مشرع بلقصيري تصل للشهرة بفضيحة لوزارة الصحة .. سيدة تلد أمام مستوصف مسؤولو الصحة صامتون والمنتخبون خارج التغطية



عبد القادر زعري

بعد الفضيحة الصحية الوطنية التي وصلها الوضع الصحي بمدينة مشرع بلقصيري والجماعات المحيطة بها، لم يبق أمام الساكنة التي بحت أصواتها من طول مناشدة الجهات الحكومية والمنتخبة، للتحلي بالجدية لبناء مستشفى يضمن الحد الأدنى من تلبية حاجات السكان المتزايدة، سوى مناشدة جلالة الملك الحامي الأول والأخير لحقوق رعاياه بهاته المنطقة التي تشكل المدينة الصغيرة مركزها.

وموضوع هذا الذي يمكن أن نسميه مستشفى، طالما كان موضوعا للمناورات الانتخابية، وتصفية الحسابات الفارغة بين كل من كان واجبا عليهم، الانحناء لأمر جلالة الملك المتكرر للمسؤولين المحليين والمنتخبين، والقاضي بأداء واجبهم وعدم الاقتصارعلى التهافت أمام الصحافة وعدسات التصوير حينما يتم إنجاز واجب ما، والاختفاء وراء الدولة حينما يفيض الناس ألما من تقصير أداء الواجب.

مناسبة هذا القول، هو الفضيحة التاريخية التي وقعت أمس، حينما تناقل النشطاء وعلى المباشر، فيديو عن سيدة وهي تضع وليدها أمام المستشفى وداخل سيارة خاصة، والزوج يئن من الألم وهو ينقل للعالم ذلك المنظر البشع، وفي نفس الوقت يردد كلاما كله احتساب لأمر الله وتضرع إليه، وفيه يتكلم كلاما في غاية التأثر وفيه تأدب لاحدود له مع المسؤولين في قطاع الصحة.



كان منظرا محزنا ومؤثرا ونموذجا لقمة الاحترام الذي يكنه مواطنون وهم جراحهم أعمق مما نتصور. مواطنون ووطنيون بسطاء، تنحني رؤوسهم لكل قوانين الدولة، ويقومون بكل واجباتهم نحوها، ويعيشون على الكفاف والعفاف، لكن سياسة الجهات الرسمية وسلوكات المجالس المتعاقبة، التي استغرقت عقودا من التراشقات والمناورات الفارغة، تعرضت فيها البنية التحتية للتلاشي، وفقدت المدينة فيها بسمتها منذ نهاية الثمانينات، وهيمن عليها الحزن والاكتئاب.

أنا كاتب هذا المقال وابن المدينة الحزينة، وقبل عرض القضية على الرأي العام المحلي والإقليمي والوطني، حاولت الاتصال أمس بكل من رئيس بلدية مشرع بلقصيري، ورئيس بلدية دار الكداري، لأخد وجهة نظرهما في الموضوع، نظرا لكون مستشفى جامعي يتطلب تعاون كل جماعات المنطقة، ولأنني توسمت فيهما حب الخير والغيرة على رعايا جلالته، وكنت مستعدا لعرض أية مبادرة يتخدونها في اتجاه مساعدة الدولة على وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع الذي تستححق المنطقة أكثر منه.

لكن للأسف لم يجيبا. وأنا أتفهم صعوبة الأمر نظرا لمهامهما كرئيسين لبلديتين مهمتين، ونائبين برلمانيين. ونكن لهما ولكل رؤساء جماعات الإقليم كامل التقدير والاحترام. لكن الواجب المهني يطوقنا بنقل الحقيقة قدر المستطاع.

أتمنى أن يكون التعاطي مع الصحافة المحلية والوطنية، جديا، وأن تخرج الجهات ذات العلاقة بالموضوع، بمواقفها الصريحة بدون التواء، وألا نضطر للاكتفاء بوجهة نظر واحدة وهي رأي الساكنة. فما وقع أمس هو فضيحة القرن21 بهاته المنطقة وليس بمدينة مشرع بلقصيري وحدها،  التي لا تبعد عن عاصمة المملكة، سوى ب240 كلم.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-30145.html

 




شاهد أيضا


تعليقات الزوار