رسالة موجهة للسيد المدير العام للامن الوطني :الدراجات النارية المتهورة بالمغرب: نحو مراجعة شاملة والوضع بالمحجز قد يكون الحل.

تشهد عدة مدن مغربية تصاعداً مقلقا لظاهرة السياقة المتهورة بالدراجات النارية،خاصة السياقة البهلوانية والاستعراضية داخل الأحياء السكنية والشوارع المكتظة،حيث ان هذه السلوكيات لا تهدد السائقين فقط،بل تعرض الراجلين وباقي مستعملي الطريق لخطر يومي حقيقي،في ظل أرقام مقلقة لضحايا حوادث السير،خصوصاً في صفوف الفئات غير المحمية وعلى رأسها أصحاب الدراجات النارية الذين بلغ فيهم عدد القتلى الى اكثر من 2300 قتيل خلال سنة 2025.
ورغم أن المشرع حدد في مدونة السير على الطرق مدة الوضع بالمستودع البلدي بالنسبة لعدد من المخالفات،فإن بعض الأفعال الخطيرة المرتبطة بالدراجات النارية ما تزال تستدعي مزيداً من الوضوح والتشديد من حيث مدد الحجز،حتى يكون الجزاء متناسباً مع خطورة السلوك ويحقق الردع المطلوب ، فغياب مدد محددة لبعض المخالفات او انعدامها الكلي يجعل العقوبة أحياناً محدودة الأثر،وقد يتم استرجاع الدراجة في آجال قصيرة من طرف المخالف عند رغبته في سحبها من المحجز البلدي،مما يضعف الرسالة الزجرية.
وفي هذا الإطار،يمكن اقتراح منظومة أكثر صرامة تقوم على تحديد مدد حجز واضحة ومباشرة،والتي يمكن تحديدها في المقترحات التالية:
السياقة البهلوانية أو الاستعراضية :حجز الدراجة النارية لمدة شهر كامل مع رفعها الى شهرين في حالة العود.
عدم ارتداء الخوذة الواقية : حجز لمدة 15 خمسة عشر يوماً بدل الاكتفاء بالغرامة.
تجاوز الضوء الأحمر: حجز لمدة 15 يوما.
عدم احترام علامة قف : حجز لمدة 10 أيام.
عدم التوفر على الانارة : مدة الحجز 15 يوما.
عدم التوفر على التأمين الإجباري: حجز لمدة 30 يوما مع الإحالة الفورية على المسطرة القانونية.
إن تحديد هذه المدد بشكل صريح وتطبيقها تلقائياً بمجرد ثبوت المخالفة سيعزز فعالية التدخلات الأمنية ويحد من ظاهرة العود،كما سيبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستهتار بقواعد السير لن يمر دون جزاء حازم.
ومع ذلك،تبقى هذه التدابير مجرد مقترحات قابلة للنقاش، ويبقى الحسم بيد أهل الاختصاص والمؤسسات المعنية، عبر فتح نقاش مؤسساتي يجمع بين المديرية العامة للأمن الوطني ووزارة التجهيز والنقل والقطاعات الوزارية والحكومية المختصة ، من أجل تحديد المخالفات التي تستوجب الوضع بالمحجز البلدي ومدد الحجز المناسبة لكل حالة، استناداً إلى معطيات دقيقة ودراسات ميدانية.
فإذا كنا بالفعل نطمح إلى القضاء على حوادث السير أو على الأقل تقليص عدد القتلى، خاصة في صفوف أصحاب الدراجات النارية والراجلين، فإن الأمر يتطلب مقاربة شمولية تجمع بين تشريع واضح وصارم، وتطبيق فعلي في الميدان، وتوعية مستمرة ، لان حماية الأرواح مسؤولية وطنية، وتعزيز الجانب الزجري يظل خطوة أساسية لإعادة الانضباط إلى الفضاء الطرقي وصون حق المواطنين في الأمن والسلامة.



