الصحفي الجزائري سعد بوعقبة:نادرا حين يلتقط وزير الحكومة الجزائرية صورة له مع قرورة زيت أو حبة بطاطا أو كيس حليب!



شيء جميل ووطنية عالية وكفاءة نادرة حين يلتقط وزير الحكومة الجزائرية صورة له مع قرورة زيت أو حبة بطاطا أو كيس حليب! ما دام لا يستطيع التقاط هذه الصورة مع مُواطنين يفتقدون هذه المواد دون أن يسمع عبارة “كليتوا البلاد يا السّراقين!”.الحكومة الحالية نسيت مُخططات التنمية ومشاريع الإقلاع الاقتصادي وأصبحت فقط “حَاصْلَة” في نُدرة هذه المواد التّي يلتقط وزير التجارة صورا معها في وسائل الإعلام على أنّها مواد “وطنية” وليست “عَميلة للخارج” أو “مُتآمرة على أمن واستقرار البلاد”.. حين تختفي هذه المواد من الأسواق!.صحيح أنّ تضامن الزّيت والبطاطا والحليب في سياسة الاختفاء عن الأنظار، أعلى من تضامن الوزراء في حكومة تبون في مواجهة هذا الاختفاء للمواد والنّدرة!.قد نسمع ذات يوم في قنوات التلفزية “أوف شور” المُتواجدة في الجزائر، أنّ الحكومة رفعت دعوى قضائية ضدّ البطاطا وضدّ الزّيت وضدّ الحليب بتهمة المساس بأمن الدّولة ومحاولة قلب نظام الحكم بواسطة الاختفاء غير المُبرّر من الأسواق!وما دامت هذه المواد المفقودة تتواجد فقط حيث يتواجد الوزراء وخاصة وزير التجارة إلى درجة أنّ هذه المواد المفقودة تأخذ صورة مع الوزير!؟ هذا الأمر لا يدعو إلى الضحك على الحكومة بل يدعو إلى البكاء عليها وعلى حال البلاد! وهذا ليس جديدا على الجزائر..!أتذكر صورة كاريكاتورية كتبتُها قبل حوالي 40 سنة، أي في ثمانينات القرن الماضي حين كان وزير الفلاحة آنذاك سليم سعدي، وقد كان عقيدا في الجيش قبل توليه المنصب وحتى خالد نزار كان تحت أوامره حينها.. فحدثت نُدرة في مادة البيض.. فقام الوزير بطرح مناقصة دولية لاستراد البيض من الخارج.. فكتبت وقتها أتهَكّم على تسيّير الوزير لقطاع الفلاحة، فقلتُ إنّه عقيد على رأس وزارة الفلاحة فقام بتسيير دجاجات الجزائر بالخطوة المَوْزونَة في المزارع كما لو كانوا عسكرا في الثكنات.. ولكن الدّجاج الجزائري حُرّ، ورفض هذا النّظام العسكري ودخلت الدّجاجات في إضراب عن وضع البَيْضِ حتى تستعيد حريتها! ولكي يكسر العقيد الوزير إضراب الدّجاجات قام بجعل طائرة “البوينغ” تبيضُ في المطارات بالبيض الذّي تحملهُ من مزارع أصهار الوزير في تونس والذّين يُنتجون البيض بالدّجاج الحرّ الذّي لا يسير بالخطوة المَوْزونَة من طرف الوزير عقيد الجيش..أيّ عسكرة الفلاحة!ثارت ثائرة الوزير العقيد،فقرّر رفع دعوى قضائية.وكان قانون الإعلام آنذاك يمنع رفع دعوى قضائية ضدّ الصحفيين إلاّ بعد ترخيص من وزارة الإعلام!وكان وزير الإعلام آنذاك المرحوم عبد الحميد مهري،فاستدعاني للوزارة وسمع وجهة نظري ثم حمل الهاتف وكلّم الوزير سليم سعدي قائلا له: “الوثائق التّي بحوزة الصحفي إذا وصلت إلى العدالة تضع الحكومة في مُشكلة لأنّ المناقصة لاستراد البيض رست على شركة إسبانية بـ 4 سنتيم للبَيْضَة الواحدة..ووزارة الفلاحة اشترت البيض من مزرعة في تونس يملكها أصهار الوزير ودفعت “دورو” (5 سنتيم)  للبَيْضة!وبحُجّة الأصهار التونسيين حُفِظَ الملف.. والوزير العقيد ما يزال حيا.



طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-31941.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار