دعوة للمناظرة الوطنية تحتضنها الجهة حول الأوضاع بإقليم الحسيمة

دعوة للمناظرة الوطنية تحتضنها الجهة حول الأوضاع بإقليم الحسيمة
أعلن مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة عن احتضانه مناظرة وطنية، يوم الجمعة 16 يونيه 2017 ، ابتداء من الساعة الثانية والنصف زوالا، بمقر الجهة بطنجة، حول الوضع الذي يعيشه إقليم الحسيمة منذ ثمانية أشهر، حيث تجتاحه موجة عارمة ومتواصلة من الاحتجاجات و المظاهرات و الوقفات السلمية.
وحسب بلاغ توصلنا بنسخة منه صادر عن مجلس الجهة، فقد تم توجيه الدعوة للمشاركة في أشغال الندوة لكل الأطراف المعنية بالموضوع مباشرة على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي والوطني. كما تمت دعوة بعض الفعاليات والكفاءات والشخصيات الوطنية الثقافية والفكرية والفنية والاجتماعية و مكونات المجتمع المدني، قصد استكشاف سبل تجاوز الوضع الحالي .
ووعياً من مجلس الجهة بالطابع الدقيق و الحرج بالإقليم أولا؛ و إدراكاً منه للمسؤولية الملقاة على عاتقه، يضيف البلاغ، قرر، و بصفة استعجالية، من خلال هذه المناظرة احتضان حوار مؤسساتي واسع و مسؤول بين كافة الفاعلين، خدمة للسلم المدني وطمأنينة ومصالح وحقوق ساكنة الجهة، وتعزيزا للاستقرار الوطني وتطويرا للمكتسبات الديمقراطية الوطنية .
وتستهدف هذه المبادرة وقوف كافة الأطراف بشكل جماعي ومشترك ،على واقع الحال بموضوعية و دقة، فيما يخص قضايا المنطقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والسعي لإطلاق دينامية تشاركية جديدة كفيلة باسترجاع الثقة فيما بينها، من أجل إيجاد الحلول الناجعة و المستعجلة لمشاكل الإقليم.
وتسجل هذه المبادرة ، حسب ذات البلاغ، رغبة مجلس الجهة اتجاه كافة الفرقاء – كل انطلاقاً من صفته و مسؤوليته )سلطات عمومية، مؤسسات وطنية، نشطاء و فاعلون في الاحتجاجات، أحزاب سياسية، نقابات، مجتمع مدني ومثقفون – …) لجعل هذه المناظرة الوطنية حول الوضع الراهن بإقليم الحسيمة فرصة سانحة للإسهام في صياغة رؤية مشتركة و متوافق عليها وبلورة الآليات المؤسساتية والتشاركية الملائمة، من أجل مباشرة الإجراءات والتدابير و البرامج الفعلية التي تضمن ظروف العيش الكريم لكل ساكنة إقليم الحسيمة وتحمي حقوقهم جميعا ، في إطار التنوع والتماسك الوطنيين.
أرضية المناظرة الوطنية حول الوضع بإقليم الحسيمة
يتميز الوضع الراهن ببلدنا المغرب بوضعية اقتصادية صعبة و بعجز مزمن و هيكلي في كافة المجالات الاجتماعية، نتيجة النموذج التنموي السائد، و هو نموذج غير شامل و غير إدماجي. حيث لا تستفيد أوسع الفئات الاجتماعية و لا مجموع المجالات الترابية من ثمار التنمية. و هو الأمر الذي يزيد من تفاقم التفاوتات الاجتماعية و المجالية، ومن حدتها. هذا بالإضافة إلى سوء الحكامة المفضي إلى فقدان المواطنات و المواطنين الثقة في الدولة، و في الفاعلين السياسيين و النقابيين، و حتى الجمعويين على حد سواء، هذا فضلا عن تقهقر رتبة بلادنا في كل التصنيفات الدولية المتعلقة بالتنمية البشرية و الحكامة و محاربة الرشوة.
في ظل هذه الظروف، تصاعدَ مدُ الاحتجاجات الشعبية السلمية و تنامت وثيرتُها في مجموع التراب الوطني. في هذا السياق يشهد إقليم الحسيمة؛ منذ وفاة المرحوم محسن فكري في ظروف مأساوية هزت الرأي العام الوطني، بل و الدولي؛ موجة عارمة من الاحتجاجات و المظاهرات و الوقفات السلمية منذ قرابة ثمانية أشهر.
منذ بداية هذه الاحتجاجات الشعبية السلمية، تعاطى مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بمسؤولية مع هذا الوضع عبر التواصل مع كل الجهات المعنية المسؤولة عن تنفيذ البرامج المسطرة سابقا، و كذا الدعوة إلى فتح حوار جاد حول الجوانب المتعلقة بالمشاكل التي يمكن للجهة أن تساهم في إيجاد حلول لها بمقتضى صلاحياتها الدستورية و دورها المؤسساتي.
و قد اتجهت الأحداث، في المدة الأخيرة، إلى التصعيد من حدة التوتر و الاحتقان بإقليم الحسيمة، سيما بعد لجوء الدولة إلى إعمال المقاربة الأمنية الصرفة، و الإقدام على العديد من المداهمات و الاعتقالات التي شملت العشرات من النشطاء من المشاركين و من غير المشاركين في الاحتجاجات السلمية. و مما لا شك فيه أن التمادي في هذه الممارسات من شأنه أن يؤدي إلى انزلاق إقليم الحسيمة و الجهة، بل و حتى باقي أرجاء الوطن المتضامنة مع الريف، في دوامة من التصعيد المفضي إلى عدم الاستقرار و الاضطرابات التي قد تكون عواقبها وخيمة على كل الوطن. و الحال أن المشاكل التي يعاني منها الإقليم تقتضي، بالضرورة، اعتماد مقاربة تنموية جديدة تصون كافة حقوق المواطنة و العيش الكريم التي يكفلها دستور بلدنا.
ووعياً من مجلس الجهة بالطابع الدقيق و الحرج للوضع بالإقليم أولا؛ و إدراكاً منه للمسؤولية الملقاة على عاتقه إزاء المواطنات و المواطنين الذين يمثلهم، ثانيا؛ و اعتباراً للصلاحيات و للدور المخول له قانونا و دستوريا، ثالثا؛ قرر المجلس، و بصفة استعجالية، التأسيس لحوار جدي، رصين، مسؤول و بناء بين كافة الفاعلين خدمة لمصالح ساكنة الجهة.
و يتمثل الهدف من هذا الحوار المُمَأْسَس في الوقوف على واقع الحال بموضوعية و دقة، فيما يخص كافة مشاكل و حاجيات ساكنة المنطقة، و إطلاق دينامية جديدة للتنمية به، دينامية متجهة نحو المستقبل تستلهم دروسَ تاريخ الإقليم، و تسترشد بخصوصياته، مستهدفةً استعادة الثقة بين كل الأطراف من أجل إيجاد الحلول الناجعة و المستعجلة لمجموع المشاكل التي يعاني منها الإقليم. ولا بد أن يدركَ الجميع أن الغاية الأسمى من هذه المناظرة الوطنية هو تغليب منطق الحكمة، بعيداً عن كل محاولات تصفية أي حسابات سياسية مع أي طرف كان، وإيمانا بأن لا أحد يملك عصا سحرية لحل مشاكل مستعصية تراكمت منذ عقود بين عشية و ضحاها.
ذلك أن القناعة الراسخة لمجلس الجهة هي أن المناظرة الوطنية حول الوضع الراهن لإقليم الحسيمة تشكل، حقاً، فرصة ثمينة لإسهام كافة الفرقاء ، كل انطلاقاً من صفته و مسؤوليته (سلطات عمومية، مؤسسات وطنية، نشطاء و فاعلون في الاحتجاجات، أحزاب سياسية، نقابات، مجتمع مدني و مثقفون…) في صياغة رؤية مشتركة و متوافق عليها وبلورة الآليات المؤسساتية والتشاركية الملائمة من أجل مباشرة الإجراءات و البرامج الفعلية التي تضمن ظروف العيش الكريم لكل ساكنة الإقليم.
كما أنه لابد من التأكيد على أن كل الأطراف المتناظرة تلتزم ، و بشكل قطعي، بنبذ كافة أشكال العنف و التهديد و الترغيب بكيفية مباشرة و غير مباشرة، و أنها تلتزم ثانيا بحسن النية وبالحوار الجدي منهجاً و سبيلاً ، ،كما أنها تلتزم ثالثا بالعمل الجدي و المستعجل على تنفيذ كل التوصيات المتوافق عليها الصادرة عن هذه المبادرة الوطنية.
وفي إطار تحضير الظروف المواتية لنجاح أعمال هذه المناظرة الوطنية نناشد كافة الأطراف المعنيية وكل الفرقاء للمبادرة بإجراءات التنفيس والانفراج الممكنة.
و في الأخير لابد أن نضع نصب أعيننا جميعا ضرورة تفادي ما من شأنه أن يلحق الضرر بالإقليم أو الأذى بأفراد ساكنته ، نريد أن ننتصر لوطن يسع ويضمن حقوق وكرامة الجميع ،ولجهة تسعى لتجاوز كل جراحات الماضي وتبني مستقبلا زاهرا لجميع بناتها وأبنائها ، والوطن أولا و أخيراً.
طنجة- 9يونيو2017
عن اللجنة التحضيرية
المنسق العام: محمد السريفي



