نحو بيئة دامجة وخالية من الحواجز… التعاون الوطني يراهن على تغيير الوعي قبل تغيير الواقع

نحو بيئة دامجة وخالية من الحواجز… التعاون الوطني يراهن على تغيير الوعي قبل تغيير الواقع

في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الإدماج وتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، احتضن مركز التربية والتكوين للمكفوفين وضعاف البصر بطنجة،يوم الخميس 23 يوليوز 2026، لقاءً تحسيسياً نظمته المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تحت شعار: “نحو بيئة دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة وخالية من الحواجز”، وذلك برئاسة السيد محمد لفجيلي، المدير الجهوي للتعاون الوطني، وبحضور أطر المؤسسة، وممثلي فعاليات المجتمع المدني والجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهتمين.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تنزيل مضامين الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة، التي أعطت انطلاقتها الرسمية السيدة نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب السيد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026 بقصر المؤتمرات الولجة بمدينة سلا، في خطوة تعكس الإرادة المؤسساتية الرامية إلى الانتقال من مقاربة الرعاية إلى مقاربة الحقوق والمواطنة الكاملة.
واستهل اللقاء بكلمة افتتاحية للسيد محمد لفجيلي، حملت مضامين إنسانية عميقة ورسائل قوية دعت إلى مراجعة التصورات السائدة حول الإعاقة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توفير الخدمات، بل في تغيير النظرة النمطية الراسخة في الوعي واللاوعي تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة، معتبراً أن بناء مجتمع دامج يبدأ بتغيير العقليات قبل تغيير البنيات.
وأكد المدير الجهوي أن الأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا فئة ضعيفة أو عاجزة، بل يمتلكون من الطاقات والكفاءات والإرادة ما يجعلهم قادرين على الإبداع والتميز متى أتيحت لهم الفرص المناسبة. واستحضر في هذا السياق تجربة شخصية مع أحد أصدقائه من ذوي الإعاقة الحركية، الذي استطاع بفضل كفاءته وعلاقاته المهنية أن يحقق نجاحات لافتة، في رسالة تؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، وإنما في النظرة التي تحاصر القدرات وتحجب الكفاءات.
وشدد السيد لفجيلي على أن تحقيق الإدماج مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والجماعات الترابية والجمعيات والقطاع الخاص، مبرزاً أن هذا الأخير مطالب بالانخراط بشكل أكبر في تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة، على غرار عدد من الدول المتقدمة التي أقرت تشريعات تلزم المؤسسات الاقتصادية بتخصيص مناصب شغل لهذه الفئة، بما يضمن حقها في الاستقلال الاقتصادي والاندماج المهني.
وفي معرض حديثه، نوه بالدور الحيوي الذي تضطلع به جمعيات المجتمع المدني، ولا سيما الجمعيات العاملة مع الأطفال والأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، مشيداً بما تقدمه من مواكبة للأسر وتأطير ومساندة نفسية واجتماعية، معتبراً أن هذه الجمعيات تشكل شريكاً أساسياً للتعاون الوطني في تنزيل السياسات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.
كما أبرز أهمية الإعلام باعتباره أحد أكثر الوسائل تأثيراً في تغيير الصور النمطية وترسيخ ثقافة احترام الاختلاف، داعياً مختلف المنابر الإعلامية إلى مواصلة الانخراط في نشر خطاب إيجابي يبرز قصص النجاح والكفاءات، ويساهم في بناء وعي مجتمعي جديد قائم على الإنصاف والمساواة.
ولم يفت المدير الجهوي التأكيد على أن الولوجيات تشكل إحدى الركائز الأساسية للإدماج، مذكراً بأن المملكة المغربية صادقت على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وعززت ذلك بإطار قانوني وطني يكرس حقهم في الولوج إلى المرافق والخدمات العمومية، بما يضمن مشاركتهم الكاملة في مختلف مناحي الحياة.
وأشار إلى أن تنظيم مثل هذه اللقاءات التحسيسية يندرج ضمن الجهود الرامية إلى نشر ثقافة الإدماج وتعزيز التواصل بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في بلورة مبادرات عملية تستجيب لتطلعات الأشخاص في وضعية إعاقة، وتكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي ختام كلمته، عبر السيد محمد لفجيلي عن بالغ شكره وامتنانه للجمعية المسيرة لمركز التربية والتكوين للمكفوفين وضعاف البصر، مثمناً الخدمات القيمة التي يقدمها المركز لفائدة المستفيدين، كما توجه بالشكر إلى جميع الشركاء والمتدخلين الذين استجابوا للدعوة وساهموا في إنجاح هذا اللقاء، وعلى رأسهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نظير دعمها المتواصل لمشاريع الإدماج الاجتماعي، قبل أن يخص بالشكر كافة أطر وموظفي التعاون الوطني على ما يبذلونه من جهود مهنية وإنسانية في خدمة الفئات الهشة.
وأكد اللقاء، من خلال مختلف مضامينه، أن بناء مجتمع دامج لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بتغيير العقليات، واحترام الحقوق، وإزالة الحواجز المادية والذهنية، وإيمان الجميع بأن الأشخاص في وضعية إعاقة مواطنون كاملو الحقوق، يشكلون رصيداً بشرياً حقيقياً، وقوةً قادرة على الإسهام في تنمية الوطن متى توفرت لهم الفرص والظروف الملائمة.

محمد اليطفتي

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-62105.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار