بعد أن أهدى عمدة طنجة فؤاد العماري صفقة الإنارة العمومية المثيرة للجدل إلى شركة “فيوليا” لتضيفها لسلسلة أسواقها التي تلعب وتمرح في دكاكينها ودفاترها غير آبهة برقيب ولا مبالية بحسيب، حبس المواطنون أنفاسهم ووضعوا أكفهم على أفواههم لأنهم خير العالمين بـ “خروب أمانديس” الذي جرع لهم مرغمين سنين -من قبل- من انتخبوهم وتسلقوا على أكتافهم الهزيلة العليلة سلم المجلس الجماعي ليقبلوا باطن جورب الشركة المثقوب والذي تفوح منه روائح مشاريع معطلة وأموال غير مستحقة مكدسة، بعد أن نزع عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات ما قبل الأخير حذاءها المحكم الإغلاق بـ 25 خيطا مربوطا في عنق المدينة وساكنتها.. ليكتشف السكان على إثر ما شموه بين ثنايا التقرير بأن عليها أن تغسل أصابعها بصابون الشفافية والمصداقية والحكامة وهلم جرا
وهكذا، وبدل أن تتلقى الشركة من الجماعة الحضرية لطنجة ومستشاريها وزعيمها “الصابون البلدي” الملائم تلقت الشركة “هدية جديدة” لتدبرها أسوة بما سبق.. بأن أنعم عليها رئيس المجلس الجماعي بثمن إنارة عموم مسالك طنجة.. أي ما يحلو لبعض الأجانب تسميته بـ “سفكات أمومية” وهكذا تمت إضاءة بعض الأحياء القابعة في العتمة منذ زمن.. ففرح السكان وقالوا لعل “هليمة” -نطقوها بالفرنسية- قد تابت عن عادتها “الكديمة” بالفرنسية دائما.. لكن المتجول اليوم وسط أحياء عديدة، بعضها (بالمدينة القديمة) وبعضها الآخر بمنطقة (طنجة البالية) وما جاورهما، يصاب بالذهول وهو يرى إما عتمة مطلقة أو أعمدة نور أضيء منها ثلث العدد أو نصفه أو حتى عشره.. أي أن حليمة قد عادت فعلا لعادتها التي ليست بالقديمة حتى أن الطريق الرئيسي الرابط بين منطقة المنار السياحية وباقي طنجة والذي تقطعه يوميا جحافل من السيارات والشاحنات وغيرها من وسائل النقل تختفي الأضواء عن نصفه ببلوغ السائقين المحور الطرقي المزين بعلامات التشوير الكهربائية التي تشتعل ثم تنطفئ باستمرار وكأنها تحذر المارة من “انطفاء متنوع” -إن صح التعبير- إن هم تابعوا السير نزولا في اتجاه “طنجة غير المضاءة”.. وكل ذلك يحدث تحت أنظار السادة البرلمانيين والمستشارين الجماعين “المكترمين ولأن للمدينة عمدة “في المسطوة”، بالتعبير الدارج لإحدى اللكنات، ومستشارين قاب قوسين أو أدنى منه، فإن أية رقابة حقيقية أو متابعة مسؤولة لم تجر لحد الساعة.. بل إن وجوها محلية من العدالة والتنمية، حديثة العهد بكرسي البرلمان سارعت بدل مساءلة الشركة عن التزاماتها وضمان حسن تطبيقها إلى “التوسط فيما بينها وبين السكان المتضررين”، مع العلم بأن الشركة ما لبثت تمنح الساكنة أجلا لا يكاد ينقضي حتى تطلب أجلا جديدا له دون أن تفي بما وعدت وليترك السكان من جديد يسائلون الغيم والسحاب عن موعد بزوغ الشمس.. حامدين ربهم أن نورها يسطع كله فلا يضطرون للبحث عن نصف الطريق المضاء للسير فيه.. فمتى يتحرك ما تبقى من “مستشارينا الجماعيين ونوابنا البرلمانيين” ويضعوا الشركة أمام التزاماتها في دفتر التحملات الخاص بالإنارة العمومية؟؟ وغيرها من الدفاتر الأخرى والكنانيش؟؟ بدل استنزاف رصيد المصداقية -في رمقه الأخير- لإسداء المهمات لصالح “فيوليا” بكافة تلاوينها في وساطة مذلة يرد عليها السكان قائلين “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين