رأي الصحفي خالد الصلعي عن احداث بني مكادة ليلة 15 مارس

أحداث بني مكادة الأخيرة وجذور المشكلة

 

 

خالد الصلعي

أعجز عن تهويل الحدث ، بقدر ما هو مهول وفظيع . حادث انقلاب سيارة الشرطة من نوع “رونو طرافيك ” كان بسبب السرعة المفرطة في شارع ضيق خوفا من ملاحقة بعض المتهورين بالحجارة والسيوف ، إثر اطلاق الرصاص في الهواء من قبل أحد رجال الشرطة بعدما وجد نفسه هو وزملاؤه في مواجهة مفتوحة مع بعض أبناء الحي على خلفية اعتقال أحد سائقي السيارات الخاصة . فتطورت الأمور الى اصابة رجلي أمن وشابين بضربات من سيوف معقوفةيسمونها هنا ب -بالبنانة- أي الموزة- ، كانت بحوزة المدنيين ورجال الشرطة على حد سواء .
وبما أن المنطقة تعتبر كما يصفها رجال الأمن بالنقطة السوداءوأخطر مناطق طنجة ، فان أي تماس بين رجال الشرطة وبين أي كان يتحول بسرعة الى حدث ذي بعد فوضوي وعشوائي ، تعمد خلاله الشرطة الى طلب دعم جميع الفرق بما في ذلك الشرطة الخاصة ، المعروفة بلثامها الأسود بحيث لا يظهر من وجه الشرطي الخاص الا عيناه . وقد جاؤوا مدججين برشاشات يتأبطونها تحت ابطهم .
نحن اذن امام وضع منفجر ، يمكن أن يتطور الى أكثر من الثلاثاء الأسود الذي عرفته المنطقة سنة 2012بما يعرف بأحداث أحمد السقام المتوفى بالسجن المدني آنئذ ، أو اثر انطلاق حركة 20 فبراير المجيدة سنة 2011.
لقد تم القبض في هذه العملية على ثلاثة أفراد ، تم اقتيادهم الى مركز الشرطة . كما تم تسجيل حضور السيد عبد الله بلحفيظ والي الأمن بطنجة لمتابعة الأحداث من سيارته الخاصة .
ان أمر الاخبار بالحدث لا يمثل غير طريقة بسيطة لاعلام الرأي العام بما وقع . وان كان تشويه الأخبار من احدى ركائز صحافتنا العتيدة التي لا ترى الا بعين أجهزة بوليسية واستخبارية تملي عليها ما تقدمه للرأي العام ؛ الى درجة تطابق المعلومات وطرق صياغتها وتشابه الألفاظ وأسلوب التعبير بها . لكن حادثة الليلة في حقيقة الأمر تعتبر بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة . فالمنطقة تعرف اهمالا تاما من قبل رجال الأمن ، نظرا لحساسيتها ، ونظرا أيضا لاعتبارات سياسية واقتصادية أراد منها بعض مهندسي التخلف الشعبي اغراقها بجميع اشكال الانحراف ، من اغماض العين على تجار المخدرات الصغار ، الى تركها لمصير الاهمال والتهميش ، الى اغراقها بجميع المنحرفين والحمقى المستوردين من شتى مناطق المغرب .
في وضع كهذا لا يمكن اعتبار منطقة بني مكادة الا امتدادا لسياسة التفقير والتجويع والتحريف والتضليل . وخاصة التضليل الاعلامي الذي يغطي أخبارها .

لا بد اذن من ربط الحدث بأحداث سابقة ، كما ينبغي تحليل المعطيات على ضوء مجموعة من الحقائق الاجتماعية والسياسية والأمنية ، وقراءتها قراءة علمية ، لتفادي تكرار ما يحدث بهذه المنطقة . فنحن أمام تطور ممسوخ ومشوه للمدينة التي يراد لها أن تلعب ادوارا مهمة في مستقبل المغرب . مما يجعلها عرضة لكثير من الأمراض الاجتماعية الناتجة عن اخطاء سياسية تتحمل الدولة المسؤولية كاملة فيها . خاصة وأسلوب بعض رجال الأمن يتميز بكثير من التهور والاندفاع ، وكأن المواطن لا حق له في حياة كريمة ، فقبل يوم فقط تم تطويق مسجد بحي كاسابراطا واعتقال 15 عشرا مواطنا على خلفية الاشتباه بوجود عنصر مشتبه به في المسجد ، وكأننا في افريقيا الوسطى أو في مياننمار ، وقبل ثلاثة اسابيع نقلت جريدة “صدى نيوز .ما ” خبر سلخ مواطن في الشارع العام من قبل رجلي أمن ، وقبل شهر ونصف تم احتجاز مواطن ضدا على قرار وكيل الملك بالافراج عنه من قبل شرطيين . نحن هنا اذن أمام أسلوب ممنهج لترويع المواطنين . وهناك صراع واضح بين أجنحة بعينها في مراكز القرار تهدف الى نيل كعكة طنجة الكبرى والاستئثار بها . ان الدولة مسؤولة ومقيدة في تعاملها مع المواطنين ، والقضاء وحده الكفيل بالبث في القضايا الجنحية والاجرامية . لكن عن اي قضاء نتحدث ، ونقيب المحامين نفسه يتعرض للتعسف الاداري ويشتكي مما يعانيه حماة القانون من حماة القانون ؟ .
لابد من فتح الملفات على مصراعيها ، لابد من فتح نقاش عمومي عن دور ووظيفة رجال الأمن ، وعن حقيقة ما يمارسونه من تهديد لأمن وسلامة المواطنين ، قبل الحديث عن مختلف الانحرافات الاجتماعية ، التي تظل الدولة المسؤولة الوحيدة عنها .
نحن اذن امام بركان خامد ، وهذا التوصيف لا ينطبق فقط على منطقة بني مكادة ، فقراءة عابرة لمختلف بؤتر التوتر في المغرب المقصي والمهمش تغنينا عن تركيز القراءة حول منطقة بعينها وان كان للحدث الأخير وهجه المناسباتي باعتباره حدثا طازجا وفي منطقة حساسة .




شاهد أيضا
تعليقات الزوار