رسالة موجهة للسيدين عبد الوافي لفتيت وعبد اللطيف حموشي .الشيشا في قلب الجدل

رسالة موجهة للسيد وزير الداخلية والسيد المدير العام للأمن الوطني.
الشيشا في قلب الجدل : من الابتزاز،الى التقنين والادماج في الاقتصاد الرسمي.

تعيش المقاهي والفنادق المغربية منذ سنوات على وقع مداهمات امنية من طرف الاجهزة الامنية والسلطات المحلية،بشكل متكرر تستهدف نشاط “الشيشا”،حيث يُعامل أصحابها كما لو كانوا متورطين في تجارة المخدرات. هذا الوضع لم يعد مقبولاً، لأنه يكشف عن فراغ قانوني خطير، يضع آلاف المهنيين بين مطرقة المتابعات القضائية وسندان الابتزاز والإتاوات.كيف يُعقل أن يستمر بلد مثل المغرب في إدارة ملف “الشيشا” بمنطق المنع، بينما يختار في المقابل إدماج القنب الهندي في اقتصاده بشكل قانوني ومنظم؟

الواقع أن غياب إطار قانوني واضح يحكم تقديم “الشيشا” في المقاهي والفنادق خلق فوضى مضاعفة: تراجع في الاستثمارات،إحباط نفسي لدى التجار،وفتح المجال أمام سوق سوداء يتحكم فيها التهريب والمنتجات الفاسدة. والأخطر أن المستهلك المغربي بات في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية حقيقية،بعدما غزت السوق أصناف من “المعسل” المهرب،أسود اللون وذو طعم مرّ،يتم تخزينه في ظروف مزرية، ليُقدَّم في آخر المطاف داخل مقاهي الأحياء، في غياب أي رقابة فعلية.

هذه الوضعية لا تهدد فقط الصحة العامة بما تسببه من أمراض تنفسية وسرطانية،بل تشكل أيضاً ضرباً سافراً للقانون المغربي رقم 28-07 الخاص بسلامة المنتجات الغذائية.قانون موجود على الورق،لكنه معطل في الواقع بسبب ضعف المراقبة وتراخي مصالح الصحة والجماعات الترابية.
في المقابل،نرى أن المغرب خطا خطوات واثقة في ملف القنب الهندي،فقد أعلن مؤخراً عن منح تراخيص لتسويق 67 منتجاً قانونياً، منها 26 تجميلياً و41 مكملاً غذائياً،جميعها مسجلة لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

ولضمان الانضباط، نفذت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي أكثر من 2200 عملية مراقبة،بينما تضاعفت المساحات المزروعة لتصل إلى 4400 هكتار هذا الموسم.هذه الأرقام تعكس انتقالاً استراتيجياً من منطق المنع إلى منطق التنظيم،بما يفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة ويعزز موقع المغرب في الأسواق العالمية.

فلماذا لا يُسلك النهج نفسه مع “الشيشا”؟ أليس من الأجدى إخضاع هذا النشاط للضرائب والرقابة الصحية والقانونية،بدل تركه مجالاً خصباً للتهريب والفساد والايتاوات الشهرية لبعض الفاسدين ؟ إن التجربة الناجحة في إدماج القنب الهندي القانوني في الاقتصاد الوطني تثبت أن التنظيم ليس فقط ممكناً، بل ضرورياً.

إن المطلوب اليوم ليس المزيد من الحملات الموسمية ولا المداهمات الامنية الاستعراضية، بل قرار سياسي وتشريعي شجاع: إصدار قانون صريح ينظم نشاط “الشيشا”،يفرض معايير صارمة على جودة “المعسل ولوازمه”،يحدد شروط التقديم في المقاهي والفنادق،ويخضعه لضرائب ورسوم شفافة. بهذا فقط يمكن حماية صحة المواطنين، وإنهاء اقتصاد الريع والابتزاز، وتحويل أزمة “الشيشا” من عبء اجتماعي وأمني إلى رافعة اقتصادية جديدة.

الكرة الآن في ملعب المشرع المغربي،فإما أن يستمر في سياسة “رجل في الماء ورجل في اليابسة”،أو يختار بوضوح طريق التنظيم كما فعل مع القنب الهندي والمشروبات الكحولية المختلفة، والاختيار هنا ليس ترفاً، بل مسألة تتعلق بالصحة العامة،بالاقتصاد الوطني، وبصورة دولة قادرة على مواجهة الواقع بعقلانية بدل دفنه تحت غبار المنع والازدواجية.

في هذا الإطار،يجب على المشرع المغربي أن يعيد النظر بشكل عاجل في مرسوم 2-06-386 والقانون 46.02، اللذين يمنعان استعمال وبيع جميع أنواع التبغ الخام والتبغ المصنع بدون ترخيص، بما فيها المعسل، حيث ان استمرار هذه القوانين يضع الشيشا في مرتبة “الممنوعات المطلقة”، بينما تُمنح أنشطة مماثلة مثل السجائر العادية والمشروبات الكحولية والقنب الهندي مساحة قانونية واضحة للعمل والتنظيم فمنطق مزدوج كهذا يزرع الفوضى، ويؤدي إلى ابتزاز التجار، ويعرّض صحة المستهلكين للخطر، لذلك يصبح من الضروري تعديل هذه النصوص القانونية أو إلغاؤها جزئياً، والسماح بتقديم “الشيشا” في المقاهي والفنادق والحانات والعلب الليلية،ضمن إطار قانوني واضح يضمن مراقبة الجودة، الالتزام الصحي، واداء الضرائب المستحقة للدولة، تماماً كما هو معمول به مع السجائر والمشروبات الكحولية والقنب الهندي القانوني الذي يباع لاغراض صحية، والمخدرات التي تباع في بعض الدول الكبرى في اوربا بشكل قانوني ومقنن دون ادنى اية مشاكل بين المشرع والمواطن.

ولنختتم الصورة بطريقة توضيحية تجعل الفكرة أكثر وضوحاً: في المغرب،يمكن لأي شخص شراء او تقديم مشروبات كحولية مشهورة مثل كازابلانكا، بنيتو، أو بييرتيس، وممارسة شربها وفق قوانين محددة،دون أن يخاف من المداهمات،كما أصبح القنب الهندي القانوني يخضع لتراخيص ومراقبة صارمة، ويباع في الأسواق بوضوح كامل، حتى التبغ والسجائر الإلكترونية مقنّنة، وتفرض عليها الدولة ضرائب ورسوم دقيقة، مع رقابة صحية مستمرة.

لكن “الشيشا”؟ أي أحد يقدمها في مقهى أو فندق يتحول فجأة إلى “مجرم عالمي” وكأنه يروج للمخدرات ، حيث اصبح الوضع مضحكا لو لم يكن خطيراً : المواد مسموح بها في عشرات الدول، وآلاف المغاربة يستهلكونها، ومع ذلك يبقى منطق المنع سائد، والمراقبة غائبة، والابتزاز حاضر، ولا نريد شرح الواضخات التي تبقى من المفضحات.

لكن من جانب آخر رأيي الشخصي كمواطن،وليس بصحفي،أن الشيشا ظاهرة شرقية دخيلة على المجتمع المغربي،وأرى أن تقنين القنب الهندي يعني السماح بانتاجه للاستعمالات الطبية والتجميلية يعني الامور التي لا تشكل خطرا على صحة المواطن.بينما الشيشا كلها ضرر في ضرر بل ضررها خطير جدا على صحة المستهلك وصحة الجلساء أيضا وليس هناك مجال لاستعمال الشيشا بشكل لا يشكل ضرر على الصحة العامة .
النرجيلة او المعسل في حد ذاتها ليست ممنوعة قانوقا لكن تقديمها في محلات ومقاهي تتضمن فقط ترخيص بتقديم المشروبات والحلويات والوجبات هو الذي يشكل مخالفة قانونية لمقتضيات الرخصة.وننتظر،مشاركة المواطنين بتعاليق وآراء في الموضوع…

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-57324.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار