محمد زيان و رحلة الهبوط من الوزارة إلى السفالة



تلمسا للحقيقة في قضية محمد زيان تتبعت كالمحقق كونان تفاصيلها الدقيقة قبل إصدار أي حكم قد يمنح البراءة لمدان أو إدانة لبريء. كعادة جاك الطيب كان هاجسي هو تنزيه الشخص من الخوض في الصغائر وعدم توريطه في الكبائر، خاصة في قضايا تداخل فيها الجنس بالمال والمؤامرة بالتزوير والاستغلال بالتغرير، والتي خاض فيها الخاص والعام وكثر فيها القيل والقال.توصلت إلى أن الدولة وعبر مؤسساتها الأمنية والقضائية وكذا هيئات أخرى رسمية وغير رسمية أخطأت في حق الرجل، وكان بعضها جسيما لا يغتفر.أخطأت الدولة الحساب يوم نصبت محمد زيان وزيرا ولحقوق الإنسان فوق ذلك، حيث قدرت للرجل مكانة لا تليق به شكلا ومضمونا، ومست بالوضع الاعتباري المفترض لأعضاء الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال إلى يوم الناس هذا. وبلغ البرلمان نصيبه من الابتدال يوم كان محمد زيان ممثلا للامة، وبذلك فقد البرلمان بعضا من وقاره الواجب.مرة أخرى أخطأت الدولة في حق محمد زيان، عندما أغفلت أهمية إيراد مقتضى في قانون الأحزاب السياسية يفيد ضرورة اشتراط الخضوع للخبرة الطبية للتحقق من الاتزان النفسي والعقلي للانتساب للحزب السياسي فما بالك بتولي أمانته العامة.لضعف استقلالية القضاء سابقا مساوئ كثيرة كان أكثرها إضرارا بسمعة الدولة والمجتمع ضغط إدريس البصري على القضاء لعدم تحريك مسطرة المتابعة ضد محمد زيان لما ضبط متلبسا في المتاجرة الدولية في المخدرات. خرج من الفضيحة بل من الجريمة المكتملة الأركان كالعائد من الموت كطائر الفنيق الذي ينبعث من الرماد، ليواصل مساره البئيس مرة كناشط سياسي وفاعل حزبي وأخرى كمنتسب لهيئة الدفاع، ويحل كضيف على المنابر الإعلامية وبعضها عمومية للأسف، والحال أن مساره لا يصلح إلا كقصص تروى في برامج مسرح الجريمة ومن على شاكلته.أخطأت الدولة عندما أدركت متأخرة حجم الرجل وحقيقته ونواياه وسوء صنيعه، معتقدة أن منحه الفرصة ستفضي بالرجل إلى الاتعاظ، ولكن اللئيم رءاها حصانة للتمادي في الابتزاز وإتيان الموبقات ما ظهر منها وما بطن.سايرت الدولة محمد زيان في المعركة الخطأ وهي معركة الاحتكام إلى القانون والقضاء، والحال أن الذي كان يفترض أن تقوم به الدولة هو مراجعة حساب خاطئ قام به وزير الصحة عندما أغلق بشكل نهائي مأوى بويا عمر، حيث تبين بعد سنوات أن الحاجة له لازالت قائمة لاستضافة محمد زيان كنزيل لعله يشفى مما به من مس تجاه مؤسسات الدولة ورموزها.تحريك مسطرة المتابعة قد تفضي بالرجل إلى إدانته بعقوبة حبسية أو سجنية، وربما سيظلم الرجل مرة أخرى، حيث تأكد لي في الآونة الأخيرة أن الرجل فاقد لأهلية التمييز والإدراك، مما تنعدم معه المسؤولية الجنائية، لذلك كان من الأولى ترتيب المسؤولية ولو تقصيرية على ذويه، لإحجامهم عن تقديم المساعدة لشخص قد يعرض نفسه والآخرين للخطر.



طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-31787.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار