حول اجتماع مهندسي قطاع الداخلية والجماعات المحلية المنعقد بالرباط يوم 16 نونبر الجاري

حول اجتماع مهندسي قطاع الداخلية والجماعات المحلية المنعقد بالرباط يوم 16 نونبر الجاري

 

عقدت لجنة قطاع الداخلية والجماعات المحلية التابعة للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة يوم السبت 16 نونبر 2013 بمقر الاتحاد ، اجتماعا وطنيا تحت شعار: ” من أجل تنظيم امتحانات ومباراة مهنية برسم كل سنة لفائدة مهندسي/ات القطاع واعتماد معايير موضوعية، ديمقراطية وموحدة للترقية بالاختيار ” ، حضره مهندسين جماعيين أتوا من مختلف المناطق الترابية لمناقشة جدول الأعمال التالي:
1. مستجدات الأوضاع المهنية والإدارية والمادية لمهندسي القطاع،
2. تداعيات المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة حول إعداد ميزانية 2014 على أوضاع فئة المهندسين بالقطاع،
3. صياغة برنامج إشعاعي تكويني ونضالي لمواجهة تنكر المسؤولين لحقوق مهندسي القطاع.

بعد افتتاح الجلسة، قدم الكاتب العام للجنة القطاع إخبارا حول التحركات التي قام به مكتب اللجنة القطاعية خلال الفترة الممتدة من التجمع الوطني ليوم 7 أبريل 2013 إلى غاية 16 نونبر 2013، وذكر الحضور بأهم الرسائل التي وجهها مكتب القطاع، مشيرا إلى الرسائل الاحتجاجية الموجهة إلى كل من عامل عمالة تاوريرت ووالي الجهة الشرقية حول حرمان مهندسين بتراب الإقليم من حقهم في الترقية برسم سنة 2011، كما عمل على جمع وترتيب العرائض الموحدة المعبئة من طرف مهندسي ومهندسات القطاع بمختلف الجماعات الترابية، وتوجيهها إلى وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة عبر رسالة في موضوع بعض المشاكل التي تتطلب تدخلا استعجاليا لإنصاف فئة المهندسين بالقطاع. كما أشار إلى أن الوزارة نهجت أسلوبا جديدا لإضعاف لجنة قطاع الداخلية والجماعات المحلية، عبر زرع الفرقة بين المهندسين المنتسبين للميزانية العامة وإخوانهم المنتسبين للميزانيات المحلية، حيث أنه بعد إقدام اللجنة القطاعية على خوض أشكال نضالية احتجاجية لعدم تنظيم امتحانات الكفائة المهنية لفائدة المهندسين والمهندسات بالقطاع، أعلنت مصلحة الشؤون القانونية والأنظمة التابعة للكتابة العامة للوزارة خلال شهر دجنبر 2012 على تنظيم امتحانات مهنية لفائدة المهندسين والمهندسين المعماريين المنتسبين للميزانية العامة فقط، مستندة في ذلك على إطار قانون ناقص حيث أن العملية لم يسبقها إصدار قرار لوزير الداخلية ولم ترتكز على قرار لوزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، بل اكتفى الإعلان بالارتكاز على قرارين صدرا في ظروف استثنائية ولتلبية طلبات خاصة، ويتعلق الأمر بقرار للوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الإدارية الصادر في 12 فبراير 1993 بالنسبة لامتحانات ولوج درجة مهندس دولة و قرار لوزير الصيد البحري والشؤون الإدارية والعلاقة مع البرلمان الصادر في 2 مارس 1998 بالنسبة لولوج الدرجة الممتازة لمهندس معماري بوزارة الداخلية، وبعد أول احتجاج للمهندسين المنتسبين للميزانيات المحلية على هذا التمييز غير المألوف في تنظيم وزارة للامتحانات المهنية، تم الترويج بشكل واسع لإشاعات مفادها أن المديرية العامة للجماعات المحلية ستعمل على تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية لفائدة مهندسي الجماعات المحلية في القريب العاجل  (مباشرة بعد الامتحانات التي ستنظمها لفائدة المهندسين المنتسبين للميزانية العامة )، وها هم المهندسون بالجماعات الترابية، بعد ما يناهز حول من الزمان على انتظار إعلان وزاري بتنظيم هذه الامتحانات المهنية، يتأكد لهم بالملموس حقيقة ما كان يتوقعه مكتب اللجنة القطاعية في عدم صدق الإشاعات التي تم الترويج لها، وأن الأمر لم يعد سوى تملص واضع للوزارة من مسؤولياتها في تنظيم المباريات المهنية من جهة، ومناورات لتقليص وتيرة ترقي هذه الفئة بالجماعات الترابية و ربح الوقت عبر إسناد هذا الأمر إلى الجهات، وما سيصاحب ذلك من تأويلات واجتهادات مسطرية وممارساتية يختلف حجمها حسب الجهات والمناطق. وفي الأخير، ذكر ببعض المطالب المرتبة حسب أولويات الاستعجال للجنة قطاع الداخلية والجماعات المحلية التالية؛
 تفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.11.741 بمثابة النظام الأساسي الخاص بهيئة المهندسين والمهندسين المعماريين المشتركة بين الوزارات، خصوصا فيما يتعلق بــ:
1 ) تنظيم امتحانات الكفاءة والمباراة المهنية برسم سنوات 2011 ، 2012 و 2013، والعمل على تنظيمها سنويا.
2 ) إشراك الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة في تحديد المعايير الموضوعية، الديمقراطية التي يمكن اعتمادها بشكل موحد في عملية ترتيب المهندسين/ت بجداول الترقي في الدرجة عبر الاختيار.
 فتح مجال التكوين ومتابعة الدراسات العليا لمهندسات ومهندسي القطاع الذين يرغبون في ذلك، بمختلف مدارس التكوين الهندسي وبالجامعات الوطنية والأجنبية، واعتماد الشهادة أو الدبلوم المحصل عليه في الترقي.
 تعميم الاستفادة من التكوين المستمر على جميع المهندسين/ات الراغبين/ات في ذلك.
 إبراز دور المهندس في الخدمة العمومية الجماعية عبر تفعيل الاختصاصات المنوطة به في شتى المجالات، كأداة وطنية للتخطيط من أجل تحسين إعداد البرامج الوطنية المستقبلية في مجال التنمية، وتمكين المهندس الجماعي من تحمل المسؤولية وفق معايير موضوعية ووفق تسلسل إداري واضح.
 إحداث تعويض جزافي خاص عن التنقل لفائدة مهندسات ومهندسي القطاع.
 تمكين مهندسي ومهندسات القطاع بأرقام التأجير وتوحيد انتسابهم المالي.
 تبسيط مسطرة الانتقال بين الجماعات الترابية للمهندسين والمهندسات، الراغبين/ت في ذلك.
ومن أجل تحقيق هذه المطالب القانونية والمشروعة، ومن أجل ضمان مسار إداري شفاف وعادل، واحتجاجا على تجاهل وزارة الداخلية لهذه المطالب ورفضها فتح حوار بشأنها، فقد شارك المهندسون والمهندسات بشكل واسع في الأشكال النضالية التي دعت إليها لجنت القطاع عبر حمل الشارات الحمراء/الغضب مرتين ؛ يوم الأربعاء 13 فبراير 2013، ويوم الأربعاء 24 أبريل 2013، وعبؤوا عرائض تضمنت مطالبهم الاستعجالية وتضامنهم مع إخوانهم المهندسين الذي لحقهم حيف الإدارة ببعض المناطق.
وفي مناقشة عرض قدمه مكتب اللجنة القطاعية حول النقطة الأولى من جدول الأعمال، أكد الحضور على أن الأوضاع المهنية والإدارية والمادية الحالية للمهندسين بالجماعات الترابية لا تشجع بتاتا على بذل أي مجهود إضافي.
أما العرض الذي حضي باهتمام كبير وأخذ حيزا زمنيا مهما، هو مناقشة النقطة الثانية من جدول الأعمال، حيث وقف الحضور على مجموعة من المعطيات المتعلقة بالتوجيهات الأساسية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2014، سواء في شق الإصلاحات الكبرى المهيكلة  (القضاء، النظام الجبائي ، الوعاء الضريبي، نظام المقاصة ونظام المقايسة النسبي لأسعار بعض المواد النفطية السائل، ونظام التقاعد )، أو في مجال تدعيم التماسك الإجتماعي، أو في الجانب المتعلق بالتحكم في عجز الميزانية. وقد استحضر النقاش مجموعة من المعطيات حول الوظيفة العمومية، وبعض الأرقام الرسمية  (لوزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات برسم سنة 2012 )، التي من خلالها يستشف فكرة أساسية، وهي أن الإدارة المغربية في حاجة ملحة إلى مزيد من الكفاءات والأطر في مختلف التخصصات، والأطر الهندسية على وجه الخصوص، بحيث أن إحصائيات سنة 2012 تفيد أن عدد المهندسين العاملين بقطاع الوظيفة العمومية لا يمثل سوى 1,9 في المائة من العدد الإجمالي للموظفين  (أي 9926 مهندس ومهندسة )، وكذلك العدد الإجمالي للموظفين بجميع أصنافهم وفئاتهم لا يمثل سوى 1,2 في المائة من العدد الإجمالي للسكان بالمغرب، وذلك نتيجة السياسات التي تنهجها الدولة المطبوعة بمقاربة مالية صرفة ووفق برامج المؤسسات المالية العالمية. وفي هذا الصدد وقف الحضور على كون أن جل المبادرات التي قامت بها الدولة تركت آثار سلبية على المواطن، فمبادرة المغادرة الطوعية جاءت لتنفيذ إملاءات خارجية  (التقليص من كتلة الأجور بالميزانية العامة )، وقد أخلت الإدارة من الكفاءات وما نتج عن ذلك من ضرر على مصالح المواطنين، ونفس الشيء بالنسبة لعملية تجميع الأنظمة الأساسية الخاصة بمختلفة فئات الموظفين، مما نتج عن ذلك إلغاء مناصب عمومية كثيرة، والشأن كذلك ينطبق على المشاريع الجاهزة للمراسيم المتعلقة بحركية الموظفين، الوضع رهن الإشارة وتنقل الموظفين  (الأطر المشتركة بين الوزارات )، كلها مشاريع تمس شكلا وجوهرا بكرامة الموظف، خصوصا في ظل وضع يتسم بالهجوم الشنيع للدولة على حق الطبقة العاملة في الممارسة النقابية. وفي مثل هذه الظروف لا يمكن الجزم بأن المراجعة الشاملة لنظام الوظيفة العمومية  (توحيد منظومة الأجور ) لن تترك آثارها السلبية على الموظفين.
وخير دليل ما اعتمدته الحكومة في مشروعها لحلحلة الأزمة التي يعيشها الصندوق المغربي للتقاعد، حيث الحلول المقترحة كما هي متوقعة، دائما على عاتق الموظف، حيث تم رفع السن القانوني للإحالة على التقاعد إلى 65 سنة على مدى 10 سنوات، ورفع نسبة المساهة إلى 24 في المائة بدل 20 في المائة المعتمدة حاليا، وتغيير الوعاء المحتسب للحقوق  (اعتماد معدل 10 سنوات الأخيرة من العمل عوض آخر أجرة مع تقليص نسبة القسط السنوي من 2,5 إلى 2 في المائة ). وأشارت مداخلات على أن المنشور الأخير لرئيس الحكومة، منسجم مع الغايات الكبرى للدولة ، من قبيل الامتناع عن التوظيف في المناصب المالية التي تصبح شاغرة في أفق إلغائه والتشجيع على العمل بالعقدة فقط..
وبالفعل فتحت النقطة الثانية من جدول الأعمال شهية النقاش لساعات، ومن خلاله تم الوقوف على تفاصيل تتعلق بأوضاع المهندسين بالقطاع علاقة بسياسة الانفصام الممنهجة من طرف وزارة الداخلية بحجة تنزيل الدستور وتفعيل الجهوية، واستحضارا لتمادي وزارة الداخلية في تجاهلها لمطالب المهندسين بالقطاع وعدم اكتراثها بأوضاعهم الإدارية وبمسارهم الوظيفي، تم الاتفاق وبكل عفوية، على ضرورة الانتقال إلى سقف أعلى من الأشكال النضالية، أكثر درجة من حمل الشارات، ويتعلق الأمر بتنفيذ وقفة احتجاجية أمام المديرية العامة للجماعات المحلية وأخرى أمام وزارة الداخلية، يترك تحديد تاريخهما لمكتب اللجنة القطاعية.
وفي الأخير ، تطرقت مداخلات على ضرورة التحرك على المستويات المحلية، خصوصا في ما يتعلق بمطلب التكوين والتكوين المستمر، وهذا المطلب له قابلية الإنجاز على المستويات المحلية أكثر ما هو محتمل أن يتحقق على مستوى الوزارة، خصوصا وأن هذه الأخيرة تريد رفع يدها على الأطر الهندسية الجماعية ولا تريد رفع يدها على مؤسسات الجماعية. وتم التذكير في هذا الصدد بمجموعة من الاتفاقيات/المبادرات التي وقعت بين مجالس الجهات والجماعات مع الجامعات المغربية للتكوين المستمر بسلك الدراسات العليا المتخصصة في مجالات العلوم القانونية والاقتصادية، فلما لا يمكن أن يطرق الاتحاد الوطني للمهندسين هذا الباب من أجل فتح مجال التكوين المستمر لفائدة المهندسين الجماعيين في التخصصات الهندسية  (الهندسة المدنية، البيئية، …الخ ). وقد استحسن الحضور أن يقوم مكتب اللجنة القطاعية بمبادرات على المستويات المحلية في هذا المضمار.
حرر بالرباط، في 16 نونبر 2013

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار