قبور سيدي اعمار بطنجة … صالونات الخمس نجوم…

قبور سيدي اعمار … بطنجة صالونات الخمس نجوم…
القلة من ساكنة المدينة، بل حتى من أبنائها، هي التي كانت تعرف أن ثمة مقبرة تقع أعلى ذلك المرتفع المطل على هذه المدينة، وهي المقبرة كانت وقفا على موتى ساكنة الأحياء المحيطة بها أو المنحدرين منها، بل إن اسمها ” سيدي اعمار “ظل مرتبطا بإحدى المصحات الخاصة والمتواجدة بعيدا عنها… لكن ومع تفاقم أزمة مقبرة المجاهدين بطنجة وانحسار عدد الأماكن المخصصة لهذا الغرض ؛ صارت هذه المقبرة متنفسا يخفف عن المكلومين حيرة إيجاد شبر أرض يضم أجداث أحبتهم … إلى هذا الحد قد تبدو الأمور عادية وطبيعية لكن ما تعرفه هذه المقبرة يوحي بل لايدع مجالا لأي شك أو تأويل بأن تلك البقعة قد تصير حبسا أو وقفا على شريحة معينة من موتى المسلمين… أو أن من نصب نفسه قيما عليها في غفلة من ساكنة الحي، وربما في غفلة عن القيمين والمسؤولين عن موتى المسلمين، مبتدعا نمطا في هندسة المقابر والدفن لم تخطر حتى على بال مهندسي مقبرة النجوم والمشاهير بنيويورك والقيمين عليها…ففي الوقت الذي تعيش فيه المدينة أزمة حقيقية في توفير أماكن للدفن، يفاجأ الزائر لتلك المقبرة بكون قبورها قد صارت على شكل أضرحة تشير إلى مكانة دفينها في دنياه مقتطعا من محيطه مساحة تكفي للعديد من القبور بل المثير للدهشة هو تتحول تلك المساحات إلى فضاءات تؤثثها كراسي إسمنتية تحيط بهذه القبور مسهلا ومسهلة بذلك على زوارها الجلوس إلى ذويهم ومناجاتهم وتوفير صالون يليق بمقام الزائر والمزور … مزارات صالونات خمس نجوم… هكذا يراد لمقبرة سيدي أن تصير … أما تفسير ذلك ومخالفته لكل الأعراف والتقاليد المعمول بها في كل مقابر المسلمين وأن في ذلك ضياع لمساحات كان الأولى أن تتاح للعديد من الموتى فإن رد من نصب نفسه قيما عليها ” أن لا شأن لأحد في ذلك … وأن كل شاة من رجلها تعلق….” وحتى لا تصير تلك الأشبار حكرا على فئة دون أخرى ومجالا للمضاربة ونهب أموال المفجوعين وقبل فوات الأوان وحتى لا يتحول تذمر ساكنة الحي وحديثهم المتحسر عن الفوضى والتلاعب الحاصل هناك إلى ردة فعل غير محسوبة العواقب… على من يعنيه الأمر؛ التدخل العاجل لبسط النظام وقطع الطريق على المسترزقين والمتاجرين بآلام المواطنين …وما الفراغات المتواجدة بين القبور والتي حولت إلى كراسي وصالونات إلا الدليل على نوايا المسؤول عن هذا الإبداع في هندسة مقابر المسلمين أو مقابر خمس نجوم…



