الى السيد خطيب الهبيل والي جهة مراكش : النقل في مراكش بين الخصاص وفوضى المواطنين فمن ينقذ الكرامة؟


تعرف محطات الحافلات والطاكسيات في مدينة مراكش مشاهد متكررة من الازدحام والتدافع بين المواطنين اثناء محاولة ركوب وسائل النقل العمومي في ظاهرة باتت تثير الكثير من التساؤلات والاستياء،فبدل انتظار الدور بشكل حضاري يحافظ على كرامة الجميع تتحول العملية في كثير من الاحيان الى اندفاع وفوضى،وكأن كل فرد في سباق مفتوح من اجل الظفر بمكان داخل الحافلة او الطاكسي دون مراعاة لظروف الاخرين.
وتزداد الصورة احراجا عندما نجد نساء وأمهات ومسنين وأطفالا يعانون وسط هذا التدافع العشوائي يتعرضون للدفع والضغط الجسدي غير المقبول في مشهد يخدش قيمة الاحترام المتبادل ويفقد المجتمع جزءا من هويته الاخلاقية وثقافته الاصيلة،فمدينة بحجم مراكش ذات التاريخ العريق والسمعة السياحية العالمية تستحق سلوكا حضاريا راقيا يعكس مستوى وعي اهلها وزوارها لا مشاهد فوضى تسيء لصورته داخل وخارج المغرب.
وقد سبق لاحدى القنوات التلفزية الوطنية قبل اسبوع ان تطرقت لهذا الموضوع في تقرير حول مشكلة النقل بين تامنصورت ووسط مدينة مراكش حيث ابرزت المعاناة اليومية للركاب نتيجة النقص الحاد في الحافلات والاكتظاظ الشديد والتدافع بين النساء والرجال من اجل ركوب وسائل النقل، حيث اعاد هذا التقرير الى السطح سؤالا جوهريا وهو اين دور الدولة والجماعات الترابية في تنظيم القطاع وضمان ظروف نقل انسانية ومحترمة.
ومن الضروري التأكيد على ان مدينة مراكش مطالبة اليوم بان تحدو حدوى مدن مغربية كبرى مثل الرباط والدار البيضاء واكادير وطنجة وتطوان والمحمدية وسلا وتمارة والناضور وغيرها من المدن التي نجحت في فرض النظام في محطات النقل العمومي من خلال اعتماد صفوف منظمة واحترام الدور والقدرة على التحكم في التدافع،وهو نموذج يمكن لمراكش ان تستفيد منه وتطبقه باعتبارها وجهة سياحية عالمية تستقبل ملايين الزوار سنويا وتحتاج الى صورة حضارية مشرفة تليق بمكانتها الوطنية والدولية.
ولا يمكن الحديث عن حل هذا المشكل دون الاشارة الى الدور المحوري الذي يجب ان تلعبه جمعيات المجتمع المدني وجمعيات مهنيي سيارات الاجرة والشركات المكلفة بتسيير اسطول الحافلات،فهذه الهيئات ليست مجرد متفرج بل هي شريك اساسي في تنظيم القطاع وعليها ان تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية في تنظيم المواطنين داخل المحطات،وفرض احترام الصفوف والدور بدل ترك الفوضى تتحكم في المشهد، فمن غير المقبول ان يستمر هذا التدافع المهين بين الرجال والنساء والفتيات والشباب وكأننا في معركة لا في محطة عمومية حيث ان الزام كل مواطن بدوره واحترام النظام واجب جماعي،وعلى هذه الجهات ان تضع قواعد واضحة وتطبقها على الجميع دون استثناء لان الفوضى لا يلغيها الكلام بل التنظيم الصارم والعمل الميداني.
فالمواطن يتحمل جزءا من المسؤولية بلا شك من خلال ضرورة احترام النظام والصفوف والانضباط والابتعاد عن الفوضى والسلوكيات المذلة لكن لا يمكن ان ينجح ذلك دون تدخل فعال من الجهات المسؤولة من اجل اعادة هيكلة القطاع وتطوير اسطول النقل وتوسيع خطوط الحافلات وضمان عدد كاف من الوسائل لتلبية الطلب المتزايد،فغياب التنظيم ونقص الوسائل هما السبب الرئيسي في هذا التدافع المؤسف.
لم يعد الصمت مقبولا ولم تعد الاعذار تنفع فكرامة الانسان فوق كل اعتبار ومدينة مراكش اكبر من ان تهان يوميا في محطات نقلها،حيث باتت مناظر مشاهد التدافع والازدحام وسقوط النساء ودفع الشيوخ اكثر من مجرد تفاصيل عابرة،بل جرح يومي في صورة مدينة يفترض انها واجهة المغرب السياحية والحضارية،لقد ان الاوان لقرار شجاع لتدخل مسؤول وقوي يعيد النظام الى القطاع ويوسع اسطول النقل ويوفر خدمة تليق بالمواطن لا تذله ، وآن الاوان ايضا ان ينهض المواطن بوعيه قبل صوته،وان يدرك ان احترام الدور ليس ضعفا بل قمة الرجولة والتحضر،فالنقل قضية كرامة والكرامة خط احمر،واذا لم تتحرك الدولة والمجتمع معا اليوم فمتى يتم انقاذ مراكش ؟ترفع الساكنة هذا النداء إلى السيد الوالي،وتثق في قدرته على التدخل الفعّال،كما تعودوا عليه مع الوالي السابق فريد شوراق الذي ترك أثرا طيبا في نفوس المراكشيين .



