جيراندو يركب على أحداث عنف الأفارقة بالدار البيضاء ويروج لأكاذيبه…

في كل مرة يشهد فيها المغرب حادثا معزولا أو واقعة إجرامية،يخرج المدعو هشام جيراندو من مخبئه في كندا ليحولها إلى مادة دسمة لبث الأكاذيب والإشاعات، في محاولة بائسة لتأويل الأحداث بشكل مغرض يخدم أجندته القائمة على الإثارة والتشويه.

أحداث العنف التي عرفها حي درب السلطان بالدار البيضاء،والتي تورط فيها مهاجرون غير شرعيين من إفريقيا جنوب الصحراء وأدت إلى إلحاق أضرار بمنازل وممتلكات الساكنة،كانت مناسبة جديدة لهذا الشخص،الذي يجر وراءه ذيول الفشل والخيبات،ليطلق العنان لروايات مختلقة وتحليلات مسمومة، متجاهلا المعطيات الرسمية التي أكدت تدخل المصالح الأمنية بسرعة لإيقاف المتورطين وإعادة الوضع إلى طبيعته،مع فتح تحقيق قضائي في هذه الأفعال الإجرامية.

غير أن جيراندو،بدل التحلي بأبسط شروط المسؤولية الإعلامية،اختار نهجه المعتاد:تضخيم الوقائع،تحريفها،وإلباسها لبوس “المؤامرة”،في خطاب شعبوي يسعى من خلاله إلى ضرب الثقة في المؤسسات الأمنية وبث الإحساس بالفوضى.

في قضية درب السلطان،كان واضحا أن المصالح الأمنية تدخلت بشكل فوري،وأوقفت المشتبه فيهم،وفتحت تحقيقا لتحديد جميع المتورطين، حماية لأمن الساكنة وممتلكاتها.غير أن جيراندو تجاهل هذه المعطيات،وفضل تسويق رواية بديلة تقوم على التشكيك والتأويل العدائي، في محاولة لاستثمار معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب رقمية.

إن خطورة هذا النوع من الخطاب لا تكمن فقط في نشر معلومات غير دقيقة،بل في تغذية مناخ الاحتقان،وإثارة الشكوك في مؤسسات يفترض أنها تعمل في إطار القانون،فحرية التعبير لا تعني حرية الافتراء،والنقد لا يتحول إلى حق مشروع عندما يبنى على إشاعات لا أساس لها من الصحة.

هشام جيراندو،المزداد سنة 1976 بإقليم صفرو،لا يعرف له أي مسار مهني أو أكاديمي وازن داخل المغرب.تجاربه المتعددة في عالم الأعمال انتهت بالفشل،قبل أن يغادر البلاد نحو ليبيا،حيث ارتبط اسمه،وفق معطيات متداولة،بأنشطة مشبوهة،ليعود لاحقا إلى المغرب ثم يغادر إلى كندا،مقدما نفسه كمقاول ناجح،في حين أن سجله التجاري هناك شهد تعثرات وإفلاس عدد من مشاريعه.

ومنذ استقراره بالخارج،حول قنواته على منصات التواصل الاجتماعي إلى منابر للهجوم على مؤسسات الدولة،مطلقا اتهامات خطيرة في حق مسؤولين أمنيين دون تقديم أي دليل مادي يثبت مزاعمه.وتحت غطاء محاربة الفساد،يمارس خطابا تحريضيا يقوم على الإثارة والتشكيك،مستثمرا في نظريات المؤامرة لجذب المشاهدات وتحقيق عائدات مالية.

اللافت أن مشاكله لم تقتصر على المغرب،بل امتدت إلى كندا،حيث واجه دعاوى قضائية بسبب منشورات تشهيرية،وأصدرت محاكم هناك أحكاما تلزمه بحذف محتويات مسيئة وأداء تعويضات مالية. هذه الوقائع تكشف أن الأمر لا يتعلق بمعارض سياسي كما يحاول تقديم نفسه، بل بشخص يواجه تبعات قانونية نتيجة محتويات مضللة وكاذبة نشرها بنفسه.

لقد أثبتت التجارب أن المجتمع المغربي يمتلك من الوعي ما يكفي لتمييز الخبر من الإشاعة، والتحليل الرصين من الخطاب التحريضي. وأحداث الدار البيضاء، رغم خطورتها،عولجت في إطار القانون وبالسرعة المطلوبة،ما يؤكد جاهزية المؤسسات الأمنية في حماية النظام العام. أما محاولات بعض الأصوات المقيمة بالخارج لتأليب الرأي العام عبر فيديوهات مثيرة،فلن تغير من واقع أن دولة المؤسسات تظل أقوى من حملات التشويه،وأن القضاء داخل المغرب وخارجه  يبقى الفيصل في مواجهة كل تجاوز للقانون.

يشار إلى أن ولاية أمن الدار البيضاء باشرت دوريات أمنية مكثفة بعد تداول فيديو يظهر مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء يتراشقون بالحجارة ويعرضون مستعملي الطريق للخطر.وأسفرت التدخلات عن توقيف مواطن سوداني في وضعية غير قانونية يشتبه في تورطه المباشر،إضافة إلى إيقاف 42 مهاجرا غير نظامي من جنسيات مختلفة، مع إخضاعهم للأبحاث تمهيدا لاتخاذ إجراءات الإبعاد.وأكدت المصالح الأمنية مواصلة التحريات لتوقيف باقي المتورطين، مشيرة إلى أن تدخلها السريع أحبط تهديد أمن الأشخاص والممتلكات ومنع استغلال القضية بتأويلات مغلوطة.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-59940.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار