فاجعة بلقصيري .. تفاصيل جديدة عن رحلة الموت


فاجعة بلقصيري .. تفاصيل جديدة عن “رحلة الموت”

 

عبد القادر زعري


كنت تركت الضجة الإعلامية حتى تهدأ، لكي نتحدث في الموضوع بما يستحق من موضوعية وتعقل لنعرف الأسباب الحقيقية لفاجعة الأحد الأسود التاريخية بكل المقاييس.


فلا بد من البحث عن الحقيقة وقولها مهما كلف الثمن، وفاءا لروح الأطفال والضحايا. فلم يسبق للمدينة الهادئة مشرع بلقصيري، أن شيعت هذا العدد القياسي من الجثث البريئة في يوم واحد. ذالك اليوم الذي انتشرت فيه رائحة الموت في كل حي، وانتشرت فيه خيم العزاء بشكل يذكرنا بكوارث لا نراها إلا في شاشات الأخبار.


قالت سيدة من المدينة، “استيقظنا على مشاهد لم نألفها في تاريخ المدينة، أينما توجهنا نرى الخيام منصوبة والناس مذهولون وبصعوبة يتكلمون”.


وقالت سيدة أخرى “صرنا نتجول بين عائلات الضحايا، نخرج من بيت لندخل بيتا آخر، حتى اختلطت علينا أسماء أمهات الضحايا، وكأن الزلزال ضرب المدينة”.


شاب يافع نجى وتحدث لي عن تفاصيل الرحلة ودوره في إنقاذ زملاءه، فلما سألته “ألم تخف وأنت صغير وترى الجثث مطحونة؟”، فقال “لما تفطنت أنني حي حمدت الله، وأحسست إحساسا غريبا، بسرعة وأنا بين الحطام، لست أدري كيف تذكرت الفلسطينيين الذي لايخافون الموت والرصاص والدماء، وكلما سقط منه مصاب يبادرون إلى جره واختطافه وحمله وعلاجه، فتشجعت وبدأت أنتشل الجثث، من وجدته مات أقلب وجهه للأرض وأغطيه بأي شيء، احتراما لحرمة الميت ولكي لايراه أحد، ومن وجدته حيا أقلبه على ظهره وألقنه الشهادة وأبحث عن الماء لإنعاشه”.


روايات عديدة مؤثرة تدمي القلب وتبكي الحجر. يقع هذا لأطفال وتلاميذ وطلبة لم يناموا ليلة السفر فرحا بالرحلة، خرجوا صباحا في قمة الفرح والسرور، ليعودوا ليلا إما في النعوش، وإما مشتتين بين المستشفيات.


غرضنا ليس الدخول في حساسيات فارغة، ولا في حسابات ضيقة مقيتة وتافهة، وإنما غرضنا هو لفت انتباه المسؤولين في الجمعيات، وعن الجمعيات، إلى الفراغات التي يهملها التشريع، والتي منها تأتي الفواجع التي تضرب رحلات الموت التي تطحن الطفولة من حين لآخر في عموم المملكة.


ترقبوا صباح السبت المقبل نشر تغطية خاصة للموضوع، نجمع فيها ما توصلنا إليه من حقائق خطيرة، اعتمادا على شهادات ناجين وعائلات الضحايا، وعلى آراء جمعويين فاعلين و أساتذة تعليم ومؤطرين.

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار