليس الحصر، إن رفع الأسعار هو لسد المصاريف الإضافية التي فرضت عليهم والأعباء المالية “الخارجة عن إرادتهم والتي فرضت عليهم من الجهات التي تستخلص الضرائب والرسوم على اختلاف أنواعها وقيمتها وزيادة أسعار المواد الأولية ..”.
التنظيمات الخاصة بأرباب المقاهي لم تصدر بلاغا أو إشعارا أو تنبيها أو اعتذارا تشير فيه الى قرار الزيادة ، مما يعني أن الزبون هو آخر همها ،أو لربما تعلم أن الزبون لا خيار له ،كما أن رد فعله مسألة ثانوية لن تؤثر على قرار الزيادة ،و من تم سيبقى الزبون مجبرا على قبول أمر الواقع ووفيا لعادته اليومية السيئة جدا .
ولا أدري شخصيا إن كان هناك بعض أرباب المقاهي من حافظ على الأسعار المعتادة حتى وإن قلل من هامش الربح اليومي ، ربما إيمانا منهم بأن القدرة الشرائية للمواطن لا تتحمل مزيدا من ارتفاع الأسعار .
والى حين قبول الجماعات الترابية مراجعة الرسوم و الضرائب والى حين تراجع أسعار المواد الأولية ،وهو أمر مستبعد جدا،ما على الزبون إلا البقاء وفيا لعادته اليومية ،وقد تلتفت جهة ما في يوم ما الى معاناته وتجد الحلول المناسبة.
طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-56098.html



