بيد من حديد وقفازات من حرير:المحكمة الإدارية بالرباط تبث في طلب تقدم به محمد امهيدية،والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، لعزل المستشار البرلماني عن البام، أحمد الإدريسي،من رئاسة وعضوية مجلس جماعة «كزناية» التابعة لعمالة طنجة أصيلة



على بعد ستة أشهر من موعد إجراء الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية، أعدت وزارة الداخلية لائحة تضم آخر دفعة لرؤساء جماعات ومنتخبين، ستتم إحالة ملفاتهم على المحاكم الإدارية، بغرض تفعيل مسطرة العزل في حقهم قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وذلك بناء على تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، رصدت خروقات واختلالات مالية وإدارية خطيرة، وهناك ملفات أخرى ستحال على المجلس الأعلى للحسابات والنيابة العامة، من أجل تحريك المتابعات القضائية في حق الرؤساء المتورطين في خروقات واختلالات تكتسي صبغة جنائية.وتعقد المحكمة الإدارية بالرباط،غدا الخميس 4مارس2021، جلسة حاسمة للنظر في الطلب الذي تقدم به محمد امهيدية،والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، لعزل المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أحمد الإدريسي،من رئاسة وعضوية مجلس جماعة «كزناية» التابعة لعمالة طنجة أصيلة،رفقة خمسة من نوابه. وترتب عن قرار إحالة الملف على المحكمة، توقيف الرئيس عن مزاولة مهامه إلى حين صدور حكم قضائي، ووضع الوالي امهيدية طلب العزل عن طريق الوكيل القضائي للمملكة، على ضوء التقرير الذي أنجزته لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، رصد العديد من الاختلالات والخروقات في تدبير وتسيير شؤون البلدية، ما جعل الوالي يوجه إلى الرئيس استفسارا حول هذه الاختلالات المالية والإدارية، والتي اعتبرتها مصالح وزارة الداخلية تصنف ضمن الأفعال المخالفة للقانون، وطلبت من والي الجهة إحالة الملف على القضاء من أجل طلب عزل الرئيس.وأنجزت المفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال السنة الماضية، ما مجموعه 20 مهمة بحث متعلقة بمراقبة أعمال رؤساء المجالس ومقررات مجالس الجماعات الترابية المندرجة في إطار مهام المراقبة الإدارية الموكلة للولاة والعمال القيام بها،منها 14 مهمة ترجع إلى سنة 2019 وتم استكمال تدبيرها خلال السنة الماضية، وتتلخص أهم الملاحظات المسجلة من طرف لجان البحث على مستوى التدبير الإداري، ربط رئيس مجلس الجماعة أو بعض أعضاء المجلس مصالح خاصة مع الجماعة،وتوقيع مدير المصالح على وثائق ذات صبغة مالية دون التوفر على تفويض، وعدم اتخاذ أي إجراء بخصوص الغياب المتكرر لبعض الأعضاء عن دورات المجلس. أما على مستوى تدبير المداخيل، سجلت لجان البحث إعفاء غير قانوني لملزمين من أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لاستخلاص الرسوم المحلية، وعدم استخلاص واجبات كراء المحلات التجارية والسكنية التابعة للجماعة.
وسجلت تقارير المفتشية وجود اختلالات في تدبير الصفقات العمومية، تتجلى في إقصاء متنافسين بدون مبرر، ومنح صفقات أشغال لمقاولات مراجعها التقنية غير كافية، والأداء مقابل أشغال غير مطابقة للشروط المطلوبة، وعدم تطبيق الغرامات في حق المقاولات التي لا تحترم التزاماتها التعاقدية، وظهور عيوب في الأشغال المنجزة والمستلمة. كما سجلت التقارير اختلالات في تدبير سندات الطلب، من خلال إسناد سندات الطلب لشركات بعينها، والإشهاد على تنفيذ الخدمة قبل الالتزام بالنفقات وقبل الإنجاز الفعلي لها، وعدم استرداد المبالغ المترتبة عن الفارق المسجل في برنامج الاستثمار غير المنجز من طرف الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة.
ويعرف تسيير قطاع التعمير مجموعة من الاختلالات تتعلق خصوصا بعدم احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها في هذا الميدان، ويمكن إجمال أهم الملاحظات المسجلة من طرف لجان التفتيش في منح رخص بناء انفرادية دون عرض ملفاتها على اللجنة الإقليمية للتعمير ودون الأخذ برأي الوكالة الحضرية، وتسليم أذونات تقسيم دون عرض ملفاتها على لجنة التعمير، ومنح شهادات إدارية تفيد أن بعض عمليات البيع والتقسيم غير خاضعة للقانون رقم 25.90 المتعلق بالتعمير، والحال أن هذه العمليات تستدعي الحصول على إذن بالتجزيء أو التقسيم، والتسلم المؤقت لأشغال التجزئات العقارية رغم رفض لجنة التسلم، وتسليم رخص إصلاح تستغل في إنجاز أشغال بناء، وتسلیم شهادات إدارية للربط بالكهرباء بدل رخص السكن وشهادات المطابقة، وتسلیم شهادات مطابقة من طرف مهندسين معماريين بخصوص بنايات لم تنته بها الأشغال أو تم إنجازها بشكل مخالف للتصاميم المرخصة. كما رصدت المفتشية العامة للداخلية، وجود تعثر في إنجاز مشاريع وتجزئات سكنية، وحالة التعثر والجمود التي تعرفها بعض المجالس، وكذلك تسجيل خروقات واختلالات في تدبير ملفات التعمير والبنايات ذات الصبغة التاريخية والمعمارية.
وبخصوص الإجراءات والتدابير المتخذة، فإنها تختلف حسب طبيعة الخروقات المرتكبة، فمنها ما يكتسي طابعا تقويميا أو تأديبيا، ومنها ما يتم إحالته على السلطات القضائية المختصة. ولهذا الغرض، أوضح تقرير لوزارة الداخلية بالنسبة إلى الاختلالات التي لا تكتسي طابع الجسامة، والتي ليس لها وقع على مالية الجماعة وعلى الخدمة الموجهة إلى المواطن، والتي يمكن تجاوزها باتخاذ بعض الإجراءات التقويمية، حرصت لجان التفتيش على اقتراح مجموعة من التوصيات لتصحيح الاختلالات المسجلة وتسوية الوضعية، وكذا لتفادي تكرارها مستقبلا. وبخصوص الحالات التي يتم بشأنها تسجيل خروقات أو تجاوزات في ميدان التأديب المالي والمحاسباتي، فتم الإحالة على المحاكم المالية المختصة، كما يتم تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، التي تنص على عزل رؤساء الجماعات والمنتخبين، كلما ثبت ارتكاب أفعال جسيمة مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل أو مخالفة لأخلاقيات المرفق العام أو تمس بمصالح الجماعة. في حين أن الأفعال ذات الصبغة الجنائية، تتم إحالتها على السلطات القضائية المختصة.



طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-23452.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار