القضاء يرفض طعن حميد المهداوي ويؤكد صواب ومشروعية سحب بطاقته المهنية

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط،يوم الثلاثاء 24 دجنبر الجاري،حكما قطعيا يقضي برفض الطعن الذي تقدم به حميد المهداوي ضد اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر،على خلفية قرار لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية القاضي بسحب بطاقته المهنية لمدة سنة.

وجاء هذا الحكم تأكيدا لسلامة القرار التأديبي المتخذ في حق المهداوي،بعدما ثبت للجنة المختصة ارتكابه أخطاء مهنية جسيمة تشكل خرقا صريحا لأخلاقيات مهنة الصحافة،وهو ما منح القرار التأديبي أساسه القانوني والمهني،بعيدا عن أي تأويلات سياسية أو ادعاءات استهداف شخصي.

وتزداد دلالة هذا الحكم وضوحا إذا استُحضر أن دفاع المهداوي لجأ،خلال مسار الطعن، إلى تقديم ما وصف بـ“فيديو مسرب” لاجتماع داخلي للجنة أخلاقيات المهنة،تم الحصول عليه بطرق غير قانونية.

ورغم خطورة هذا السلوك،الذي يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية بحد ذاته،فإن المحكمة الإدارية لم تنجرّ إلى منطق التشويش أو الإثارة،وركزت على جوهر الملف: ثبوت المخالفات المهنية واستقلالية القرار التأديبي.

وفي أول تعليق له على الحكم،قال المهداوي إنه لم يطلع بعد على قرار المحكمة ليعلّق عليه رسميا،قبل أن يعيد،في تصريح مقتضب،توجيه النقاش نحو “الفيديو الذي شاهده العالم”،معتبرا إياه الأساس في القرار المتخذ في حقه.غير أن هذا الخطاب لا يصمد أمام الوقائع، إذ إن المحكمة لم تُبنِ حكمها على محتوى مسرب أو مادة متداولة خارج الأطر القانونية،بل على ملف تأديبي متكامل يستند إلى معايير أخلاقيات المهنة وقواعدها الملزمة.

ويكشف هذا الحكم،في عمقه،زيف سردية “الاستهداف” التي دأب المهداوي على الترويج لها،ويؤكد أن المساءلة المهنية،عندما تُمارس داخل المؤسسات المختصة وبضمانات قانونية،لا يمكن اختزالها في خطاب مظلومية جاهز.فالصحافة،بوصفها مهنة لها حقوق كما لها واجبات،لا تمنح حصانة ضد المحاسبة،ولا تبرر تجاوز القواعد الأخلاقية تحت أي ذريعة.

إن قرار المحكمة الإدارية بالرباط لا يشكل فقط حسما قانونيا في نزاع إداري،بل يحمل رسالة أوضح وهي أن المهنية ليست شعارا يُرفع عند الحاجة، بل التزاما يُحاسَب على خرقه،وأن توظيف المظلومية كآلية للتهرب من المسؤولية لم يعد كافيا أمام مؤسسات قضائية تحتكم إلى الوقائع،لا إلى البروباغندا.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-58414.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار