متى تعلن حركة التوحيد والإصلاح عزلها لرئيسها ؟

متى تعلن حركة التوحيد والإصلاح عزلها لرئيسها ؟

 الكاتب الصحفي يونس إمغران

** لم يصدمني تصريح عبد الرحيم الشيخي المتعلق بالعلاقات الجنسية الرضائية حيث اعتبر مقدمات هذه العلاقات من خلوة وتقبيل وتفخيذ ولمس ومص لا غبار عليها، ولا ترتقي إلى مستوى التجريم، ولا ينبغي شجبها أو إدانتها، مبررا موقفه هذا بكون هذه المقدمات والممهدات لم تصل إلى مرحلة الزنا !؟ وقد يتساءل البعض: لماذا لم أُصدم؟
رغم أن معرفتي بعبد الرحيم الشيخي تتجاوز خمسة وعشرين سنة، إلا أن علاقتنا تكاد تكون سطحية ويغلب عليه طابع المجاملة ليس إلا. لكن معرفتي بمواقف الرجل ومنهجه في التعاطي مع بعض المشاكل المجتمعية كبيرة إلى درجة يمكنني أن أكشف للناس موقفه من هذه القضية أو تلك قبل أن يحرك به لسانه ويعجل به، وقبل أن يرتد إليه طرفه.. إذ أن أغلب مواقفه مداهنة، وملتبسة تحتاج إلى فك طلاسمها، وكأنها مواقف ديدنُها الحفاظ على شعرة معاوية مع الجهات المعنية. وهو في تسجيل هذه المواقف يبدو أقرب إلى الدولة من موقف الإسلام الصحيح والسليم، إرضاءً للدولة، وخوفا من إجراءاتها العقابية المعروفة حين تتغول ضد التيارات الإسلامية.
إن موقف الإسلام من الحياة الجنسية الشرعية والمحرمة معروف ومسطور في الكتاب والسنة والفقه بدقة ووضوح وصرامة، والعارف بدينه وبأوامر ربه ونواهيه قد يستفيض في التدليل على ذلك بما يجعل عبد الرحيم الشيخي إنسانا جاهلا بالحلال والحرام وما بينهما من مشتبهات. والغريب أن رئيس حركة التوحيد والإصلاح تناسى أن نصوصا قرآنية وحديثية جمة تحدثت عن تجريم الزنا ومقدماته بسياقات وألفاظ وتحذيرات ومصائر وخيمة، حيث جاء ذكر هذا الفعل المحرم في هذه النصوص المباركة مقرونا بكل الأعمال التي ينهى عنها الله تعالى ويعتبرها من الكبائر كالشرك بالله والإثم والبغي [قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ] (الأعراف 33).. [وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا] (الإسراء 32).. فما معنى القرب من الزنا هنا إِنْ لم تكن مقدماته؟ [قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ] (النور 30).. فإذا كان الله تعالى ربط بين غض البصر وبين حفظ الفرج في الآية، فلأن البصر هنا يُعَدُّ مقدمةً قد تصل بالمرء إلى انتهاك حرمة الفرج بغير حق !!!.
كما جعل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم هذا الجُرم من عمل الشيطان، وكان الشيطان للإنسان عدواً مبينا وخذولا.. روى الترمذي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: “ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان“. وروى الطبراني والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له”.
——————————-

نداء لأحرار حركة التوحيد والإصلاح:

قبل أن يتراجع عبد الرحيم الشيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح عما عبر عنه من موقف شاذ بشأن العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، أي خارج السياج الشرعي الذي حمى فيه الله تعالى كرامة الإنسان وجسده وصفاء نسبه من أي ابتذال أو تمييع أو فوضى أو شيطنة، ويقدم اعتذاره، عليه أن يقدم استقالته من تنظيمه إن كان هذا التنظيم حقا يشكل إطارا لتقديم صورة نموذجية للإسلام في تفاعله مع حياة المجتمع والدولة.
وإلا فإننا نرجو من الضمائر المتدَيِّنة والغيورة العاملة داخل حركة التوحيد والإصلاح أن تعمل على إزاحة رئيسها من القيادة وعزله، والدفع به إلى حيث النسيان إلى الأبد، لعل ذلك، قد، يحافظ للحركة بقية من حياةٍ وحياء، ومن قدرة على إقناع الناس بسلامة طرحها الإسلامي وتصورها لقضاياهم الاجتماعية والأخلاقية والتشريعية.
نعم ندرك جيدا مدى الضغوطات التي يمارسها المحيط الدولي، والدائرة المغربية الرسمية والحزبية والثقافية العلمانية ضد الحركات الإسلامية والخطابات المحافظة، ونعلم جيدا صعوبة الانفلات من هذه الضغوطات قولا وفعلا، لكننا بالمقابل لسنا مكرهين على التعبير وإبداء الرأي إِنْ كان بإمكاننا أن نصمت ونشيح بوجهنا عن قضايا لا تسمن ولا تغني عنا شيئا. فالصمت، وإن كان أخف الضررين، فهو خير من أن نسلك سبُلا لا ترضي الله بل تسخطه سبحانه علينا.

“اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك”.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار