وصول تعزيزات أمنية بالفنيدق تحسبا لدعوات لعبور هجرة جديدة نحو سبتة يومي14و15 غشت الجاري

تواصل السلطات المغربية تعزيز انتشارها الأمني بمدينة الفنيدق ومحيطها منذ يوم الأحد،في إطار إجراءات استباقية تهدف إلى منع أي محاولة جديدة للعبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، وذلك بالتزامن مع تداول دعوات على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري تدعو إلى تنفيذ محاولة جديدة يوم 15 غشت الجاري.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أيام من موجة العبور غير المسبوقة التي شهدها محيط سبتة،والتي خلفت عشرات الضحايا، وسط استمرار حالة الاستنفار الأمني على جانبي الحدود.
وبالتوازي مع ذلك،يجري تداول رسائل ومنشورات على عدد من المنصات الرقمية تشير إلى موعد جديد لمحاولة عبور جماعي، غير أن هذه الدعوات لم تؤكدها أي جهة رسمية، ما يجعلها، في الوقت الراهن، مجرد معطيات متداولة على الإنترنت تستوجب التحقق منها دون اعتبارها وقائع مؤكدة.
وفي هذا السياق،تحدث تقرير أعدته شركة التكنولوجيا الإسبانية Golden Owl عن وجود مؤشرات على أن موجة العبور الأخيرة لم تكن عفوية بالكامل،بل سبقتها،بحسب التقرير،حملة رقمية منسقة جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول التقرير إنه اعتمد على تحليل أكثر من خمسة آلاف رسالة ومنشور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي،ورصد نشاط عشرات المجموعات على منصات من بينها “فيسبوك” و”واتساب” و”إنستغرام”،حيث جرى،وفق معديه،تداول رسائل موحدة وخرائط ومسارات وتعليمات مرتبطة بالعبور.إلا أن هذه المعطيات تظل واردة في تقرير خاص ولم تؤكدها السلطات الأمنية أو القضائية بشكل رسمي.
وأضاف التقرير أن هذا النمط من التنظيم،إذا ثبتت صحته،يقوم على شبكة لا مركزية يصعب تعطيلها بإغلاق حسابات أو توقيف أشخاص،وهو ما يجعل الدعوات الرقمية أكثر قدرة على إعادة الانتشار في فترات وجيزة.
وفي المقابل،يبدو أن السلطات المغربية تتعامل مع أي مؤشرات محتملة بمنطق استباقي،وهو ما يفسر التعزيزات الأمنية الكبيرة التي تعرفها مدينة الفنيدق منذ الأحد،بهدف ردع أي تجمعات أو محاولات للتوجه نحو الشريط الحدودي.
وتعيد هذه الدعوات إلى الأذهان حملات مماثلة شهدتها سنتا 2021 و2024،عندما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداءات تدعو إلى اقتحام الحدود،غير أنها لم تتحول إلى عمليات عبور جماعي مماثلة،بعدما حالت التدخلات الأمنية دون تنفيذها. وتجدر الإشارة،أنه أوقفت عناصر الدرك الملكي بالفنيدق،في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الهجرة غير النظامية، شخصين يشتبه في إشرافهما على مجموعة عبر تطبيق “واتساب” استُخدمت للتحريض على تنظيم محاولات جماعية ومنسقة لاقتحام مدينة سبتة المحتلة.وأفادت المعطيات المتوفرة بأن الأبحاث التقنية مكنت المحققين من تحديد هوية المشتبه فيه الأول “ي. ش.”الذي يشتبه في توليه إدارة المجموعة ونشر محتويات تدعو الشباب إلى محاولة الوصول سباحة إلى سبتة المحتلة ضمن عمليات هجرة غير نظامية،قبل أن يتم توقيفه في وقت وجيز.
كما أسفرت التحريات المتواصلة عن تحديد هوية مشتبه فيه ثانٍ يُعتقد أنه كان يتولى الإشراف على المجموعة ذاتها، حيث جرى توقيفه في عملية أمنية نفذتها عناصر الدرك الملكي بالفنيدق بتنسيق مع المركز القضائي بمدينة تطوان.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة،وُضع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية،في انتظار استكمال البحث للكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية،والاستماع إلى المعنيين بالأمر.
وتتواصل التحقيقات لتحديد باقي المتورطين المحتملين،ورصد أي امتدادات لهذه الأنشطة الإلكترونية،في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى التصدي لشبكات التحريض على الهجرة غير النظامية ومنع الدعوات التي تشجع على تنظيم عمليات اقتحام جماعية نحو سبتة المحتلة






