المغرب يغير اللعبة ويغلق معبر الكركرات

في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد إجراء إداري أو تجاري، أقدمت السلطات المغربية على توقيف حركة دخول وخروج الشاحنات عبر المعبر الحدودي بالكركرات، ابتداءً من منتصف ليلةالخميس 5نونبر الجاري،في قرار أثار حالة من الاستنفار والارتباك داخل الأوساط الجزائرية،التي كانت تستفيذ من المنتوجات المغربية عبر وسطاء أفارقةكما فتح باب التساؤلات في عدد من الدول الإفريقية.

فالمغرب،الذي نجح في ترسيخ حضوره الميداني بالكركرات وتأمين هذا الشريان الحيوي،بات يمتلك أوراقاً استراتيجية مؤثرة في حركة العبور والتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا.ولم تعد الكركرات مجرد نقطة حدودية، بل أصبحت ورقة جيوسياسية واقتصادية تعكس موقع المملكة المتقدم في معادلات المنطقة.

وفي سياق متصل،أثار قرار المنع الشامل لتصدير المنتجات الفلاحية المغربية نحو الأسواق الإفريقية موجة من الاحتجاجات في صفوف المستوردين الأفارقة، الذين اعتبروا الإجراء ضربة قوية لمصالحهم التجارية،متسائلين عن أسباب استثناء الأسواق الأوروبية والأمريكية وأسواق الشرق الأوسط من هذا التوقف.

وهنا تتجلى مفارقة لافتة: فبينما يجد عدد من الفاعلين الأفارقة أنفسهم أمام قرارات مغربية تعيد ترتيب أولويات التصدير والتوزيع،تبدو المملكة في موقع يسمح لها بإعادة رسم قواعد التعامل التجاري وفق حساباتها الاستراتيجية ومصالحها الوطنية.

لقد تغيرت المعادلة؛ فالمغرب لم يعد مجرد دولة تبحث عن موطئ قدم داخل القارة الإفريقية، بل أصبح قوة إقليمية تمتلك بنية تحتية ومنافذ استراتيجية وشبكات تجارية وأوراق ضغط مؤثرة، في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات متزايدة في محيطها الإقليمي، وتجد بعض الدول الإفريقية نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها في التعامل مع الرباط.

🔴 فما الرسائل التي يريد المغرب إيصالها إلى الجزائر وإلى العواصم الإفريقية؟ ومن المستفيد ومن المتضرر من إعادة ترتيب هذه المعادلات؟

🔴 هل ستدفع هذه الإجراءات الدول الإفريقية إلى مراجعة مواقفها وحساباتها تجاه المملكة؟

🔴 والسؤال الأهم: هل حان الوقت لكي ينتقل المغرب من موقع القوة الإقليمية الصاعدة إلى مرحلة فرض الهيمنة الاستراتيجية على محيطه،وقيادة معادلات المنطقة بدل الاكتفاء بالتفاعل معها؟

طنجةبريس




شاهد أيضا