حقائق الجماعة الحضرية بتطوان ” فساد زبونية وريع “



سعيد المهيني



توصف جماعة تطوان بكونها جزيرة كنوز غارقة في بحر آسن من الظلمات والنسيان، تئن تحت وطأة تسلط حفنة من الأيادي الملوثة بتهم الفساد والزبونية والرشوة والريع، وشراء وبيع الذمم. تتحكم بقبضة حديدية بكل الموارد التي يؤتيها الثراء والكثرة والتنوع التي تزخر بها الجماعة، بينما تزج بالمنطقة في مستنقع بؤس وندرة وحرمان وهشاشة قل لها نظير.
وإذا كان أمر هذه الجماعة كذلك، فإن ما يثير الانتباه هو صحوتها المفاجئة والمباغتة والمتناقضة مضامينها، خلال الشهور القليلة الماضية، أُفرج بمقتضاها عن برنامج عمل يحوي في طياته مشاريع مبتورة لصالح ساكنة مناطق نفوذها تارة، ولفائدة مناطق خارج نفوذها الترابي تارة أخرى.
مما أثار جدلا عميقا بخصوص حيثيات هذه الخطوات التي أقبلت عليها الجماعة، خاصة حينما تأكد بالملموس لدى الساكنة أن جل هذه المشاريع لا تراعي المصلحة العامة، ويغيب عنها تماما بعد التخطيط والملائمة والجودة والإتقان، ويسودها بالمقابل طابع العشوائية، والريع، والابتزاز..
تحفل المنطقة بشتى الشهادات والحوادث والوقائع التي تزكي هذا الطرح الذي نمتطيه في مناقشتنا لواقع هذا المجال الترابي….
أن مساعي الجماعة على هذا المستوى (أي الثقافي والاجتماعي) ليست سليمة تماما، ولم تكن خالصة لوجه الله، بل يشوبها الغموض بالكامل، حيث يغلب النفاق والخديعة على الصراحة والوضوح، وبالتالي فإن الرغبة الجامحة في الإسراف والتبذير من أجل الخاص، والبخل والشح والجحود فيما يخص العام، ليست في حقيقة الأمر سوى مساعي حثيثة باعثها الحصول على تزكية اجتماعية وسياسية لفعل النهب، وطلب الجاه، وانتشار الصيت، وتبييض كل ما يلتهمونه من الأموال والثروات عن سبق الإصرار والترصد، ومن ثمة تعبيد الطريق نحو الزبونية والريع المريعين.
أن إبداء اللامبالاة اتجاه مطالب العامة، وفرض وإقحام شبه مشاريع لا تفيد إلا القلة القليلة أمر مدهش فعلا، وتبين كذلك بجلاء التخبط العشوائي للجماعة في ما يخص التدبير والتسيير، حيث تفتقر لأية بوصلة تنموية توجهها، ولا تتوفر على أية خطة أو استراتيجية عقلانية وتشاركية من شأنها فسح المجال أمام الفاعل السياسي والفاعل الجمعوي والساكنة للتعبير عن حاجات وطموحات وتطلعات الفئة المستهدفة، ومن ثمة إبداء الرأي والاستشارة، وبالتالي المشاركة في اتخاذ القرارات، وتدبير وتسيير الشأن العام.
إن الانفراد والتعصب للرأي الواحد، والتسلط في اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام، هي مظاهر ونعوت للاستبداد، الذي ليس سوى وضع يد حديدية على ملك الغير دون وجه حق.
كما أن ما تفضي إليه من الخصومات والقلاقل بين أوساط الساكنة بتزكية القيمين عليها، يستدرجنا إلى القول بمكر سياسة هؤلاء، التي لا تروم حقيقة سوى التفرقة بين الناس وخلق تشنجات وتصادمات بينهم، وتحريض بعضهم على بعض مما يفسح المجال أمامهم لاقتناص الفرص وجس النبض لقياس براميتري للرأي المحلي بخصوص ميولات وتوجهات الأصوات الانتخابية، ومن ثمة تحقيق توازنات بأقل قدر ممكن من التكاليف والخسائر تجعلهم في منأى عن كل الاتهامات، وبالتالي وصول المبتغى أي السيادة والتمتع بملذات الحياة وشهواتها على حساب نفقات الجماعة طبعا دون حسيب ولا رقيب.. وأن الرهان الحقيقي الذي يسعى هؤلاء بلوغه بشكل حثيث، هو تشييد وترسيخ اللبنات الأساسية لفعلَيْ الزبونية والريع، ثم تقعيد أسسهما وشرعنتهما على حساب الفئات المقهورة، بالتالي تبسيط المساطر للاستفادة منهما وتحيُّزهما.
مما يتضح منه أننا أمام تحديات كبيرة، متعددة ومتشعبة، تلزم كل من الفاعل السياسي الأنيق ذي السيرة والأخلاق الحسنة، والمجتمع المدني القائم على مبدأ العمل التطوعي الفعلي، والسكان المحليين الغيورين على بلادهم، بتعبئة طاقاتهم على جميع المستويات لمواجهة الوضع القائم هناك بحنكة وجرأة وشجاعة تضع مصلحة الجماعة فوق كل اعتبار، ما قد يتطلب منهم الكثير من التضحيات طبعا، أولها التفكير الجدي والرصين والبحث العميق ….

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-21175.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار