أحمد يحيا يكشف سبب إضراب مهنيي قطاع الجزارين

 

أحمد يحيا يكشف سبب إضراب  مهنيي قطاع الجزارين بولاية طنجة

 

 

 

طنجة بريس

كشف أحمد يحيى، عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، الدوافع والخلفيات التي دفعت بعض مهنيي قطاع جزارة اللحوم الحمراء إلى الاحتجاج، والإضراب عن العمل أحيانا في بعض المدن.
وحمّل يحيى، في حوار خاص مع pjd.ma، مسؤولية ما يحدث من احتجاجات إلى غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير القطاع، وإلى محاولات “لوبيات تجارية”، حسب يحيى، احتكار قطاع الجزارة على حساب حقوق صغار ومتوسطي الحرفيين، ملتمسا من رئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران، التدخل شخصيا في هذا الملف.
وأوضح يحيى، في تصريحاته، الخلفيات والأبعاد السياسية، كما سماها، من وراء قرار onssa، باقتصار تزويد المؤسسات والمرافق ذات الإطعام الجماعي على بعض كبار المورّدين دون غيرهم.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
نظمت جمعيات مهنية للجزارة بعض الاحتجاجات ببعض المدن هل لكم أن تضعونا في السياق؟
بداية أشكركم على اهتمامكم بهذا الموضوع الكبير، وأخبركم أن احتجاج القطاع انطلق عقب عقد مهنيي اللحوم الحمراء بجهة طنجة تطوان الحسيمة، يوم 18 يناير 2016 بقصر بلدية طنجة، لقاء حول مستجدات القطاع الصادرة عن الجهات الوصية وأثرها المحلي والجهوي، حيث أصدرت الجمعيات المشاركة في هذا اللقاء بيانا موجها للرأي العام المحلي والوطني بهدف وضع السلطات العمومية أمام مسؤولياتها في ما يخص قطاع اللحوم الحمراء، لما يعرفه من تغييب كلي لصغار ومتوسطي المهنيين في القرارات والمشاريع التي تتخذها الجهات الوصية، قبل أن تتبنى الجمعية الوطنية لبائعي اللحوم بالجملة بيان اللقاء وينتقل بذلك الموضوع من البعد المحلي والجهوي إلى بعده الوطني.
ولعل إضراب مهنيي اللحوم الحمراء بمدينة مراكش الذي انطلق منذ الاثنين 15 فبراير الجاري، والتعبئة الحاصلة لدى باقي المهنيين، خير دليل على أن ما تم تداوله من خلال بعض المنابر الإعلامية صحيح. وآخر محطات هذه الاحتجاجات العمل على تشكيل تنسيقية وطنية لمواجهة السطو على تمثيلية مهنيي اللحوم الحمراء بالفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء بالمغرب التي أوكل لها تمثيل كل المهنيين، كمحاور رسمي باسم مهنيي اللحوم الحمراء بالمغرب، ومن هذا المنطلق، تعاقدت الفيدرالية مع الحكومة المغربية في إطار شراكة واتفاقية/برنامج لهيكلة وتحديث قطاع اللحوم الحمراء بالمغرب بدعم مادي ومواكبة حكومية أسندت لوزارة الفلاحة والصيد البحري صاحبة الاختصاص، غير أن هذا الإطار انحرف عن أهدافه بإقصائه لصغار ومتوسطي مهنيي اللحوم الحمراء، عن طريق إعداد محاضر صورية وتعيين أعضاء بهياكله بشكل غير سليم وغير ديمقراطي، إلى أن وصل الحال حدّ وضع هذا الإطار تحت تصرف بعض المستثمرين الكبار في قطاع اللحوم الحمراء، والذين لا يتعدون عدد أصابع اليد، ومحاولة سحق باقي المهنيين، بتمكين الأوائل من احتكار سوق اللحوم الحمراء لوحدهم، وهو ما لا يمكن أن يقبله الآلاف من مهنيي اللحوم الحمراء العاملين بكل قرى ومدن المغرب. لذلك أصبح تشكيل تنسيقية وطنية ضرورة، إضافة إلى تأسيس إطار تمثيلي جديد، ومواجهة الإجراءات التي تم تنفيذها ابتداء من فاتح فبراير 2016 والتي تضرب مصالح صغار ومتوسطي المهنيين على الصعيد الوطني، بل وقد تؤدي إلى استئصال وجودهم من القطاع …
ما هي الدوافع الرئيسية لهذا الاحتجاج؟
السبب الرئيسي لهذه الاحتجاجات يعود إلى انحراف الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء بالمغرب، وأيضا إلى قرار المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية ”ONSSA” بمنع تسويق اللحوم الحمراء الصادرة عن المجازر غير المعتمدة لديه، وهي 4 مجازر ( 03 خصوصية و01 عمومية جماعية )، والاقتصار على منح رخص استثنائية للمجازر العمومية لكل من الدار البيضاء والرباط واليوسفية، وحرمان باقي المجازر العمومية الجماعية ( 175 مجزرة عمومية جماعية ) من حق توريد اللحوم الصادرة عنها لمؤسسات القطاع العام والخاص المقدمة لخدمة الإطعام الجماعي. وهو قرار أحادي وغير قانوني، ما يعني عمليا إفلاس العديد من مهنيي اللحوم الحمراء المتعاقدين مع هذه المؤسسات وفق دفاتر تحملات محددة بشروط جزائية، بل تجاوز الأمر هذا إلى قيام المكتب بتوزيع منشور على المطاعم ومحلات الوجبات السريعة والساندويشات يمنعهم، من خلاله، من التزود باللحوم الحمراء من غير اللحوم الصادرة عن المجازر المعتمدة لديه.
3- لماذا في نظركم قرار onssa باقتصار تزويد مؤسسات الإطعام الجماعي على بعض المجازر دون غيرها؟
بطبيعة الحال لأن هناك جهة مستفيدة منه، وهي اللوبي النافذ الذي قام بالاستحواذ على الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء بالمغرب والاستثمار في إنتاج اللحوم الحمراء وتشييد المجازر الخصوصية. وكما سبق أن قلت فإن هذا اللوبي لا يتعدى عدد أصابع اليد، كما أن العديد من المهنيين يرون من خلال هذا القرار، وعدم تدخل السلطات العمومية المعنية لإنصافهم، توجها مقصودا لدفعهم للاحتجاج ضد الحكومة، ولتشمل الاحتجاجات ضدها كل المناحي الاجتماعية.
4- ما هي الأطراف المتدخلة في هذا الملف؟
هناك مسؤولية لوزارتي الفلاحة والداخلية في هذا الملف، ذلك أن مكتب السلامة الصحية علل قراره بعدم جاهزية المجازر العمومية الجماعية بالمغرب وانعدام شروط السلامة الصحية بها، وعلى فرض أن تعليله وتبريره للقرار صحيح وسليم، فما ذنب المهني من منتج وصانع حرفي وجزار وبائع.. المجازر العمومية الجماعية بالمغرب في ملك الجماعات الترابية، وكان على مكتب السلامة الصحية onssa أن يكاتبها ويراسلها لتأهيل هذه المجازر، حيث إن البرنامج الموقع بين وزارة الفلاحة والفدرالية البيمهنية، على مستوى تطوير سلسلة اللحوم الحمراء بالمغرب، جعل من تأهيل المجازر الجماعية العمومية أحد أهداف برنامجه، غير أن هذا كله سقط من حسبان الفدرالية ووزارة الفلاحة ومكتبها onssa، ليتفاجأ المهنيون بأداء ضريبة عدم قيام الطرفين بتنفيذ المتفق عليه في هذا الباب. وفي هذا الإطار كان يجب على وزارة الفلاحة أن تباشر العمل مع الجماعات الترابية المالكة لمرفق المجازر العمومية الجماعية على الصعيد الوطني لتأهيلها، إما مباشرة، وإما عن طريق مديرية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية.
إن هذا القرار هو نتيجة طبيعية لعدم التنسيق وعدم إشراك المهنيين في المشاريع والبرامج التي تعنيهم، وعدم وضع البرامج التنموية في إطار مقاربة تنموية مندمجة، ضدا على التوجه الرسمي للدولة بهذا الخصوص.
وفي هذا السياق، فإننا نستغرب إعطاء ترخيص مؤقت لمجازر الرباط واليوسفية في حين أن وضعية مجازر طنجة وتطوان تفوق وضعية هاتين المجزرتين بكثير من حيث شروط السلامة الصحية، بل إن وضعية مجازر اليوسفية كارثية بكل المقاييس. ونستغرب أيضا استمرار كل المجازر في عملها وتوفيرها للحوم الحمراء للمواطنين على امتداد التراب الوطني، تحت المراقبة الصحية والبيطرية للمصالح المختصة، في حين يمنع توريدها للمنشآت المقدمة لخدمة الإطعام الجماعي، كما نستغرب حرمان الجماعات الترابية من المداخيل الهامة التي تجنيها من رسوم الخدمات المقدمة في هذه المجازر العمومية الجماعية، في حين أن هاجس الدولة والجماعات الترابية هو تنمية هذه المداخيل لمواجهة تكاليف مشاريعها التنموية.
5- ربما يكون هدف قرار onssa هو تنظيم القطاع وتجويده؟
أبدا، قرار “onssa” ظاهره إصلاح وتنمية وباطنه غير ذلك، لهذا نلتمس من السيد رئيس الحكومة التدخل في هذا الموضوع نظرا لتقاسم المسؤولية في تدبيره بين وزارتي الداخلية الوصية على الجماعات الترابية المالكة لمرفق المجازر العمومية الجماعية ووزارة الفلاحة الوصية على المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية.
ونرى، أيضا، أن تنفيذ قرار مكتب السلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، الأحادي وغير القانوني، قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، يسير في اتجاه تحميل رئيس الحكومة المسؤولية فيما حصل ويحصل، وهو محاولة أيضا لتحميل المسؤولية لرؤساء الجماعات الترابية المالكة لمرفق المجازر الجماعية العمومية، والتي يسير أغلبها رؤساءُ منتمون لحزب العدالة والتنمية، خصوصا وأن القرار يشمل تقريبا أغلب أرجاء التراب الوطني.
6- ماذا تقترحون لحل هذا الملف؟؟
بداية يتطلب حل هذا الملف تطبيق القانون، وممارسة رؤساء الجماعات الترابية لصلاحياتهم كاملة في مجال الشرطة الإدارية، اعتبارا لكون الترخيص وتسيير المجازر عمومية كانت أو خصوصية من اختصاص المجالس الجماعية، مع تحمل كل من وزارة الداخلية والفلاحة لمسؤوليتهما في تأهيل المجازر الجماعية العمومية وتدخل السيد رئيس الحكومة لفرض ذلك، ومنح شواهد السلامة الصحية للمهنيين ما دامت المجازر الجماعية العمومية تشتغل تحت المراقبة الصحية والبيطرية بشكل دائم ومستمر، إضافة إلى إشراك المهنيين في إخراج كل القرارات التي تهم قطاع اللحوم الحمراء باعتبارهم شركاء، وهيكلة الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء أو تشكيل إطار جديد يمثل صغار ومتوسطي المهنيين.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار