د\عبد الرحمن الصديقي: الشعبوية وازمة الديمقراطية التمثيلية

دعبد الرحمن الصديقي: الشعبوية وازمة الديمقراطية التمثيلية
على بعد اقل من اسبوع عن رئاسيات فرنسا، يمكن أن نجزم اليوم بأن مدرسة الديمقراطية التمثيلية الغربية، التي أسستها الثورة الفرنسية قبل اكثر من 200 سنة، قد دخلت فعلا مرحلة الا عودة في انتظار تشكل شكل جديد للدولة، لا يمكن أن يكون الا توافقات وبريكلاج.
المشكل تحدث عنه عالم الاجتماع الفرنسي “الان توران” قبل اكثر من 25 سنة في كتاب ما الديمقراطية. نشتغل اليوم بأدوات (الدمقراطية الانتخابية التمثيلية) تم تجاوزها بفعل الجدلية التاريخية وبفعل تطور البنيات التحتية (علاقات ووسائل الانتاج) حسب المنظومة الماركسية.
الديمقراطية التمثيلية تفترض وجود دولة يعقوبية مركزية قوية قادرة على الاخذ باليد اليمنى (ضرائب وارباح مقاولات الدولة والخيرات الوطنية) لتوزع باليد اليسرى (أجور، اعانات ومساعدات وغير ذلك).
عولمة الاقتصاد وخصخصة خيرات ومقاولات الدولة افرغت الخزائن، ولم تعد الدول المركزية قادرة على القيام بدورها ( الذي من أجله جاءت)، فأصبح لزاما (دائما حسب المنظومة الماركسية) تغيير البنيات الفوقية لتساير البنيات التحتية، ومن دون ذلك فإنه ليس الا بريكولاج رغم كل الابتكارات الشكلية والتجميلية التي ابتدعتها الديمقراطية الغربية من حكامة وحكامة تشاركية وديمقراطية محلية وغيرها.
إذا كانت الدولة نفسها غير قادرة عن فعل اي شئ امام “اله الاقتصاد” فما عسى بلدية أو مدينة أن تفعل. ونحن نعرف ان فاقد الشئ لا يعطيه.
النتيجة هي ما نلاحظه اليوم من وصول للشعبويين الذين، وإن كانوا غير قادرين عن فعل الشئ فهم على الاقل، يجيدون بيع الحلم لمن يثق في خطاباتهم ويصوت عليهم قبل، أن يستفيقوا على البلوكاجات، التي تعيد الساعة الى توقيتها الحقيقي كما رأينا ذلك باليونان وايطاليا واسبانيا ومن المحتمل جدا أن نعيش نفس السيناريوا مع ميلونشون اليساري الرادكالي ولوبان اليمينية المتطرفة بفرنسا.



