لاأريد أن يفهمني جميع الناس بقدر ما أريد أن تصيب سهامي أهدافها النبيلة: أتحدث عن محاكمة قاتل عدنان بوشوف



إننا اليوم قبل ان نتحدث عن حقوق الانسان يجب أن نحدد جيدا مفهوم الانسان …فهل الأمر يتعلق بجسد و هيئة بشرية أم أن الامر يتعلق بسلوك و فعل و مبادئ و قيم؟؟. الهدف من العقوبات الجنائية، ليس فقط الردع بل الاهم منها هو تحقيق العدالة ، و ما وقع للطفل البريء عدنان يحتاج أولا تحقيق العدل.ورغم اني من المطالبين بالغاء عقوبة الاعدام ، إلا اني امام ما وقع للطفل البريء عدنان، اجدني عاجز عن اقناع نفسي بجدوى اي دفاع عن الغاء هذه العقوبة و بالأحرى النضال من اجل هذا المطلب و اقناع الآخرين به .وحقوق المجرم تسقط عنه عند تجرده من انسانيته … 

فالمرافعة حول الغاء عقوبة الاعدام تكون بالاقناع و تقديم و بسط الحجج و التفسيرات التي تجعل هذا المطلب قابلا للايمان والاقتناع به ، اما ربطها بشكل ميكانيكي بمنظومة حقوق الانسان ،و جعل عدم الاتفاق حولها ، خروج وكفر بحقوق الانسان ، فهذا تجني على حقوق الانسان و هروب الى الامام بالنقاش حول هذا الموضوع .
فعندما يتعلق الامر بالاختطاف و الاغتصاب و القتل ، لا نتحدث عن حرية من الحرية التي يجب ان يتمتع بها الجاني ، فنحن هنا امام جريمة افقدت انسان اخر كرامته و شرفه و حقه في الحياة ، ما يستوجب قبل التفكير في الردع و عدم تكرار هذ الامر ، ان تتحقق العدالة اولا .
اما تلك الطروحات ، التي تنادي بفصل ما تطالب به اسرة الطفل عدنان( مع ايجاد المسوغات لها ) عن ما يجب ان يطالب به المدافعون عن حقوق الانسان و السياسيون و المؤمنون بالحداثة و اليسار ووو ، فاعتقد اننا اصبحنا ننهج منطق تحريفي للمنظومة الحقوقية ،التي تقوم على اقتناع المجتمع اولا بضرورتها ، و ايمانه بجدواها و بضرورة سيادتها في مختلف مناحي حياته ، اما جعلها تسير في اتجاهين و تحت ايقاعيين مختلفين، مجتمعي و نخبوي ،فلن يزيد الامر الا التباسا و تحريفا ، فالمعني الاول بالغاء او تطبيق عقوبة الاعدام هي اسرة الضحية .
من يريد ان يدافع عن الغاء عقوبة الاعدام ، يجب ان يكون محملا بالحجج و التفاسير و البراهين و ان يقبل النقاش و الراي المخالف ، اما ان يعتمد على اسلوب قطعي يجعل من قناعته حقيقة مقدسة و مطلقة ،تدفعه فقط للتهجم غير المنطقي و غير الموضوعي على من يخالفه الراي ،فهو يضع نفسه خارج كل المنظومات القيمية التي من المفروض ان تؤطر عمل المدافع و المتشبع بثقافة حقوق الانسان .ولاأريد أن يفهمني جميع الناس بقدر ما أريد أن تصيب سهامي أهدافها النبيلة.





شاهد أيضا


تعليقات الزوار