نحو رؤية استراتيجية لتطوير بطولة كأس العرب وتغيير اسمها هو الطريق الصحيح

في سياق النقاش المتزايد حول مستقبل البطولة المعروفة باسم كاس العرب،يبرز سؤال جوهري حول استمرار احتكار تنظيم هذه المسابقة من طرف دولة واحدة،في وقت يفترض فيه ان تكون البطولات الاقليمية اطارا جامعا يقوم على التناوب والشراكة وتكافؤ الفرص بين جميع الدول المشاركة.
واذ نقر بان دولة قطر تتوفر على بنية تحتية رياضية متقدمة وملاعب جاهزة وفق اعلى المعايير الدولية،فان تفهم هذا الامتياز التنظيمي يظل مشروطا بزمن محدد،ولا يمكن ان يتحول الى وضع دائم.فاستمرار الاستضافة الحصرية،مهما كانت المبررات اللوجستية،يفرغ البطولة من بعدها الجماعي،ويجعلها اقرب الى حدث محلي ذي طابع اقليمي،عوض كونها مسابقة مشتركة تمثل فضاء كرويا اوسع.
ان الاشكال لا يقتصر على مكان التنظيم فقط،بل يمتد الى هوية البطولة نفسها.فتسمية كاس العرب لم تعد تعكس الواقع الجغرافي للمنتخبات المشاركة، التي تنتمي بوضوح الى اقليمين هما شمال افريقيا والشرق الاوسط.وعليه فان اعادة التسمية تعد خطوة ضرورية وليست شكلية، ونقترح في هذا الاطار اعتماد واحد من المقترحين التاليين كهوية جديدة للمسابقة:
بطولة شمال افريقيا والشرق الاوسط North Africa & Middle East Championship NAMES Cup او.WANNA Cup. West Asia & North Africa Cup
كمقترحين رسميين حديثين،دقيقين وحياديين، يعكسان الامتداد الجغرافي الحقيقي للمسابقة،ويواكبان معايير التنظيم والتسويق الرياضي الدولي،ويحرران البطولة من اي التباس هوياتي او تصنيف غير رياضي.
وفي اطار الارتقاء بالمستوى الفني والتنافسي للمسابقة،نقترح توجيه دعوات شرفية لمنتخبات اسيوية كبرى مثل كوريا الجنوبية واليابان،الى جانب دول اخرى من القارة الافريقية،للمشاركة في بعض النسخ بصفة ضيوف،مع رفع عدد المنتخبات المشاركة الى 24 منتخبا.من شان هذه الخطوة ان تعزز جودة المنافسة،وتوفر احتكاكا عالي المستوى للمنتخبات المشاركة،وتمنح البطولة اشعاعا قاريا اوسع ينعكس ايجابا على قيمتها الرياضية والاعلامية.
ان اصلاح هذه المسابقة يمر عبر رؤية شاملة تقوم على وضع نظام واضح لتناوب الاستضافة،واعتماد معايير شفافة في التنظيم،وتحديث الهوية الاسمية والبصرية للبطولة،والانفتاح على تجارب كروية رائدة لرفع المستوى العام.فالرياضة لم تعد مجرد ملاعب جاهزة،بل حوكمة عادلة ورؤية مشتركة.والبطولة التي لا تفتح امام الجميع، تفقد تدريجيا معناها وشرعيتها.
ان تغيير اسم البطولة واعادة هيكلتها اصبحا ضرورة استراتيجية لضمان استمراريتها وتطورها في اطار اقليمي منفتح وتنافسي.



