ذ/أحمد يحيا: تقصي الحقائق لا يستقيم في حالة التلبس !!

بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي رفع الستار عن أوجه صرف الأحزاب السياسية،وبينها حزبنا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للمبالغ المالية المقدمة لها،في باب الدعم المالي الإضافي المخصص للمهام،والدراسات،والأبحاث التي من المفترض أن تقوم بها تلك الأحزاب بهدف تطوير التفكير،والتحليل والابتكار،في المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي،و السياسي.هذا التقرير الذي كشف اختلالات في طرق صرف قيادات بعض الأحزاب لهذه المبالغ المالية،بشكل أقل ما يمكن أن يقال عنه بعد تقرير افتحاص قضاة المجلس الأعلى للحسابات،أنه احتيال تم بطرق تدليسية واضحة…في حالة الاتحاد الاشتراكي التي تهمنا،وردود الفعل التي صدرت عن ادريس لشكر الكاتب الأول المنتهية ولايته،وعن بعض المطبلين المرتبطين به،والتي اعتبرت كشف المجلس الأعلى للحسابات عن تلك الخروقات تدخلا سافرا في الشأن الداخلي الحزبي وممارسة للتحكم عوض الحكامة من جهة،والردود التي صدرت عن أصوات اتحادية معارضة تدعو إلى إرجاع المبالغ المالية موضوع التلاعب،وأصوات تطالب بتقصي الحقائق،وعن جهات تدعو للتحقيق في الموضوع،وإحالة الملف على محكمة جرائم الأموال من جهة أخرى يبقى السؤال الأساس في النازلة،هو هل تطفل المجلس الأعلى للحسابات لما قام بافتحاص أوجه صرف الأحزاب للمبالغ المالية الإضافية المخصصة للدراسات والأبحاث،وتدخل في الشأن الحزبي الداخلي بغرض ممارسة التحكم كما جاء على لسان ادريس لشكر ؟؟…ولعل الحساب على هذا السؤال،يقتضي الرجوع شيئا إلى الوراء لرصد السياقات،والمرجعيات التي كانت وراء قرار الدعم المالي الإضافي للأحزاب السياسية،المخصص للمهام والدراسات والأبحاث.فمن أجل تطوير أداء الأحزاب السياسية المغربية و م اكلتها للمتغيرات المجتمعية،والسياسية المستجدة دعا الملك محمد السادس في خطابه يوم 12 أكتوبر 2018بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة إلى تخصيص مبالغ مالية إضافية للأحزاب السياسية المغربية إذ جاء في كلمته السامية بالمناسبة:” وإننا حريصون على مواكبة الهيآت السياسية،وتحفيزها على تجديد أساليب عملها،بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي،ومن جودة التشريعات،والسياسات العمومية.لذا،ندعو للرفع من الدعم العمومي للأحزاب،مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها،في مجالات التفكير والتحليل والابتكار”.وعلى أساس هذه الدعوة الملكية السامية،والنبيلة في الأهداف والغايات جاء المرسوم الحكومي الذي تم فيه تعديل وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 بالمتعلق بالأحزاب السياسية إذ جاء في المادة 32 منه بعد تعديلها وتتميها:
*يصرف دعم سنوي إضافي لفائدة الأحزاب السياسية المشار إليها أعلاه يخصص لتغطية المصاريف المترتبة على المهام والدراسات،والأبحاث التي تنجز لفائدتها من طرف الكفاءات المؤهلة بهدف تطوير،التفكير،والتحليل والابتكار في المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي والسياسي.
*ثم جاءت المادة 33 من نفس القانون التنظيمي بعد التعديلات التي أدخلها المرسوم الحكومي حيث حاء فيها و بشكل آمر:
( تقيد المبالغ الإجمالية للدعم المشار إليه في المادة 32 أعلاه سنويا في قانون المالية.تحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية كيفيات توزيع الدعم المذكور،وطرق صرفه.توجه السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إلى المجلس الأعلى للحسابات بيانا بالمبالغ التـي منحت لكل حزب.)
إذا فالأساس الذي جاء المبادرة الملكية السامية نبيل في مقاصده و غاياته و المرسوم الحكومي الذي على أساسه تم تعديل وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 بالمتعلق بالأحزاب السياسية جاء لتكييف،وتحيين القانون مع المبادرة الملكية السامية النبيلة،والمجلس الأعلى للحسابات لما قام بالافتحاص،ونشر تقريره،فإنما قام بمهامه في هذا الصدد المحددة في الفقرة الأخير من المادة 33 من القانون التنظيمي المشار إليه،ومن حقنا أن نقول لادريس لشكر الكاتب الاول المنتهية ولايته،ولمن يدافع عنه،هل كنا تنتظر أن يتستر عليك قضاة،ورئيسة المحلس الأعلى للحسابات،بعد أن ضبطوك في حالة تلبس بالجرم المشهود…وعليه كفى هروبا إلى الأمام و كفى “سنطيحة خاوية” بالدارجة المغربية،فالمسألة واضحة،ومحسومة،ولم يعد هناك مايبرر الدعوة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق،وإنما هناك حاجة ماسة لربط المسؤولية بالمحاسبة،بتفعيل القانون الذي يجب أن يسري ويخضع له الجميع.
ذ/أحمد يحيا. طنجة في 3 أبريل 2024

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-49018.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار