خطر الإبادة التي تتعرض لها غابات منطقة الجبل الكبير بطنجة وصمت الجهات المسؤولة

خطر الإبادة التي تتعرض لها غابات منطقة الجبل الكبير بطنجة وصمت الجهات المسؤولة

 

 

 

  المكتب المركزي لرابطة الدفاعى عن حقوق المستهلكين 

  بعد توصله يوم الجمعة 11 أكتوبر 2013 بشكاية من أحد الغيورين على المجال الغابوي بطنجة بسبب  ما تتعرض له غابة الجبل الكبير من اعتداءات يومية على يد الحطابين وأعداء البيئة، عقد المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بإسناد من الفاعل الإعلامي والحقوقي الأستاذ عبد السلام الشعباوي لقاء مع السيد رشيد الشبيهي المدير الإقليمي للمندوبية السامية للمياه والغابات بطنجة، الذي تم إطلاعه على تفاصيل هذا الموضوع ، وقد عبر عن استعداده للتعاون بهدف التغلب على المشكل القائم، واشتكى بدوره من غياب التعاون من طرف المواطنين الذين لا يقومون بالإخطار في الوقت المناسب، وعزوفهم عن تقديم الشهادات الكاملة والبيانات الكافية من أجل فتح مساطرالمتابعات. كما أشار إلى خصوصيات الملك الغابوي بطنجة الذي يضم أملاكا خاصة تصعب مراقبتها بسبب إصرار أصحابها على قطع الأشجار وإتلاف الغابة ، في الوقت الذي يضيق هامش التدخل أمام إدارة المياه والغابات ، بحكم أن القانون يجعل الملك الغابوي المتواجد داخل المدار الحضري تحت الإشراف المباشر للسلطات،  فهي وحدها المخولة بمنح الرخص المتعلقة بقطع الأشجار داخل هذه الأملاك، ليبقى دور المياه والغابات دورا استشاريا،  وهو ما لا يبرر أحقية هؤلاء في الاعتداء على المجال الغابوي الذي يجب أن يحمى بقوة القانون. وقد استجاب  لهذا التدخل من أجل متابعة هذا الملف، حيث أجرى اتصالا بالمسؤول المكلف بمراقبة الغابات بمنطقة الجبل، وأمره باستقبال ممثلي الرابطة يوم غد من أجل القيام بزيارة ميدانية إلى المناطق المستهدفة داخل الغابة وبالدرجة الأولى في منطقة مديونة. وقد تمت الزيارة زوال يوم السبت 12 اكتوبر بحضور ثلاثة من الأطر الممثلة لإدارة المياه والغابات ، وأعضاء (ر.د.ع.ح.م)، لتشمل مواقع غابوية محددة لا زالت تتعرض للقطع اليومي للأشجار، وقد اتضح لها بحضور مفوض قضائي ، أنه يتم إعدام عشرات الأشجار يوميا بكيفية جزئية أو كلية في مواقع متفرقة من أجل بيع الأخشاب التي يتم توزيعها علانية على الأفران والحمامات والمحلات المخصصة لبيع الخشب بدون ترخيص. وقد لوحظ ارتفاع وتيرة القطع الممنهج بمناسبة عيد الأضحى الذي يكثر فيه الاستعمال العشوائي للأخشاب ولبعض المواد القابلة للاحتراق من أجل شوي رؤوس الأغنام من طرف المزاولين  لهذا النشاط يوم العيد. وسجل وجود حالات من التوغل وسط الغابات التابعة للخواص وبالدرجة الأولى في منطقة تابعة لأحد المنعشين العقاريين الكبار، بعد أن تعرضت لاستنزاف حاد وتعرت من الأشجار داخل مساحات واسعة على صعيد الحواشي المحادية للطريق العمومي، وكذلك الوسط، الأمر الذي يهدد بانقراض الغابة كليا، وهو ما يؤكد وجود مخطط لفتح المنطقة أمام التعمير. وسجل أيضا وجود غابات أخرى في ملك أشخاص يتحملون مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي، قد أصبحت بدورها مهددة بنفس المصير .. ومن أساليب التمويه المعتمدة في تنفيذ الجريمة ، القيام بتغطية جذوع الأشجار بالأتربة بعد تنفيذ عملية القطع بواسطة المنشار الكهربائي لكي لا تنكشف حداثة عملية القطع .. وقد تم العثور على آثار مرور عجلات الشاحنات ووسائل النقل المستعملة، بالإضافة إلى كميات من الأخشاب المعدة للشحن ، ثم المواد المستعملة في تشغيل آلة المنشار المتحرك ، كما تم الوقوف من جهة أخرى على كثرة النفايات ومواد البناء التي يتم التخلص منها وسط الغابة، ثم عملية التعرية التي تتعرض لها جذور الأشجار  بسبب عملية نهب الأترة التي يتم بيعها وتوزيعها على المنابت وأصحاب الحدائق الخاصة .. ولوحظ وجود عدد من المباني الخاصة التي نشأت وسط الغابة في أماكن كانت مغطاة في السابق بالأشجار. وقد علمنا من خلال هذه الزيارة التي اقتصرت على المناطق الغابوية التابعة للملك الخاص والتي تتجاوز في مجملها معدل الثلثين من مجموع المساحة الغابوية بالجبل الكبير، أن الوضع يتجاوز حدود طاقات إدارة المياه والغابات وإمكانياتها ، بسبب عدم توفرها على الوسائل الكافية للاشتغال والمراقبة، وعدم وجود دعم من السلطات المعنية التي تقف موقف المتفرج، مما يضعف من حظوظ وضمات استمرار هذه الغابة  خلال السنوات المقبلة. كما تم الوقوف أيضا على الصعوبات التي تعترض تنفيذ المراقبة داخل غابات الخواص بحكم  تواجد الأسيجة والحواجز والجدران العالية، ومنع الدخول على الغير، بما فيه مسؤولي إدارة المياه الذين يمنعون من  دخول هذه المناطق المحررة التي يتصرف فيها الملاكون على هواهم . ولذلك أصبحت أغلب المواقع الخاصة شبه عارية من الأشجار، من أجل فسح المجال للإسمنت المسلح والمباني الفخمة، مما يطرح علامة استفهام حول دور سلطات التعمير المسؤولة عن منح التراخيص ومراقبة البناء، وتتبع مدى الالترام  بالقوانين الخاصة بالبيئة ..وللعلم فإن تصميم التهيئة الذي فتح بعض المناطق أمام التعمير ينص على ألا يتجاوز البناء  نسبة 7 % من المساحة الكلية للعقار، مع الحفاظ على الغطاء الغابوي، وهو الأمر الذي وجود له على أرض الواقع، حيث تستغل المساحة الكلية بكيفية عشوائية .

   أما عن الملك الغابوي العمومي الذي تراجعت مساحته بفعل الترامي والتفويت الممنهج والتوسع العمراني ، ولجوء إدارة الأملاك المخزنية إلى تفويته لفائدة الخواص ، فقد اتضح أنه ازداد تدهورا وتراجعا وتقلصا في المساحة على صعيد منطقة مديونة منذ انطلاق مشروع شركة ستارهيل التي لا زات مستمرة في إتلاف الغطاء الغابوي من أجل إقامة  المشاريع السكنية بشكل مناقض كليا للتصاميم،  وللقوانين المتعلقة بحماية البيئة. ثم على صعيد غابة الرهراه المشكلة من 280 هكتارا، بعد أن تقرر تخصيص 15هكتارا من أجل إحداث مقبرة ، و20 هكتارا أخرى من أجل نقل  نادي االفروسية ، وتخصيص  20 هكتارا  أخرى من أجل تهيئة منتزه عمومي ، والبقية تاتي ..

 وكانت الخلاصة التي انتهت إليها الزيارة ، هي حث مسؤولي إدارة المياه والغابات على تحمل المسؤولية في تتبع  حركة الأطراف التي تزاول نشاط قطع الأشحار، من أجل ضبطها  في الوقت المناسب بالتنسيق مع  السلطات والأمن ،  وفي هذا الصدد نذكر سلطات الولاية بالتقارير السابقة التي سبق للرابطة توجيهها إلى الجهات المعنية  من أجل القيام بدورها في هذا المجال قبل فوات الأوان.  كما ندعو السلطات للتدخل الفوري واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الغابة  ووضع حد لكل أشكال الاعتداء الذي يطال الملك الغابوي.  ونذكر بالمطلب الرئيسي الذي ما فتئنا نتقدم به إلى المسؤولين ، وهو وضع حد لإشكالية ازدواجية الملك الغابوي بطنجة الذي يتكون من الملك الغابوي الخاص، والملك الغابوي العام ، وهو ما يفرض سلك مسطرة نزع الملكية واسترجاع كل المساحات الغابوية التي تم التفريط فيها من طرف إدارة الأملاك المخزنية. ويظل الاختيار المنطقي هو أن تكون الغابات ملكا عموميا خاضعا   للإشراف المباشر لإدارة المياه والغابات ..

   أما فيما يخص تتبع الخروقات، فإن السلطات لها أكثر من وسيلة لضبط حالات التلبس لو أرادت ذلك  ، وصدقت النية ، بدءا من رصد تحركات العربات التي تنشط في محيط الغابة خلال الليل لتخرج محملة بالأخشاب والأتربة قبل حلول الصباح.. حيث تغادرالمنطقة في اتجاهات مختلفة من أجل القيام بتوزيع المنتوج على الأماكن الخاصة المكشوفة .. ويمكن بهذا الخصوص تشكيل دورية مشتركة تضم ممثلين عن كل المصالح المختصة من أجل القيام بهذه المهمة في إطار من التعاون والشفافية عند مداخل الغابة وبداخلها ، وكذلك على صعيد نقط البيع والتوزيع ، لأن عملية الاستعمال  تقتضي توفر الجهة المعنية على ترخيص قانوني، وهو الشيء الذي يكاد ينعدم في مثل هذه الحالات.. ولقد سبق  للرابطة أن دعت أعضاء المجلس الجماعي في بيان سابق إلى تنظيم زيارة استطلاعية لغابة مديونة من أجل الوقوف على  الواقع الحقيقي لغابات طنجة.  ونجدد مرة أخرى دعوة والي طنجة وعمدة المدينة للقيام  بزيارة خاصة لهذه المواقع  من أجل ملامسة الحقيقة والوقوف على حجم الجرائم المرتكبة في حق البيئة والملك الغابوي بطنجة. والإجراء الآخر هو تحميل الملاكين الخواص مسؤولية حماية الأملاك الغابوية الخاضعة لنفوذهم ، ومنعهم كليا من التصرف فيها  دون إذن  مسلم  من طرف لجن مختصة، وإلزامهم بالتقيد بكل الشروط المنصوصعليها خلال القيام بعملية القطع الخاص بالتنقية  والحماية الغابوية .  




شاهد أيضا
تعليقات الزوار