لماذا تفريخ “الإرهابيين” بالمغرب؟

لماذا تفريخ “الإرهابيين“ بالمغرب؟
كتب:عبد الله الشرقاوي مراسل طنجة بريس
يثير الدفاع في قضايا مكافحة الإرهاب المعروضة أمام محكمة الاستئناف بالرباط، التي نتابع أطوارها كل يوم خميس في جلسة عمومية، ملاحظات جوهرية لتصحيح أعطاب المساطر القانونية، ولفت الانتباه إلى كون اعتماد المقاربة الزجرية / القانونية والأمنية لن تُجدي شيئا أمام تفريخ المتطرفين الكُثَّر، والذين يزداد عددهم بشكل مُخيف، في ظل ارتفاع حالات العود، وانسداد الأفق للبعض منهم، والذين يعمدون إلى السفر ببؤر التوتر عبر العالم للموت هناك، أو العودة لإقامة “الخلافة” في إطار مشاريع جهادي، حيث يوجد ما يفوق 1200 “داعشي” ببلاد الشام والعراق، علما أن لعبة الأرقام تبقى تقريبية.
في هذا الصدد يتساءل الدفاع عن دور العلماء التابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والإعلام العمومي بوجه خاص، في مجابهة الظاهرة الإرهابية؟ ولماذا يتم إقحام حيثيات لا محل لها من الإعراب للاستدلال على كون المتهمين يحملون أفكاراً إرهابية، كالقول بأن المتهم مواظب على الصلاة، والتردد على المساجد والاطلاع على كتب تسمح السلطات العمومية ببيعها في السوق بـ “العلالي“، وهي مفارقة عجيبة وغريبة تطرح جملة من الأسئلة على غرار ملف سفر بعض عائلات “الدواعش” إلى بؤر التوتر، ونعني بهم زوجات المتهمين وأطفالهم الذين التحقوا بدورهم ببؤر التوتر.
وقال محام إن اعتماد المقاربة الأمنية الزجرية أفضت باستئنافية الرباط إلى حكم على 1700 متهم منذ 2003، والتي مست جيشا عرمرما من عائلاتهم، والنتيجة أنه بعد قضاء متهمين العقوبة السجنية، أو الحبسية تلجأ فئة منهم إلى معاودة الانخراط في الخلايا “النائمة والمستيقظة“ والسفر إلى العراق وسوريا وليبيا والجزائر ومالي، في ظل غياب التأهيل واحتضان المجتمع، وعدم وجود فرص للعيش الكريم، علما أن من مهام المؤسسات السجنية إعادة التأهيل وإعادة الاندماج في المجتمع.
وعليه من المسؤول عن تفريخ هؤلاء المتطرفين ومن في حكمهم من المتزمتين والمتشددين؟
سؤال لابد من إعادة طرحه، بموازاة ضرورة الإصغاء الجيد لهؤلاء المتشبعين بالفكر المتطرف، أو الذين يجدون أنفسهم محشورين ضمنهم بسبب “الهشاشة الفكرية“، وتكالب عدة عوامل من فقر وأمية وعطالة وغياب أبسط وسائل العيش، واختلال لميزان الثروات، والتباين الفاحش للطبقات، وتفشي الفساد، وهلما جرا مما ينفر في العمل السياسي…
إن اعتماد توسيع مفهوم الإرهاب ومعاقبة كل المتعاطين مع فضاء الانترنيت من خلال اطلاعهم على بعض المواقع الجهادية، ولو من باب حب الاستطلاع ، سيوسع دائرة المتهمين بقانون مكافحة الإرهاب، وبالتالي دفع فئات إلى اعتناق الفكر الجهادي واحتكاكهم بحامليه، والذين يوجد منهم من يُنظر ومستواه التعليمي لا يتجاوز الشهادة الابتدائية، أو الثانوية، مع حفظ آيات من الذكر الحكيم، وأحاديث نبوية عن ظهر قلب يرددها“المنظر” أينما حل وارتحل، تحت لازمة الشهادة من أجل “الحور العين“.
إن سد ثقوب الفراغات التشريعية، التي أفرزها الواقع أمر محمود ومقبول، لكن عدم ضبط المفاهيم والتعامل مع فضاء الانترنيت كعدو يمكن أن يكون وبَالاً على الجميع في القريب المنظور.
ملحوظة:
لوحظ في المدة الأخيرة متابعة عدد من القاصرين/ الأحداث بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، خاصة المتعاطين منهم بتهور واندفاع مع فضاء الشبكة العنكبوتية/ الانترنيت، وهو أمر يفرض على المعنيين بحماية أمن المجتمع والدولة وضع مقاربة متكاملة تم الحديث عن خطوطها العريضة إبان الأحداث الإرهابية بالدار البيضاء سنة2003 ، وأثناء تفكيك عدد من الخلايا، كمجموعة حسن الخطاب، وعبد القادر بليرج، لكن دار لقمان مازالت على حالها، حيثإن قنواتنا الإعلامية العمومية لاتزال تنشر التفاهات والتُّرهات من المسلسلات التي تعمل على “تكليخ” الشعب، وتبليده، وسلخه عن هويته.
هذا وسبق لممثلي الأمة أن أثاروا موضوع علاقة الإعلام بمكافحة الارهاب خلال مناقشتهم لتداعيات تفكيك خلية عبدالقادر بليرج بحضور وزير الداخلية بمجلس النواب، لكن الإعلام العمومي ما زال خارج التغطية.



