موسم العبور مهدد بسبب الصراع داخل قطاع النقل البحري

موسم العبور مهدد بسبب الصراع داخل قطاع النقل البحري
لافتات وحناجر تصدح بالشعارات تظهر فجأة عشية أول أمس الخميس بشارع الجيش الملكي، حين كان الموكب الملكي يخترق وسط الدار البيضاء في اتجاه ميناء المدينة. في المشهد عمال ومهنيو النقل البحري بشركة «كومناف فيري» و«كوماريت»، ينقلون سخونة ملفهم إلى الشارع بالقرب من مقر الاتحاد المغربي للشغل.
«ما بقا غير سيدنا اللي يحل هاذ المشكل» يقول أحد المهنيين بعد أن هدأت الحركة بالشارع. المشكل الملتهب بحكم ارتباطه بلحظة قوية تتمثل في عودة المهاجرين المغاربة من أرض المهجر، يطبخ داخل أروقة وزارة التجهيز، وما يرشح من معطيات يؤكد أن صراع الأقوياء في ملف النقل البحري بالمغرب يقترب من نقطة الحسم.
تأجيل إطلاق طلبات العروض من أجل منح رخصة الاستغلال المؤقت لمختلف الخطوط البحرية التي تؤمن نقل المسافرين والعربات، بكل من الخط الرابط بين طنجة المتوسطي وسيت، والخط الرابط بين الناظور وسيت والخط الرابط بين الناظور ومدينة ألميريا الإسبانية، من طرف وزارة التجهيز، يؤكد أن شد الحبل مازال قائما في ملف تداخلت فيه معطيات الخدمة العمومية وقواعد تدبير القطاع الخاص.رسالة وزير التجهيز عبد العزيز الرباح لمالك «كومناف» «عبد المولى» يتم تسريبها من داخل مركزية نقابية، والفاعلون فيها شركة «cma cgm» يتحركون في الداخل والخارج ويبعثون بالرسائل إلى وزارة التجهيز، والمعركة منحصرة فيمن سيكسب معركة النقل البحري بالمغرب الذي يعاني من مرض عضال.
في 13 أبريل الجاري بعث عبد العزيز الرباح برسالة إلى المسؤولين بـ«كومناف» و«كوماريت»، يذكرهم فيها بالخطوات التي تتخذها كل من (س م أ سجم ) مع شركتي «كومناف فيري» و«كوماريت» من أجل تأمين تدبير للخطوط التي توقفت بعد عمليات الحجز التي طالت مجموعة من البواخر وعطلت مجموعة من الخطوط، والتذكير بسياق هذه الاجراءات التي تأتي في أفق موسم العبور الذي يعرف ذروة اشتغال الخطوط البحرية.وبعد التذكير بموقف الوزارة المشجع للشركة باستعادة نشاطها وتجاوز مشاكلها، انتقل الوزير للتذكير بالمسؤولية والإكراهات التي يفرضها واجب تأمين خطوط لموسم العبور، حيث ستلجأ الوزارة إلى إطلاق طلبات عروض لتأمين الخطوط من خلال شركات أخرى، وتم تحديد تاريخ 22 أبريل الجاري لوضع هذه الإجراءات قيد التنفيذ، مطالبا الشركة بمده بالمعطيات التقنية والحلول التي تراها مناسبة قبل هذاالتاريخ.
الرسالة التي توصل بها الوزير من فرنسا عبر خبيرين، كانت هذه المرة واضحة وقوية، حيث توقفت عند توضيح مجموعة من المعطيات، أهمها تذكير الوزير بمسؤولية الوزارة في ظروف تفويت كومناف فيري لكوماريت، والتي تتحمل فيها الوزارة مسؤولية كبيرة بالنظر للظرفية الاقتصادية التي كانت موجودة في السوق الدوليةكما توقفت الرسالة عند مسؤولية الدولة من خلال أذرعها المالية، ممثلة في البنك الشعبي والقرض الفلاحي، اللذين يتحملان مسؤولية في الاحترازات البنيوية للتمويل ومن دون واجب تقديم المشورة، الذي يعتبر قاعدة كل تمويل، وبالتالي فالأبناك في نظر خبراء الشركة، شركاء في الواجب من خلال دعم غير لائق وسلبية في الفعل. مذكرا بأن الخصاص المالي الذي كان مقدرا في 450 مليون درهم لم يكن خسارة حسابية بالنسبة للأبناك، لأنها كانت ستجنبهم خسارة قاسية.
واعتبر أصحاب الرسالة أن إعادة الهيكلة المالية لشركة كومناف كوماريت، أو خلق شركة جديدة بالنسبة للعناصر المشكلة للأصل التجاري لا يمكن أن تتم إلا في إطار الشفافية، واعتبر أن بإمكان الوزير الوصول بسهولة إلى الحلول التي يبحثها للأبناك، واعتبر أن هناك ثلاث وصفات للحل أهمها هو دمج شركة كومناف فيري وكوماريت مع (س م أ- س ج م).الرسالة واضحة بالنسبة لهؤلاء، فهي تستجيب لضغط موسم العبور، وتحافظ على مناصب الشغل، لكن دون تحمل تبعات الوضع المفلس لشركة «كومناف» و«كوماريت». لكن المعطيات التي ترشح من تحركات الفاعلين، تظهر تلكؤا في تقديم مشروع واضح المعالم، والضغط مركز في اتجاه جر الوزارة والأبناك إلى دائرة الدعم المطلوب لاستعادة الشركة لنشاطها، دون النظر إلى عتبات التدبير الذي قاد الشركة إلى هذا الوضع.
تبقى ورقة العمال الذين دخلوا منذ مدة طويلة في احتجاجات صالحة لكل طرف، وإذا أضيف إليها ملف عودة المهاجرين، فإن الملف سيتحول إلى قضية ذات أولوية. ففي ظل تزايد تخوفات مستخدمي الشركتين من بحارة وإداريين الذين يصل عددهم إلى 1500 بحار من أية تسوية لاتأخذ بعين الاعتبار المعطى الاجتماعي للملف، يحاول كل طرف استخدام هذه الورقة للضغط على الآخر.
عبد الكبير اخشيشن



