ياسين المرابط: *المشاكل تتجدد في حياتنا*

ياسين المرابط: *المشاكل تتجدد في حياتنا*

 

 

 

عندما نبحث في المجتمعات كانت عربية أو غربية، سنجد أن المرىء يواجه مشاكل مختلفة في حياته اليومية، لا يخلو مجتمع من المشاكل غير أن الفرق يتجلى في المستوى المعيشي لكل مجتمع، و هذا الأمر نلاحظه في الفرق بين المجتمعات القروية والحضرية.
مشاكل الأسر الفقيرة قد تختلف عن مشاكل الأسر الغنية، لكن ما يميز هذه المشاكل أنها تتجدد في حياتنا اليومية.
يواجه الطالب في حياته اليومية مشكل النفقات، وقد يواجه الأستاذ مشكل تمرد الطلبة على قراراته المجحفة، ذات يوم داخل الحرم الجامعي قررنا مقاطعة امتحانات أحد الأساتذة الذي كان يبيع لنا الكتاب بثمن مرتفع، وقد يواجه أحدهم حالات التنمر المتكررة في حياته، والآخر يقف مكتوف الأيدي أمام رئيسه في العمل، غير قادر أن يرفع ورقة الرفض في وجهه، لكن يجب أن تعلم أنه كيفما كانت حدة مشاكلك، واجب عليك مواجهتها بكل ثقة، بدل الإعراض عنها أو إكثار الشكاوى على أصدقائك ومعارفك.
حاول دائما أن تبحث عن حلول وبدائل، عندما تضيق الحياة علينا أحيانا، يلزمنا التحلي بالثقة بالنفس، و بالصبر والصلاة واليقين في الله عز وجل للخروج من المشاكل.
كن واثقا في نفسك، وكن صادقا مع الله عز وجل وإن قل أهل الصدق في هذا الزمان المشؤوم الذي يغرد فيه السواد الأعظم بالأنانية وحب النفس للأسف.
عندما ينهي الطالب دراسته، يكون قد حقق نجاحا في المجال العلمي الذي كان يدرسه منذ سنوات قد خلت، عند التخرج من الجامعة قد يحتفل به أهله و أصدقائه في أمسية مليئة بالبهجة والفرح وتبادل للتهاني، بالمقابل قد نجد بعض الطلبة المجازين من لم يعير لهم أحد أي اهتمام بعد تخرجهم.
عندما حصلت على الإجازة و ديبلومات أخرى لم يفرح بي لا قريب و لا رجل من بعيد، ما عدا بعض الأحباب الذين كانت تربطني بهم علاقة الدراسة، أضف إلى هذا لم يكن عندي ذلك الإهتمام بالمستوى الدراسي، كان الأمر بالنسبة لي عاديا، يعني لم أضع نفسي في حالة من الإستحقاق، لأن طلب العلم واجب، كما أن الأرزاق ليس لها دائما ارتباط بالدراسة.
التخرج من الجامعة لا يختلف عن فراق أحد الأحباب، التخرج من فضاء الحرية والتعبير، فضاء يضم نخبة المجتمع، أفضل السنوات تلك التي قضيت داخل الحرم الجامعي.
بعد التخرج يواجه الطالب المجاز مشكل البطالة، حاملا في ذهنه فكرة “الوظيفة”، هذا الطالب المسكين لم تعلمه برامج التعليم في السنوات الدراسية آليات الحصول على المال أو آليات الإستثمار، لأننا نجد المستثمرين هم من يتحكم في عملية تنزيل البرامج التعليمية، ذهب الطالب تحت تخدير العملية التعليمية التي اكتسبها منذ سنوات يبحث عن وظيفة سواء كانت في القطاع الخاص أو القطاع العام، غير مرفق في ملفه شهادة الأب، المسكين يبحث عن “وظيفة” دون وجود شهادة ولي الأمر، لأن هذا الطالب المسكين الصادق راح يبحث بصدق عن عمله غير مكترث لما يجري داخل الغرف المظلمة، أو في السوق السوداء، لقد ظن أن شخصيته اكتملت وصاحب فكر وعلم ومسؤول عن أفعاله وأقواله، بالنسبة له من البلادة اصطحاب الأب للبحث عن عمل.
بعد بحث طويل وعناء مستمر حصل الطالب المجاز على وظيفة تمكنه من كراء سكن وتأمين مأكل، وحاجيات أخرى، حصل على وظيفة في القطاع الخاص، يستحيي أن يذكر اسمها أمام زملائه.
بعد سنوات من العمل، وما تخللها من مشاكل، لا تخلوا الحياة من المشاكل، إذا لم تكن مستعدا للمواجهة والتحدي، والخلاف والاختلاف، فادفن رأسك في التراب كما يفعل النعام عندما يدفن رأسه في الرمال.
عندما وجد الطالب وظيفة صار يواجه مشكل الزواج، إذا به ذهب يبحث عن “موظفة”.
بعد مرور الزمن وجد الطالب المجاز حلا لزواجه، عثر على زوجة، ثم تزوج اعتقادا منه ستنتهي دوامة المشاكيل.
بعد مرور السنون وجد الطالب الموظف نفسه عبدا حديثا داخل نظام الرأسمالية المتوحشة، تستعبده آلة الرأسمالية رغما عنه، لقد شعر الطالب العبد بالاستعباد الممنهج، حيث وجد نفسه يعمل لأجل الرأسمالية المتوحشة، يا له من فخ خبيث؟
ذهب الطالب المجاز الموظف العبد يبحث عن الخلاص من العبودية الحديثة، ذهب المسكين يبحث عن حل لمشكل كان يراه سابقا حلا مناسبا لحياته، كان يرى “الوظيفة” حلا مناسبا للخروج من الأزمة المالية، لكن هذا ليس حلا يا أصدقائي الأفاضل، “الوظيفة” ليست حلا، يمكن أن تعمل موظفا لفترة من الزمن لاكتساب التجربة والمهارات العملية، ولهذا العمل الحر قد يكون أفضل بكثير من “الوظيفة” حتى وان كانت المردودية في العمل الحر أقل من العبودية داخل آلة الرأسمالية، عفوا إنها آلهة الرأسمالية الخبيثة تستعبد الناس في صمت ليلا و نهارا  !!!
متى ستسقط الآلهة؟
آلهة الرأسمالية المتوحشة التي تستعبد الشباب في  جميع بقاع المعمورة.
ابحثوا عن حلول أكثر فعالية لمشاكلكم في إطار الحرية، كلما كنت حرا فأنت سيد نفسك.
ياسين المرابط

شاهد أيضا
تعليقات الزوار