نداء للسيد عبد الوافي لفتيت لتعيين ممثل لوزارة الداخلية من أجل حكامة ترابية داخل المستشفيات الجامعية الكبرى

تشكل المستشفيات الجامعية الكبرى بالمملكة المغربية أحد أعمدة الدولة الاجتماعية،لما تضطلع به من أدوار حيوية في العلاج،والتكوين،والبحث العلمي، واستقبال آلاف المواطنين يومياً في ظروف معقدة وضاغطة.ورغم هذا الوزن الاستراتيجي،يظل التدبير الترابي لهذه المرافق ناقصاً،إذ يقتصر الحضور المؤسساتي للدولة داخلها على الجانب الأمني فقط،في غياب تمثيل مباشر وفعلي للإدارة الترابية قادر على مواكبة الإشكالات اليومية وضمان التنسيق المنتظم بين السلطات الصحية والسلطات المحلية،علماً أن تدخل الإدارة الترابية يظل حالياً غير مباشر ومحدوداً،ويتم أساساً عبر أعوان السلطة أو خلال الحوادث الكبرى والكوارث الطبيعية.
وتتوفر المملكة على شبكة مهمة من المراكز الاستشفائية الجامعية (CHU) بكل من الرباط، الدار البيضاء، فاس، مراكش، طنجة، وجدة،إلى جانب جيل جديد من المشاريع الجامعية الصحية الكبرى،من بينها مركزي الرباط وأكادير الجامعيين محمد السادس،ومشاريع أخرى قيد الإنجاز أو التخطيط بعدد من الجهات.هذا الامتداد المتسارع للبنيات الصحية الجامعية يفرض اليوم مقاربة جديدة في الحكامة،قوامها التنسيق الدائم والمؤسساتي بين القطاعات،وفي مقدمتها وزارة الداخلية.
وفي هذا الإطار،نسجل وجود عدد من قواد وزارة الداخلية غير المكلفين حالياً بمهام ميدانية،في انتظار تعيينهم بالمصالح الترابية الخارجية. وإن تكليف هذه الكفاءات الإدارية بمهام التمثيل الترابي داخل المستشفيات الجامعية الكبرى يشكل خياراً عملياً،عقلانياً،وذا جدوى مؤسساتية واضحة،يتيح الاستفادة من خبراتهم في خدمة مرفق عمومي حيوي وحساس.
كما أن إسناد هذه المهمة إلى السادة قواد وزارة الداخلية يشكل مفخرة مهنية لهم،باعتبارها مهمة نوعية توازي من حيث المسؤولية والأثر مهام قائد مقاطعة أو تفوقها،بالنظر إلى حجم المرتفقين،وتشعب الإشكالات،وحساسية الملفات المرتبطة بالصحة العمومية.
وانطلاقاً من ذلك، ندعو وزارة الداخلية إلى إحداث مكتب أو إدارة ترابية رسمية داخل كل مستشفى جامعي كبير،مع تخصيص جناح إداري خاص بالسلطات المحلية،يكون هدفه السهر على تنظيم المواطنين داخل المرفق،وتأطير عملية الولوج إلى الخدمات الصحية،والتنسيق اليومي والمباشر مع الإدارة الاستشفائية،بما يضمن خدمة المرتفقين في ظروف تحفظ الكرامة وتراعي الاستعجال والإنصاف.
ويُقترح أن يكون القائد المعين داخل المستشفى الجامعي على رأس هذا المكتب الترابي،مدعوماً بطاقم إداري يساعده على أداء مهامه،وأن تربطه علاقة إدارية مباشرة بالسيد عامل الإقليم أو والي الجهة،بما يسمح بسرعة اتخاذ القرار،وفعالية التنسيق،ومعالجة الإشكالات ذات الطابع الاجتماعي أو الإنساني دون تعقيد أو بطء إداري.
ويتمثل الدور الجوهري لهذا القائد في تمثيل الإدارة الترابية داخل المؤسسة الصحية،وإشعار السلطات المحلية والمركزية بالخصاص البنيوي والمشاكل التنظيمية التي يتخبط فيها القطاع الصحي، والمساهمة في إيجاد حلول عملية للإكراهات اليومية التي تمس علاقة المواطن بالمرفق الصحي، مع احترام تام لاختصاصات الأطر الطبية والإدارية واستقلالية القرار الطبي.
كما نؤكد على ضرورة إدماج هذا القائد كعضو داخل المجلس الإداري للمستشفى الجامعي،حتى يكون حضوره مؤسساتياً وفعّالاً،ويساهم في بلورة قرارات تنطلق من واقع الميدان،وتنسجم مع أهداف الدولة في تحديث المنظومة الصحية،وتخفيف الضغط عن المدن الكبرى،وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.
إن هذا المطلب ليس ترفاً إدارياً،ولا اجتهاداً نظرياً،بل حاجة ملحة تفرضها التحولات التي يعرفها القطاع الصحي،وحجم الاستثمارات العمومية المرصودة له، وانتظارات المواطنين المتزايدة.ومن منبر طنجة بريس،نوجه هذا النداء الصريح إلى السيد وزير الداخلية من أجل فتح هذا الورش الإصلاحي،واعتماد مقاربة جديدة تكرّس حضور الإدارة الترابية داخل المستشفيات الجامعية الكبرى،وتجعل من هذه المرحلة مرحلة خدمة فعلية للصالح العام وتعزيز للثقة في مؤسسات الدولة.



