“تشتيت” الريف وجّزّ الحسيمة عن جهة الشرق وضمها الى طنجة تطوان


“تشتيت” الريف وجّزّ الحسيمة عن جهة الشرق وضمها الى طنجة تطوان. حقيقة الرافضين لذلك وتوضيح في مسألة البام وراء التقسيم!
.jpg)
عدنان المرباط:
وأخيرا صادقت الحكومة على المرسوم المتعلق بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها.
مصادقة الحكومة على التقسيم الجهوي الجديد جاءت خلال اجتماعها الأسبوعي الذي انعقد صبيحة اليوم الخميس 5 فبراير، وذلك بعد أن تم إرجاء البث فيه الأسبوع الماضي، ليصبح بذلك عدد جهات المغرب 12 عوض 16 جهة التي كان ينص عليها التقسيم الجهوي القديم.
واحتفظ المرسوم بضم الحسيمة لجهة تطوان-طنجة، مع إلحاق ميدلت بجهة الراشيدية وإحداث جهة جديدة هي جهة درعة تافيلالت.
ويبدو ان الجدل الذي أثير مع بداية تسريب اخبار مشروع المرسوم رقم 40 2-15- ، القاضي بتحديد جهات المملكة وتسمياتها والاقاليم المكونة لها والذي تضمن من بين بنوده الحاق إقليم الحسيمة بجهة طنجة تطوان، لم ينته حتى بعد موافقة الحكومة أمس الخميس على المرسوم وبموجبه اصبحت الحسيمة ضمن جهة تطوان طنجة.
هذا “الجدل” حول ضم الحسيمة لجهة طنجة تطوان خلف موجة من الاتهامات بين هذا الفصيل الجمعوي وذاك، وبين التيارات الحزبية المتجذرة في المنطقة المتمثلة في برلمانيي الاقليم؛ يتعلق الامر بكل من السيد نور الدين مضيان عن حزب الاستقلال، والسيد محمد الاعرج عن حزب الحركة الشعبية، والسيدة سعاد شيخي عن حزب العدالة والتنمية. أضف اليهم موقف حزب الأصالة والمعاصرة وهو نقطة الجدل في هذه المسألة الذي ساير موقف المجتمع المدني في مسألة ضم الاقليم لجهة طنجة تطوان!
وفي متابعة حيثيات هذا الملف وتحليل خباياه ومحاولة إزالة الضبابية التي تلف بعض الامور يمكننا رصد ثلاثة حقائق حول ذلك :
الحقيقة الأولى : وتتمثل في اتحاد ثلاثة برلمانيين من أجل الوقوف ضد ضم الاقليم لجهة طنجة تطوان، يتعلق الامر ـ ولأول مرة تتحد هؤلاء الاحزاب بالاقليم ـ بالسيد محمد الاعرج عن الحركة الشعبية، والسيد نور الدين مضيان عن حزب الاستقلال، والسيدة سعاد الشيخي عن حزب العدالة والتنمية، واتفق هؤلاء الثلاثة على توقيع عريضة من اجل “منع” الحكومة من الموافقة على مشروع المرسوم السابق الذكر.
في مقابل ذلك تحرك المجتمع المدني الى جمع توقيعات الجمعيات الموجودة بالاقليم ـ والتي قاربت المئة توقيع ـ في خطوة تصعيدية للرد على البرلمانيين الذين برروا موقفهم الرافض لضم الاقليم لجهة طنجة تطوان بمجموعة من التبريرات التي تناقضت مع ما قاله هؤلاء البرلمانيون سابقا في ندوة نضمتها جمعية “أمازيغ صنهاجة الريف” بمدينة تارجيست، بل أكثر من ذلك؛ يوجد فيديو من 24 دقيقة عبر موقع يوتيوب يرصد موقف البرلمانيين والمجتمع المدني حول موقفهم من التقسيم الذي كان انذاك يشير الى ضم الحسيمة نحو جهة الشرق. يجمع البرلمانييون في هذا الفيديو على ان التقسيم لا يفيد المنطقة في شيء ـ أي ضم الحسيمة لجهة الشرق ـ وانه اذا خيرنا بين جهة الشرق وطنجة تطوان سنختار جهة طنجة تطوان والكلام هنا للسيد نور الدين مضيان.
والحقيقة الواضحة والجلية للعيان بعد هذه التناقض العجيب في موقف الامس واليوم لهؤلاء البرلمانيين انما يتمثل في حسابات سياسوية ضيقة بعيدة عن استحضار مصلحة الساكنة والسماع لصوت المواطن بالاقليم الذي لا يجمعه بجهة الشرق غير تهريب البنزين وجامعة محمد الاول. ويبدو ان المتضرر الاكبر هو حزب الميزان والعدالة والتنمية.
الحقيقة الثانية : هناك من ذهب الى القول بان المستفيد الأكبر من ضم اقليم الحسيمة لجهة طنجة تطوان هو حزب الاصالة والمعاصرة وأنه هو من دبر لهذه “المكيدة” حتى يهيمن على مثلث (تطوان طنجة الحسيمة). مع العلم ان الحزب كان يسعى الى جهة “الريف الكبير” من طنجة الى السعيدية. بل اكثر من ذلك فالرائج في الوسط الريفي اليوم هو ان قيادي بارز في الحزب هو من يتحكم في هكذا أمور وهو مجرد “مخزني” يسعى الى تشتيت الريف وتمزيقه من أجل عيون المخزن! وان هذا التقسيم في صالح البام من أجل الهيمنة على محور (الحسيمة طنجة تطوان) حيث يهدف الاصالة والمعاصرة الى التحكم في معالم هذه الجهة خاصة اذا علمنا ان للحزب قاعدة شعبية هائلة في طنجة خصيصا وبالتالي فان ضم الحسيمة خطة “بامية” بامتياز. هنا نستحضر كلام لرئيس جمعية امازيغ صنهاجة الريف السيد شريف ادرداك، لاحد المواقع الاليكترونية، الذي جاء فيه : اذا كان حزب الاصالة والمعاصرة وهو في المعارضة وفرض هذا التقسيم على حكومة بنكيران التي تضرر حزبها من التقسيم فعلى البيجيدي ان يجمع “قشاوشو” ويرحل في اشارة الى استغراب البعض من قول هذا الكلام اللامنطقي!
والحقيقة التي يمكن تسجيلها هنا هو انه قد يكون حزب الاصالة والمعاصرة مستفيدا من هذا التقسيم “سياسويا” لكن الحقيقة الساطعة والتي لا يمكن لاحد ان ينكرها هو ان ضم الحسيمة لجهة طنجة تطوان في مصلحة الساكنة من جميع النواحي، خاصة مع وجود قطب اقتصادي كبير بالجهة كمدينة طنجة، ناهيك عن العوامل الاجتماعية والثقافية والتاريخية التي تجمع الاقليم بمدينة طنجة وتطوان خصيصا. وخاصة ساكنة صنهاجة الريف.
الحقيقة الثالثة : لا غرابة في ان تلتقي مطالب الساكنة مع حزب معين، وذلك ما حدث في مسألة ضم الحسيمة لجهة طنجة تطوان حيث عارضت جميع الاحزاب المتواجدة بالمنطقة ضم الاقليم لجهة طنجة تطوان باستثناء حزب الاصالة والمعاصرة.
وهذا التوافق وان اتى مؤخرا لان حزب الاصالة والمعاصرة كان مطلبه “جهة الريف الكبير” الا انه اثار الكثير من التساؤلات؛ بينها ما هو مشروع واخرى مجرد سباحة في ماء عكر، من قبيل اتهام بعض الجمعيات وعلى راسها جمعية “امازيغ صنهاجة الريف” بالتبعية للبام وتنفيذ سياسته في المنطقة.
والحقيقة أن مطلب الساكنة في ذلك كان واضحا للعيان، سواء مثلته جمعية أمازيغ صنهاجة او مثله حزب البام او غيره. فماذا ستستفيد منطقة الحسيمة من جهة الشرق اذا كانت بوصلة الساكنة تتجه لطنجة تطوان؟
المهم انه سواء كان حزب الاصالة والمعاصرة هو وراء ضم الاقليم لجهة طنجة تطوان، او كانت جمعية امازيغ صنهاجة الريف تابعة لسياسة الحزب لا يهم، فالاهم هو ان مصالح الساكنة ورغبتها تقول بانه ما دامت لا توجد جهة تحت اسم “جهة الريف” فان اخف الضررين هو ان تنضم الحسيمة لجهة طنجة تطوان وليس ان نجرها لجهة الشرق البيعدة والتي لا تجمعنا بها كما قلت اعلاه غير جامعة محمد الاول والبترول المهرب.



