تقرير “سوداوي” للبنك الدولي يثير ضجة وجدلا في الجزائر





كما تابع الجميع،أصدر البنك الدولي خلال الأيام القليلة الماضية،تقريرا مفصلا حول الوضع الاقتصادي بالجزائر معززا بأرقام دقيقة تتوافق والبيانات الرسمية الصادرة عن بنك الجزائر في 22 ديسمبر 2021.حيث أثار تقرير أصدره البنك الدولي جدلاً واسعاً في الجزائر،بسبب ما تناوله من نقائص وتحذيرات من مستقبل مجهول،وأشار البنك الدولي إلى أن الوضع أكثر تعقيداً في المراكز الحضرية الكبيرة التي تظهر نمواً سكانياً سريعاً وتجمع حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي.وشكك البنك بأن هناك احتمالاً كبيراً لوقوع كارثة ذات عواقب وخيمة على المناطق الحضرية،بخاصة أن 86 في المئة من السكان يعيشون في المدن.وحذر من أن تغيّر المناخ يهدد الجزائر بمجموعة واسعة من المخاطر المناخية والجيولوجية،كالفيضانات والزلازل وحرائق الغابات،إلى الجفاف وتآكل السواحل والتربة.وذكر التقرير أنه يمكن أن تُدمَّر العاصمة الجزائرية بسبب زلزال عنيف،وهي معرضة أيضاً لأمواج تسونامي والفيضانات وتآكل السواحل والانهيارات الأرضية ونقص المياه،وتابع أن 42 في المئة من الطرق السريعة الرئيسة،و19 في المئة من المدارس،و21في المئة من المستشفيات،و41 في المئة من محطات الإطفاء في العاصمة،تقع في مناطق معرضة لخطر الفيضانات.وحذر من أن أكثر من 99في المئة من المناطق الغنية بالأشجار في الجزائر تواجه خطر نشوب حرائق.ونبه البنك الدولي الجزائري،في آخر تقرير له،من انهيار الإقتصاد الجزائري خلال عام 2022لكن، يبدو أن الماكينة الإعلامية الموالية للعسكر لم تروقها فداحة الوضع الاقتصادي بالجزائر المعبر عنه في التقرير المذكور،فانبرت تنتقد بهستيرية هذه المؤسسة الاقتصادية العريقة واتهمتها بخدمة أجندة المغرب، لأنها ببساطة كشفت اللثام عن نقاط ضعف اقتصاد هذا البلد وقدمت توقعاتها القاتمة حول مستقبل اقتصاده،مما أدى إلى تفاقم الفقر في الجمهورية.وتصويبا لهذه المغالطات،أفاد البنك الدولي أن مجمل المقالات التي تلت صدور التقرير المذكور تضمنت معلومات غير دقيقة من حيث الوقائع حول محتوياته،الذي تم إعداده بمنتهى الدقة،وكذلك حول معديه،وهم فريق من الاقتصاديين يعملون في منطقة المغرب العربي.وتابع ذات المصدر،أن البنك الدولي يصدر بانتظام تقارير اقتصادية حول دوله الأعضاء.وفيما يخص متابعة الوضع الاقتصادي في الجزائر،إن البنك الدولي يصدره تقريره مرتين في السنة.الإصدار الأخير الذي آثار حفيظة النظام الجزائري خضع لعملية مراجعة وتمحيص شاملة وذات جودة قبل نشره،واستند بشكل حصري على البيانات المتاحة للعموم،المشار إليها في الوثيقة،أو الممسوكة في البيانات المقدمة من السلطات في البلدان الأعضاء. هدفها هو تشجيع تبادل المعلومات والحوار حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد.وفي ظل الاقتصاد غير المتنوع،الذي يعتمد فقط على صادرات النفط والغاز واستنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، قد تواجه الجزائر قريبًا كارثة اقتصادية،كما يحذر محللون.وقال مدير شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية،ريكاردو فابياني: “الاتجاه الاقتصادي سلبي للغاية.هناك أزمة سيولة في البنوك والشركات المحلية.في قطاع البناء،وهو أكبر قطاع بعد النفط،كان هناك عدد قياسي من حالات الإفلاس. يمكن أن تتجه البلاد نحو كارثة اقتصادية ذات تكلفة اجتماعية باهظة”.بحسب صندوق النقد الدولي،تراجع الاقتصاد الجزائري بنسبة 6 في المائة العام الماضي، لكنه يتوقع نموًا بنسبة 2.9 في المائة في عام 2021 على خلفية ارتفاع أسعار النفط. كما يتوقع عجزا في الميزانية بنسبة 18.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021.ولمعادلة ميزانيتها، قال البنك إن الجزائر بحاجة إلى سعر نفط يبلغ 169.6 دولارًا للبرميل، أي أكثر من ضعف السعر الحالي البالغ 72 دولارًا. ومع ذلك، يقول محللون إنه لا يوجد وضوح بشأن الكيفية التي يخطط بها النظام لاستباق كارثة اقتصادية محتملة.وقال مبروك عيب، المحاضر الجامعي ومحلل السياسة العامة في الجزائر، “يقول السياسيون إنهم يريدون فتح الاقتصاد والتنويع. يريدون الكثير من الأشياء. هذا ما يدعونه، لكننا في الواقع لا نعرف ما إذا كانت لديهم استراتيجية واضحة لكيفية تنفيذ ذلك”.حتى في الوقت الذي أدى فيه انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة إلى الضغط على الموارد المالية الحكومية والحد من قدرتها على تقديم المنح وخلق فرص العمل لسكانها الذين يغلب عليهم الشباب، فقد فشل صناع القرار العسكري في الجزائر، أو مقررو القرار كما يُعرفون،في تنويع الاقتصاد.بدلاً من ذلك، كانت الحكومات المتعاقبة تحرق احتياطيات العملات الأجنبية، التي انخفضت من 200 مليار دولار في عام 2014 إلى 47 مليار دولار في عام 2020.وأشار فابياني إلى أنه نظرًا لعدم وجود ديون خارجية وارتفاع أسعار النفط لا يزال أمام النظام الجزائري عام أو اثنين لتجنب هذه الكارثة.وأضاف أنه قد يلجأ للاقتراض من الصين أو الخليج.يذكر أن الرئيس عبد المجيد تبون،استبعد العام الماضي،طلب قرضا من صندوق النقد الدولي،مشيرا إلى أنه سيحد من قدرة البلاد على أن يكون لها سياسة خارجية مستقلة.وقال فابياني: “يبقى السؤال الكبير،ماذا ستفعل الحكومة؟هل سيأتون بأي أفكار جديدة؟”.بالفعل، أدى ارتفاع الأسعار إلى مطالبات متكررة لزيادة الرواتب وإضرابات من قبل قطاعات مختلفة من المجتمع. قد تضيق السلطات الخناق على  المعارضة لكنها تدرك جيدًا أن الظروف المعيشية تزداد صعوبة بالنسبة للجزائريين الذين يعانون من التأثير المشترك لحالات الإغلاق وإغلاق الأعمال والتضخم.



شاهد أيضا


تعليقات الزوار