يونس مجاهد : أحداث الاعتداءات العنصرية،ضد المغاربة،في منطقة مورسيا،

تخصص الإذاعة الوطنية الإسبانية،برامج حول أحداث الاعتداءات العنصرية،الأخيرة،ضد المغاربة،في منطقة مورسيا، وبالتحديد في بلدة طوري باتشيكو، حيث تنظم جماعات يمينية متطرفة عمليات مطاردة المغاربة في الأحياء التي يقطنون بها،على إثر الإعتداء الذي تعرض له مواطن إسباني مسن، حيث يتهم شبان من أصول مغربية بهذا الفعل.
وإذا كانت متابعة هذه الأحداث مسالة عادية من طرف الصحافة ووسائل الإعلام الاسبانية،خاصة وأنها اتخذت أبعادا سياسية،حيث تم استغلالها من طرف اليمين المتطرف،وبالتحديد من طرف حزب “فوكس”،إلا أن ما استرعى اهتمامي أكثر هو العمل الذي تقدمه هذه الإذاعة في إطار التربية على الإعلام، فقد كلفت فريقا من الصحافيين بالتحقيق في الفيديوهات التي تبث في مواقع التواصل الاجتماعي،وفي الصور والإشاعات التي تنشر حول هذه الأحداث، حيث يقدم الصحافيون المكلفون بالتحقيق،مراسلات،باستمرار،تفضح زيف الكثير منها وتبين أن هناك حملة كاذبة،منظمة من طرف المجموعات اليمينية المتطرفة،هدفها تأجيج الرأي العام الإسباني وتحريض سكان المنطقة للاعتداء على المهاجرين.كما خصصت الإذاعة أرقام هاتف للرد على تساؤلات الجمهور بخصوص هذه الإشاعات،وأيضا لاستقبال الشهادات حول الفيديوهات والإخبار المضللة،التي مازلت تنشرها الجماعات العنصرية.وموازاة لكل هذا العمل،فتحت نقاشا مع صحافيين ومختصين،حول دور شبكات التواصل الاجتماعي،محذرة من أنه لا ينبغي للجمهور أن يستقي الأخبار من هذه الشبكات،بل من الصحافة ووسائل الإعلام،التي يشتغل فيها صحافيون محترفون،لديهم الخبرة للتحقق من الإخبار والكفاءة للتعليق عليها.
وأن هذه الإذاعة الوطنية،تنتمي للقطاع العمومي،و ماتقوم به يدخل في صميم وظيفتها كمرفق عام،من واجبها أن تخبر المواطن بحقيقة ما يحدث، خاصة إذا تعلق الأمر بأحداث عنف عنصري،قد تتطور وتتوسع.وما فعلته هذه الإذاعة تجاوز مجرد الإخبار،بل امتد إلى التربية على الإعلام،وهي المهمة التي تقوم بها العديد من وسائل الإعلام، في البلدان الديمقراطية،كما هو الشـأن في بلجيكا،حيث تلعب الإذاعة والتلفزة دورا كبيرا في كل ما يخص تربية المواطن،وخاصة النشء على التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية.وإلى جانب وسائل الإعلام العمومية،تم إحداث المجلس الأعلى للتربية على الإعلام،في بلجيكا،ويتكلف بالعمل مع وزارات التربية والتعليم على تنمية قدرات الأطفال والشباب على التعامل مع الثورة التكنولوجية في التواصل.وبصفة عامة هناك سياسات عمومية في العديد من البلدان الديمقراطية، للحد من الآثار السلبية للثورة الرقمية،لأنها تعتبر أن حماية المجتمع من هذه الآثار مسؤولية الحكومات،قبل أن تكون مسؤولية الأطراف الأخرى.ومن بين المؤسسات العمومية التي تتحمل المسؤولية،أكثر من غيرها،وسائل الإعلام العمومية،التي لا يمكنها تجاهل ما يحصل في مجتمعها،أوتتصرف وكأنها ليست معنية.
فالتربية على الإعلام،ينبغي أن تكون جزءا من الخدمة العمومية،التي تقع على عاتق المؤسسات التابعة للدولة،لأنها هي المسؤولة على تثقيف الجمهور والمساهمة في تربيته وتقديم المنتوج الراقي والجيد،وتخصيص حيز من برامجها وما تنشره وتبثه،لحماية المجتمع من مخاطر التضليل والأخبار الملفقة والحملات اللاأخلاقية وغيرها من مظاهر وآفات التواصل الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي،بدل الإفتتان بتكنولوجيات التواصل وب”المؤثرين” وبالتفاهة.
ويجدر القول،كملاحظة طنجة بريس في سياق الموضوع،نسجل الأصعب والاخطر،هو ان هناك اعتداءات خطيرة داخل المغرب من طرف الأفارقة والكل يتفرج والمغاربة يهانون في بلدهم وعدة نداءات دون جدوى والقادم أخطر



