اسبانيا تفتح ذراعيها للدرهم المغربي وغباء خارجيتنا

طنجة مباشر–العثماني العاقل

تحركت الدبلوماسية المغربية الاسبانية أخيرا في اتجاه تعميق أواصر التعاون بين البلدين والدفع بها في اتجاه خلق مناخ سياسي جديد يساعد على تذويب الخلاف والخروج بالعلاقات المغربية الاسبانية من النفق المظلم،حيث ألغت إسبانيا بموجب اتفاق مسبق مع المغرب التأشيرة أمام المغاربة الحاملين لجوازات صفر الخدمة،عقب الاتفاق الذي وقعه سعد الدين العثماني وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي ونظيره الاسباني خوسي مانويل غارثيا مارغايو في 3 أكتوبر 2012،وصدر هذا القرار في الجريدة الرسمية الإسبانية بتاريخ 24 أكتوبر 2012،حيث سيصبح أمر ولوج التراب الاسباني ابتداء من 2 نونبرالجاري، مفتوحا أمام المغاربة من حاملي جوازات الخدمة التي تتوفر عليها فئة من الموظفين السامين والبرلمانيين، علما أن القرار لا يشمل المغاربة من حاملي جوازات السفر العادية،وهنا بيت القصيد،حيث أقصت الاتفاقية المبرمة بين البلدين الفئات العادية من المواطنين الذين لا تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية،كما أقصى هذا الاتفاق مبدأ المعاملة بالمثل،حيث يمكن للمواطنين الاسبان ولوج الأراضي المغربية دون الحاجة للاصطفاف في طوابير أمام السفارات المغربية للحصول على لتأشيرة دخول الأراضي المغربية.،ودون أداء سنتيم واحد للخزينة المغربية،بل الأدهى من ذلك أنهم يلجون التراب المغربي محملين بكل ما سيحتاجونه من أكل وشرب،كما أن أغلبهم يبيتون في سياراتهم،فكل ما يؤدنه هو ثمن المحروقات التي تدعمها الدولة،ويستفيدون منها كما يستفيد عامة الناس في المغرب. وكانت العلاقات المغربية الاسبانية قد عرفت في السنوات الأخيرة بعض الفتور،بسبب حساسية مجموعة من المواضيع الشائكة ذات الاهتمام المشترك،كقضية الصحراء المغربية،ومشكل المدينتين الصلبتين،وجزيرة ليلى،بالإضافة الى الخطر الاقتصادي الذي بات المغرب يشكله على إسبانيا بعد احداث ميناء طنجة المتوسط،والموقع المتقدم الذي حظي به المغرب من طرف الاتحاد الأوربي،واتفاقية التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع كل من الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية،بالإضافة الى أن الشريك الاقتصادي الأول للمغرب هو فرنسا وليس اسبانيا على الرغم من عامل القرب الجغرافي،كل هده المواضيع جعلت اسبانيا تنحاز غير ما مرة لتتخذ موقفا معاديا للمغرب. لكن الاتفاق الأخير بين البلدين والذي بموجبه تم إلغاء التأشيرة في وجه المغاربة الحاصلين على جوازات الخدمة والراغبين في دخول التراب الإسباني يطرح أكثر من علامات استفهام حول الدوافع الاساسية التي توفرت الآن ولم تكون متوفرة من قبل. ما هو مؤكد هو ان اسبانيا تعيش أزمة اقتصادية خانقة وتحاول بشتى الطرق البحث عن حلول مرحلية كفيلة لتصريف الأزمة ولو كان ذلك مع الجارة المغرب،فمن يلاحظ الشركات الاسبانية العاملة على مستوى المناطق الصناعية بمدينة طنجة،سيلاحظ بالتأكيد أن هذه الشركات بدأت تستقدم يد عاملة اسبانية لتساهم في التخفيف من حجم البطالة التي اجتاحت اسبانية بفعل الكساد الاقتصادي. إضافة لهذا الاتفاق فان اسبانيا قامت بمجموعة من الخطوات في اتجاه تخفيف العبء عن ميزانيتها،حيث لجئت الى غلق ابواب قنصلياتها في العديد من البلدان كان اخرها قنصليتها بالعرائش. قد يقول قائل أن الدبلوماسية المغربية في شخص وزيرنا في الخارجية قام بمجهودات جبارة لإقناع نظيره الاسباني بهذا الطرح،فلم يكون أمام نظيره الاسباني إلا الإذعان لرغبة سعد الدين العثماني،لكن ذلك أبدا ليس هو الواقع،فاسبانيا أعطت امتياز دخول أراضها لفئة خاصة من المغاربة الذين سيذرون أموال طائلة على خزينتها،فيما سيكون على المغاربة “العاديين” الأداء مسبقا في المغرب قبل التوجه الى اسبانيا،فالمسألة عند الاسبان محسوبة ماديا فهم لم يقوموا بفتح ذراعهم للمغاربة حبا فيهم بل فتحوا ذراعيهم للدرهم المغربي حتى يغطي الشقوق والثقوب التي خلفها الأورو،حيث يؤدي كل طالب تأشيرة ولوج التراب الاسباني مبلغ يصل الى 600 درهم كمصاريف عن ملف طلب التأشيرة،مهما كان جواب القنصليات الاسبانية بالمغرب سلبا أو ايجابا،ولكم أن تتصوروا كم هو حجم المبالغ التي تجنيها اسبانيا من هذه العملية،لذلك فهي لم تشأ أن تقوم بقطع رزقها بإعفاء كل المغاربة من مشقة الأداء المسبق لمصاريف ملف طلب التأشيرة،وأعطت لسعد الدين العثماني هدية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها هدية مسمومة. يذكر أن مصالح السفارة الإسبانية بالرباط وقنصلياتها بالمغرب منحت خلال 2010 حوالي 36 ألف تأشيرة “شينغن” للمواطنين المغاربة.

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار